تؤجل إجراءات السفر عودة أسر من داريا مقيمة في ليبيا، خصوصًا عندما لا تنجز أوراق أفراد الأسرة في وقت واحد.
وتقول رهف، المقيمة هناك منذ سبعة أعوام، إن انتهاء صلاحية ورقة عبور لإحدى بناتها تزامن مع انتظار معاملات بقية الأسرة، بينما تخشى أن ينتهي ختم خروج ابنتها الأخرى قبل اكتمال الأوراق الجديدة.
وتحدثت رهف وأم محمد لعنب بلدي عن صعوبة جمع أوراق أفراد الأسرة ضمن مدد صلاحيتها، في ظل عدم توفر خدمات قنصلية سورية منتظمة في ليبيا، واضطرارهما إلى استخراج أوراق عبور لأطفالهما عبر السفارة السورية في مصر.
وبعد إنجاز الأوراق، تبقى كلفة التذاكر وتأمين منزل في داريا ضمن حسابات العودة.
وتقول أم محمد، وهي أم لخمسة أطفال، إن استخراج أوراق العبور عن طريق مكتب قد يكلف أسرتها نحو 500 دولار قبل دفع ثمن تذاكر السفر، بينما لا تملك شقيقتها منزلًا يمكنها السكن فيه بعد تهدم البناء الذي كانت تقع فيه شقتها في داريا.
أوراق الأسرة لا تكتمل معًا
تقيم رهف، التي طلبت عدم ذكر كنيتها، في ليبيا منذ سبعة أعوام، بينما يقيم زوجها هناك منذ 13 عامًا.
وبدأت الأسرة التفكير جديًا بالعودة والاستقرار في سوريا بعدما واجهت صعوبة في تسجيل ابنتها في المدرسة.
وتقول رهف إن تسجيل ابنتها يتطلب وجود إقامة، بينما تواجه الأسرة صعوبة في الحصول عليها.
وتستشهد بصديقة لها تحاول منذ عام ونصف إنجاز إقامتها، وقالت إنها أُبلغت مؤخرًا بتوقف الإجراءات.
ولا تملك الأسرة جميع جوازات السفر اللازمة للعودة، لذلك لجأت إلى استخراج أوراق عبور عبر السفارة السورية في مصر.
وبحسب رهف، تصدر الورقة من السفارة مجانًا، لكن من لا يملك شخصًا في مصر يستطيع متابعة المعاملة قد يضطر إلى الاستعانة بمكتب، وتقول إن بعض المكاتب تطلب نحو 120 دولارًا عن الورقة.
وتبلغ صلاحية ورقة العبور ثلاثة أشهر، وفق رهف، وهو ما جعل توقيت إنجاز معاملات أفراد الأسرة مشكلة بحد ذاته. فقد اكتشفت خطأ في تاريخ الميلاد بإحدى الأوراق واضطرت إلى إعادة استخراجها.
وبالتوازي مع ذلك، تحتاج الأسرة إلى إنهاء إجراءات الخروج من ليبيا.
وتقول رهف إن هذه الإجراءات تشمل دفع مبالغ مترتبة والحصول على ختم خروج، وتقدر ما دفعته بنحو 100 دولار للطفل و250 دولارًا للبالغ، بينما قد تطلب بعض المكاتب مبالغ أعلى.
وتضيف أن ختم الخروج يبقى صالحًا لمدة شهر، مقابل ثلاثة أشهر لورقة العبور، ولذلك يصبح على الأسرة إنجاز أوراق جميع أفرادها والسفر قبل انتهاء أي منها.
وهذا ما لم يحدث مع أسرتها، فقد خُتمت أوراق بعض أطفالها، بينما لم تنجز أوراقها، وتقول: «كيف يسافر أولادي وأنا لا؟».
وخلال الانتظار، انتهت صلاحية ورقة عبور إحدى بناتها، فأصبحت بحاجة إلى ورقة جديدة من مصر، بينما تخشى رهف أن تنتهي صلاحية ختم الخروج الخاص بابنتها الأخرى قبل وصولها.
كما اضطرت الأسرة، بعد مشكلات في معاملات الجوازات، إلى إعادة بعض الإجراءات ودفع المبالغ المطلوبة والحصول على أختام خروج جديدة، بحسب قولها.
وتقول رهف إن جواز سفرها موجود لدى الجهة المعنية بالجوازات منذ نحو شهر ونصف، وإن زوجها طُلب منه مؤخرًا إحضار ورقة إذن سفر لها، في وقت ما تزال فيه الأسرة تحاول جمع الوثائق المطلوبة للسفر معًا.
بانتظار الخدمات القنصلية
تربط رهف جانبًا من الصعوبة بعدم توفر خدمات قنصلية سورية منتظمة في ليبيا. وتقول إن الحديث عن إعادة فتح السفارة السورية تكرر منذ سقوط النظام السابق، وإن وفدًا سوريًا زار ليبيا العام الماضي وأنجز معاملات لتمديد جوازات سفر، قبل انتهاء مهمته.
وتنتظر أم محمد، المقيمة في ليبيا منذ 11 عامًا، أيضًا عودة الخدمات القنصلية، ولديها خمسة أطفال لا يملكون جوازات سفر، وتفضل استخراج أوراق عبور لهم بدل تحمل كلفة إصدار جوازات بعد الوصول إلى سوريا.
وبدأت أسرتها التفكير جديًا بالعودة منذ العام الماضي، بعدما أصبحت الإقامة مطلوبة، بحسب قولها، لتسجيل الأطفال في المدارس.
وكان بإمكان أم محمد الاستفادة من زيارة الوفد السوري العام الماضي لاستخراج الأوراق، لكنها تقول إن صلاحية أوراق العبور، البالغة ثلاثة أشهر، لم تمنح الأسرة وقتًا كافيًا لبيع أغراضها وترتيب الانتقال.
ولم تبدأ حتى الآن باستخراج الأوراق، إذ لا تعرف شخصًا في مصر يستطيع متابعة المعاملات، بينما تقدر كلفة إنجاز أوراق أطفالها الخمسة عن طريق مكتب بنحو 500 دولار.
سبع تذاكر
بعد الأوراق، تحتاج أسرة أم محمد إلى تأمين ثمن تذاكر سبعة أشخاص.
وتقدر سعر تذكرة الطيران المباشر إلى سوريا بنحو 265 دولارًا للطفل و300 دولار للبالغ، بينما تقول إن السفر عبر الأردن قد يكون أقل كلفة.
وقال محمد الدمشقي، صاحب مكتب طيران في ليبيا، لعنب بلدي، إن كلفة السفر من ليبيا إلى سوريا تتراوح بصورة تقريبية بين 300 و400 دولار للشخص، بحسب خط الرحلة وطريقة السفر.
وأشار إلى خيارات للسفر من مطارات طرابلس ومصراتة وبنغازي، وعبر شركات ومسارات مختلفة، من بينها رحلات تمر بتركيا ومصر والأردن، إلى جانب «فلاي شام».
وبالنسبة إلى أسرة تضم خمسة أطفال، تأتي هذه الكلفة بعد المبالغ المدفوعة لاستخراج الأوراق وإنجاز إجراءات المغادرة.
وتقول أم محمد إن بقاء الأسرة في ليبيا طوال هذه السنوات لم يكن بسبب تفضيلها الاستقرار هناك، وإنها تريد العودة، لكنها تنتظر أن تصبح إجراءات السفر ممكنة لجميع أفراد الأسرة في الوقت نفسه.
منزل آخر بعد الوصول
ولا تنتهي حسابات العودة عند الوصول إلى سوريا. فشقيقة أم محمد، التي تقيم معها في ليبيا منذ سنوات، تملك شقة في داريا، لكن البناء الذي كانت تقع فيه تهدم بالكامل.
وتحتاج لذلك إلى استئجار منزل إذا عادت. وبحسب أم محمد، قد يطلب أصحاب بعض المنازل في داريا دفع أجرة ستة أشهر أو سنة مقدمًا، ما يضيف مبلغًا آخر إلى كلفة أوراق السفر والتذاكر.
وكانت عنب بلدي قد رصدت خلال العام الحالي ارتفاعًا في إيجارات المنازل في داريا، إلى جانب طلب دفعات مسبقة في بعض عقود الإيجار، مع اختلاف الأسعار بحسب المنطقة وحالة المنزل والخدمات المتوفرة فيها.
ولهذا تؤجل شقيقة أم محمد عودتها حاليًا، بانتظار أن تتمكن من تحمل كلفة السفر وتأمين مسكن بعد الوصول.
أما أم محمد، فتقول إن الانتظار لا يعني أن ظروف الحياة في ليبيا أفضل. وتعاني أسرتها، بحسب قولها، من انقطاع الكهرباء لفترات طويلة، وقد لا تتوفر أحيانًا لأكثر من خمس ساعات في اليوم، ما يضطرها إلى الاعتماد على المولدات.
وتبقى الأسرة بانتظار إمكانية إنجاز أوراق أطفالها وترتيب السفر، بينما تحاول رهف في الوقت نفسه إعادة استخراج ورقة ابنتها المنتهية قبل أن تنتهي صلاحية وثائق أفراد آخرين من أسرتها.