طالب سكان في داريا بتكثيف حملات جمع الكلاب الشاردة وتوسيع نطاقها لتشمل الحارات الداخلية ومحيط المدارس، بعد الحملة التي نفذتها البلدية بالتعاون مع ملجأ «المدام سارة» للرفق بالحيوان، الاثنين 5 تشرين الأول.
وقال سكان التقتهم عنب بلدي إن تجمعات الكلاب بقيت قرب منازلهم، بينما لاحظ آخرون انخفاضًا في أعدادها، لكنهم اعتبروا أن أعمال الجمع لم تكن كافية لمعالجة المشكلة.
وفي استطلاع أجرته عنب بلدي عقب الحملة، تركزت مطالب السكان على تكرار الجمع بصورة دورية والوصول إلى المناطق التي قالوا إنها لم تشمل، مع استمرار مخاوفهم من وجود الكلاب على طرق الأطفال وطلاب المدارس، ومن أصوات نباحها ليلًا.
وشملت المواقع التي طالب السكان باستهدافها محيط جامع الفارس والجامع الكبير والمشفى الوطني والحارات الداخلية في شارع المعضمية.
حارات ينتظر سكانها وصول الحملة
تقول مريم خولاني، من سكان إحدى الحارات الداخلية في شارع المعضمية، إن الكلاب المحيطة بمنزلها بقيت كما كانت بعد الحملة، وإنها لم تلاحظ انخفاضًا في أعدادها.
وتوضح أن تجمعها أمام المنزل يخيف الأطفال ويعيق حركة الدخول والخروج، ما يدفعها إلى وضع حجارة كبيرة قرب المكان لمحاولة الحد من اقتراب الكلاب وحماية الأطفال.
وترحب خولاني بجمع الكلاب، لكنها تقول إن الحملة لم تصل إلى حارتها، وتطالب بتكرارها دوريًا وتوسيع المناطق المستهدفة لتشمل محيط المنازل التي ما زالت تعاني من تجمعاتها.
وفي محيط جامع الفارس، تقول مطيعة، من سكان المنطقة، إن الكلاب ما زالت تنتشر بكثرة، وإنها لم تلاحظ تغيرًا في أعدادها بعد الحملة. وبحسب شهادتها، لم تصل أعمال الجمع إلى محيط الجامع.
وتقول مها، من سكان شارع المعضمية قرب المشفى الوطني، إنها لم تلاحظ فرقًا في وجود الكلاب قرب منزلها، وإن الحملة لم تشمل المنطقة التي تقيم فيها.
وتضيف أن سكان محيط المشفى يشتكون من كثرة الكلاب وتكاثرها المستمر، وأن تجمعاتها تعيق مرور السكان، خصوصًا الأطفال وطلاب المدارس.
المطالبة بالتكرار حتى في المناطق التي لاحظت فرقًا
لم تقتصر مطالب زيادة الحملات على السكان الذين لم يلاحظوا تغيرًا. تقول آيات العلبي، من سكان شارع المعضمية قرب المركز الثقافي، إن أعداد الكلاب وأصوات نباحها خفت بعد الحملة، لكنها تؤكد أن الكلاب ما زالت موجودة.
وترى أن جمعها خلال يوم واحد لا يكفي، وتطالب بتكرار الحملة، خصوصًا لحماية الأطفال وطلاب المدارس الذين يمرون قرب تجمعاتها.
وتقول مرح يحيى إنها لاحظت انخفاضًا في أعداد الكلاب أيضًا، لكنها ترى أن أعمال الجمع تحتاج إلى الاستمرار والوصول إلى مناطق أوسع، لأن الحملة لم تشمل جميع المناطق، ومع استمرار تكاثر الكلاب، بحسب قولها.
أما فياض قدرة، من سكان حي الشاميات، فيصف الفرق بعد الحملة بأنه بسيط، ويقول إن الكلاب ما زالت تظهر ليلًا وتعيق حركة المارة.
ويرحب قدرة بأعمال الجمع، لكنه يرى أن اقتصارها على مناطق محددة لا يكفي لتخفيف مخاوف السكان، خصوصًا على الأطفال وطلاب المدارس، ويطالب بتكرارها وتوسيع نطاقها.
وفي محيط المشفى الوطني، تقول أم محمد إنها لاحظت فرقًا بعد الحملة، بخلاف مها، لكنها تشير إلى استمرار وجود الكلاب بأعداد كبيرة.
وتوضح أن النباح المرتفع ليلًا يزعج السكان أثناء النوم، وتطالب بحملات متكررة وأوسع، لأن المشكلة لم تنتهِ بأعمال الجمع التي نُفذت.
مطالب باستهداف الطرق الحيوية ومحيط المدارس
يقول كمال بلشة، من سكان محيط ساحة شريدي، إن حملة الجمع تحتاج إلى الاستمرار والتوسع، مشيرًا إلى أن تجمعات الكلاب تظهر في مناطق حيوية من المدينة أيضًا، ولا تقتصر على الحارات الجانبية.
ويروي أنه ساعد، في إحدى المرات على طريق كورنيش الشهداء، طالبة مدرسة على عبور الشارع قرب تجمع للكلاب، بعدما منعها الخوف من العبور بمفردها. ويرى أن جمع الكلاب من مواقع محدودة لا ينهي المشكلة في بقية المناطق.
وتوضح إفادات السكان عن معاناتهم مع الكلاب أسباب المطالبة بإعطاء محيط المدارس أولوية في الحملات.
يقول عماد زيادة، من سكان محيط المدرسة المحدثة، إنه يستيقظ يوميًا عند الساعة السابعة صباحًا لإبعاد الكلاب عن طريق الأطفال، ويقدر أعداد الكلاب التي تتجمع في البناء الواقع خلف المدرسة بنحو 20 إلى 30 كلبًا.
ويتحدث زيادة عن مهاجمة كلاب لأطفال صغار، وعن تجمعات تنبح على المارة وتندفع نحوهم، خصوصًا بعد الساعة العاشرة ليلًا، بحسب وصفه. ويطالب بالتركيز على محيط المدارس في أعمال الجمع.
ويقول نذير محمود إن الكلاب تتجمع في قبو قرب منزله بسبب البرد، بحسب تقديره، وإنه وجد أكثر من عشرة كلاب حول الباب مرتين عند خروجه صباحًا. ويضيف أن غياب إنارة الشوارع يزيد خوفه من المرور قربها.
وبحسب محمود، تضطر أسر إلى مرافقة أطفالها حتى وصول حافلة المدرسة أو إيصالهم بأنفسهم، بينما يركض بعض الأطفال المتجهين سيرًا إلى المدرسة المحدثة نحو مداخل الأبنية للاختباء من الكلاب.
ويتحدث أحمد شما ومحمد مبيرق عن تجمع الكلاب ليلًا في الحارة التي يقيمان فيها وداخل المركز الثقافي، ويقولان إن وجودها يجعلهما يترددان في الخروج إلى الجامع.
جمع الكلاب ونقلها بدل تسميمها
كانت عنب بلدي قد رافقت حملة الجمع في 5 تشرين الأول، ونشرت تقريرًا عن شكاوى السكان وآلية الإمساك بالكلاب ونقلها.
وقال محمد الحسين، من الفريق التابع لملجأ «المدام سارة» للرفق بالحيوان، حينها إن رئيس بلدية داريا تواصل مع الملجأ للمشاركة في الحملة، وإن مهمة الفريق تقوم على جمع الكلاب ونقلها إلى الملجأ، حيث تحصل على الرعاية والعلاج واللقاحات.
وأوضح أن الفريق يستخدم حقنًا مخدرة ومهدئة لتسهيل التعامل مع الكلاب ونقلها، وليست مخصصة لقتلها.
ويرحب نذير محمود بهذه الطريقة، ويقول إنه رفض اقتراحًا طرحه أحد السكان بتسميم الكلاب، مفضّلًا تدخل الجهات المختصة لجمعها ونقلها بما يحمي السكان ويحافظ على الحيوانات في الوقت نفسه.