تخلص السكان على شارع الكورنيش في داريا من الغبار والحفر بعد تزفيت الطريق، لكن بعضهم يقول إن تحسن سطحه شجع سائقي دراجات نارية على زيادة سرعتهم والاستعراض، ما يثير مخاوف من الحوادث، وخصوصًا قرب مدرسة الإباء وفي الأماكن التي يعبر منها الطلاب.
وكانت المطالبة بمطبات قد ظهرت منذ بدء فرش الإسفلت على الكورنيش أواخر آب الماضي، قبل اكتمال المراحل الأخيرة من المشروع.
وبعد فتح الأجزاء المزفتة أمام الحركة، عاد سكان تحدثت إليهم عنب بلدي للمطالبة بإجراءات تخفف السرعة، مع اختلافهم حول عدد المطبات ومواقعها وجدواها، وطرح بعضهم الرقابة المرورية بديلًا أو إجراءً موازيًا لها.
طلاب يعبرون الطريق
يصف محمد لطيفة وضع الكورنيش بعد التزفيت بأنه «ممتاز»، مقارنة بما كان عليه سابقًا، لكنه يقول إن الدراجات النارية أصبحت مصدر إزعاج بسبب السرعة والضجيج.
ولا يربط لطيفة المشكلة بساعة محددة من اليوم، إذ يلاحظها خلال ساعات النهار أيضًا. وقبل حديثه إلى عنب بلدي بوقت قصير، مرت دراجتان قال إن سائقيهما كانا يستعرضان بهما على الطريق.
ويزداد قلقه بسبب حركة الطلاب، فالمدارس تقع على أحد جانبي الشارع، وفق لطيفة، في حين يأتي طلاب من الجهة المقابلة ويضطرون إلى عبوره للوصول إليها.
ويقترح وضع مطبات عند التحويلات، أو توزيعها على الطريق بمعدل مطب كل نحو 100 متر، بحيث يضطر السائق إلى تخفيف سرعته قبل أن يعاود السير.
وتظهر المشكلة بصورة أوضح قرب مدرسة الإباء، بحسب بلال الصيصي، الذي يقول إن مركبات تقل الطلاب تصطف في المنطقة، ويتشكل ازدحام قرابة الساعة الواحدة والنصف ظهرًا.
ويرى الصيصي أن حالة الكورنيش تحسنت بعد التزفيت، ويشيد بعمل البلدية والعاملين الذين نفذوا المشروع، لكنه لاحظ في الوقت نفسه زيادة سرعة بعض سائقي الدراجات وقيام بعضهم بالاستعراض.
ويقول الصيصي أيضًا إن سائقين لم يكونوا يسلكون الكورنيش سابقًا صاروا يقصدونه بعد إصلاحه، ولا يحدد فترة معينة تكثر فيها الدراجات السريعة.
ويقترح وضع مطبين أو ثلاثة على الطريق، معتبرًا أن وجودها سيجبر السائقين على تخفيف سرعتهم.
ويلاحظ أحمد عودة المشكلة في أوقات مختلفة أيضًا، ويقول إن الاستعراض لا يبدأ فقط عندما يهدأ الشارع مساءً، بل يشاهد دراجات تمر بسرعة منذ ساعات الصباح.
ويميز عودة بين من يستخدم الدراجة للتنقل ويمر بهدوء، وبين شبان يقودون بسرعة ويستعرضون بدراجاتهم، وخصوصًا قرب المدارس.
ويرى أن المطبات جزء من الحل، لكنه يطالب أيضًا بمتابعة من المخفر والشرطة، بدل ترك معالجة المشكلة للطريق نفسه.
الحفر كانت تحد من السرعة
قبل التزفيت، لم تكن حالة الكورنيش تسمح بالقيادة عليه بالطريقة نفسها.
ويقول عبدو شربجي إن المركبات كانت تمر بسرعة يقدرها بنحو 30 أو 40 كيلومترًا في الساعة، ومع ذلك كانت تثير كميات كبيرة من الغبار بسبب حالة الطريق.
وكانت الحفر تجعل الإسراع بالدراجات أو الاستعراض بها أصعب، بينما اختفت مشكلة الغبار وأصبح المرور أسهل بعد فرش الإسفلت.
لكن شربجي لاحظ أن بعض الشبان بدأوا يقودون بسرعة أكبر، ويخشى من اصطدام دراجة بإحدى السيارات، ليس فقط بسبب ما قد يصيب سائق الدراجة، وإنما بسبب ما قد ينشأ بعد الحادث من خلاف حول المسؤولية.
ويقول إن سائق سيارة قد يجد نفسه متهمًا بالتسبب في الحادث رغم أن الدراجة كانت تسير بسرعة، ويرى أن الاستعراض يمكن أن يؤذي سائقه وغيره من مستخدمي الطريق.
ويقترح شربجي وضع مطبات أو تسيير دورية في ساعات المساء.
ويعد أحمد غباش الدراجات النارية أبرز ما يزعجه على الطريق بعد التزفيت، مع ملاحظته سرعة بعض السيارات أيضًا.
وبخلاف سكان يرصدون الدراجات السريعة طوال اليوم، يقول غباش إن الاستعراض يكثر مساءً عندما تخف حركة المرور، ويلاحظ ذلك على الكورنيش وكذلك في شارع الخولاني.
ويشير إلى أن جزءًا من الكورنيش كان مزفتًا سابقًا، بينما بقيت أجزاء أخرى محفرة، وهو ما كان يحد من إمكانية الاستعراض بالدراجات.
وبعد اكتمال التزفيت في أجزاء جديدة، لاحظ غباش أن سائقين لم يكونوا يمرون من الطريق صاروا يقصدونه لأنه أصبح نظيفًا وأسهل للقيادة، ويرى أن المطبات قد تدفعهم إلى تخفيف السرعة.
استعراض بعد منتصف الليل
لا تتوقف ملاحظات السكان على سرعة الدراجات أثناء التنقل، إذ يتحدث بعضهم عن استخدام الطريق للاستعراض.
لاحظ بهاء الدين المهدي زيادة هذا السلوك خلال اليومين أو الأيام الثلاثة التي تلت التزفيت. ويغادر المهدي إلى عمله قرابة التاسعة صباحًا، ولا يعود أحيانًا قبل الثانية بعد منتصف الليل، ولذلك يراقب حركة الكورنيش في ساعات متأخرة أيضًا.
وعند عودته في إحدى الليالي، شاهد شابًا يستعرض بدراجته، واقفًا عليها واضعًا إحدى رجليه إلى الخلف، ويحاول إخراج شرر منها.
ويخشى بهاء الدين أن ينتهي مثل هذا الاستعراض بإصابة السائق ودخوله المستشفى، إلى جانب ما يسببه صوت الدراجة من إزعاج للسكان في وقت متأخر.
لكنه لا يريد أن تتحول الشكوى من الاستعراض إلى موقف ضد الدراجات النارية نفسها.
ويقول إن الدراجة وسيلة نقل اقتصادية يحتاج إليها كثيرون في داريا للذهاب إلى أعمالهم وقضاء حاجاتهم، وخصوصًا مع ارتفاع أسعار البنزين، ويرى أن المشكلة في طريقة استخدام بعض الشبان لها وليس في وجودها على الطريق.
ويختلف بهاء الدين مع المطالبين بوضع عدد كبير من المطبات على امتداد الكورنيش. فمن اعتاد الاستعراض، بحسب رأيه، قد يحاول مواصلته حتى بوجود المطبات أو المرور فوقها، ولذلك لا يعتقد أن كثرتها ستنهي المشكلة.
لكنه يؤيد استخدامها عند المفارق، حيث تأتي المركبات من اتجاهات مختلفة وتكون الحاجة إلى خفض السرعة أكبر، ويعترض على ملء الطريق بالمطبات بعد الانتهاء من تزفيته.
تزفيت الكورنيش
بدأت أعمال تأهيل الكورنيش القديم في داريا في 30 من تموز الماضي، ضمن مشروع يمتد من دوار الشهداء إلى دوار الفرن الآلي، بطول يقارب 1600 متر، ويشمل تزفيت مساري الطريق وتوسعة مدخله الغربي.
وبدأ فرش الإسفلت في 27 من آب، بعد أعمال التجهيز، وأُنجزت في 21 من أيلول مرحلة من التزفيت امتدت من مفرق الدحاديل إلى دوار الفرن الآلي في الاتجاهين.
ويعد الكورنيش من الطرق التي تتيح التنقل بين مناطق في داريا من دون المرور بوسط المدينة، وتقع عليه أو بالقرب منه مدارس ومبنى المالية والفرن الآلي.
وكان سكان تحدثوا إلى عنب بلدي داريا مع بدء التزفيت قد طالبوا بوضع مطبات، خصوصًا عند المفارق، بسبب حركة السيارات والدراجات وعبور الأطفال والطلاب. وتجددت المطالب قرب المدارس بعد إنجاز المرحلة الأخيرة من الطريق.
ويأتي تأهيل الكورنيش ضمن أعمال شهدتها طرق في داريا خلال الأشهر الماضية، شملت ردم الحفر وترقيع أجزاء متضررة وتزفيت عدد من الشوارع.