يتسبب تحليق الطائرات والمروحيات بالقرب من المناطق السكنية في مدينة داريا بإزعاج بعض الأهالي، خصوصًا خلال ساعات الصباح، إذ يقول سكان إن أصواتها المرتفعة تؤثر في نومهم وتخيف أطفالهم، بينما يرى آخرون أن التحليق لا يشكل مصدر إزعاج لهم، وأنهم اعتادوا سماع أصوات الطائرات.
وفي إفادات حصلت عليها عنب بلدي من سكان المدينة، تباينت الآراء بشأن وتيرة التحليق وتأثيره في الحياة اليومية.
ويركز السكان المتضررون على انخفاض الطائرات واقترابها من المنازل، مطالبين بمراعاة وجود الأطفال وكبار السن والمرضى، وتخصيص مناطق للتدريب بعيدًا عن الأحياء السكنية، من دون المطالبة بوقف الطيران أو تعطيل مهامه.
أصوات الطائرات توقظ النائمين وتخيف الأطفال
يقول زاهر المصري، أحد سكان داريا، إن صوت الطائرات يوقظه أحيانًا من النوم، خصوصًا عندما تمر على ارتفاع منخفض بالقرب من منزله.
ويصف المصري شعوره عند اقتراب الطائرة بأنها تبدو وكأنها «فوق بيتك»، مشيرًا إلى أن ابنه الصغير يتأثر نومه أحيانًا بسبب الصوت.
ولا يتابع المصري مواعيد الطلعات بصورة منتظمة، لكنه لاحظ زيادة في التحليق خلال بعض الأيام، ويرى أن مرور الطائرات صباحًا يسبب إزعاجًا للعائلات التي لا يزال أفرادها نائمين.
ويضيف أن تأثير الضجيج يختلف من شخص إلى آخر، وأن الأطفال والمرضى والأشخاص الذين يتضايقون من الأصوات المرتفعة قد يكونون أكثر تأثرًا به.
ويشير المصري إلى أنه يسكن حاليًا في طابق علوي، ما يجعله يشعر بقرب الطائرات أكثر مما كان يشعر به عندما كان يقيم في الطابق الأول.
ويتفق معه عبد الله البواب بشأن الإزعاج الناتج عن التحليق المنخفض، ويقول لعنب بلدي إن صوت المروحيات يتكرر في منطقته، ولا سيما خلال ساعات الصباح.
ويصف البواب صوت المروحية عندما تقترب من المنازل بأنه «عالي ومزعج»، مشيرًا إلى أنه يخيف الأطفال، خصوصًا عندما تكون الطائرة على ارتفاع منخفض فوق المنطقة السكنية.
ويرى أن وجود أطفال وكبار سن ومرضى داخل المنازل يستدعي مراعاة أثر الضجيج عند تحديد مسارات الطيران.
سكان اعتادوا الصوت ولا يشعرون بالإزعاج
في المقابل، لا يشعر أبو وائل، وهو من سكان داريا، بإزعاج كبير من تحليق الطائرات، رغم ملاحظته أن صوتها يرتفع عندما تكون قريبة من المنازل.
ويقول لعنب بلدي إنه يستطيع النوم صباحًا حتى عند مرور الطائرات، ولا يشعر بأن أصواتها تؤثر في نشاطه اليومي.
ولا يتابع أبو وائل حركة الطائرات بصورة منتظمة، ولذلك لا يستطيع تحديد عدد الطلعات أو أوقاتها، مشيرًا إلى أنه يسمعها أحيانًا من دون أن يراها.
ويضيف أن انشغاله داخل المنزل، سواء بوجود أقارب أو بمشاهدة التلفاز أو الاستماع إلى الموسيقى، يجعله لا ينتبه إلى الصوت في كثير من الأحيان.
ولذلك، لا يرى أن تجربته الشخصية تستدعي تقديم شكوى، مع إقراره بأن انخفاض الطائرات يزيد مستوى الضجيج.
أما أبو رضا، فيقول إن الطلعات تحدث على فترات متقطعة، ولا تتكرر يوميًا بالضرورة، كما أنها لا تقتصر على ساعات الصباح.
وتختلف ملاحظته عن تجربة عبد الله البواب، الذي يتحدث عن تكرار صوت المروحيات صباحًا بالقرب من منزله.
ويقول أبو رضا إنه اعتاد أصوات الطائرات ولا يشعر بانزعاج كبير منها، لكنه يقر بأن بعض السكان يتضايقون من الضجيج.
ويرى أن الطيران جزء من «حركة الحياة»، وأن الطيارين يحتاجون إلى التحليق لتنفيذ مهامهم وبرامجهم التدريبية، معتبرًا أن اختلاف أوقات الطلعات قد يرتبط بطبيعة هذه المهام.
ويشارك أبو ماهر الرأي نفسه بشأن عدم الشعور بالإزعاج، ويقول: «مبسوطين! عن جد… ما في إزعاج! المهم في أمان».
وبالنسبة إليه، أصبح صوت الطائرات مألوفًا، ولا يثير لديه القلق.
مخاوف من حدوث طارئ فوق المناطق السكنية
لا يقتصر انزعاج زاهر المصري وعبد الله البواب على الأصوات المرتفعة، إذ يعبران أيضًا عن مخاوف من احتمال وقوع حادث أثناء مرور الطائرات فوق المنازل.
ويقول المصري إن اقتراب الطائرة يدفعه أحيانًا إلى التفكير في احتمال تعرضها لعطل أو سقوطها فوق منطقة سكنية.
ويشير البواب بدوره إلى أن تحليق المروحيات بالقرب من البيوت يزيد قلقه من احتمال حدوث طارئ أثناء مرورها.
وتعكس هذه المخاوف قلق السكان المتحدثين، من دون أن تتضمن إفاداتهم معلومات عن وقوع حوادث من هذا النوع خلال الطلعات التي يتحدثون عنها.
ويربط المصري حساسيته تجاه أصوات الطائرات أيضًا بتجربته خلال سنوات الحرب، موضحًا أنه اضطر إلى مغادرة منزله عام 2012 والإقامة لدى أهله.
ويقول إن تلك التجربة جعلته أكثر تأثرًا بأصوات الطيران، حتى مع اختلاف الظروف الحالية عن تلك الفترة.
مطالب بإبعاد مسارات التحليق عن المنازل
يطالب عبد الله البواب بإبعاد مسارات الطيران عن التجمعات السكنية قدر الإمكان، لتخفيف الضجيج وتأثيره في الأهالي.
ويقول: «يا ريت يكون التحليق بمناطق أبعد عن البيوت».
ويوضح أنه لا يعترض على وجود الطائرات أو تنفيذ مهامها، لكنه يرى ضرورة مراعاة السكان الذين يتأثرون بأصواتها، ولا سيما الأطفال.
ويتفق معه زاهر المصري، الذي يقترح تخصيص مناطق للتدريب بعيدًا عن الأحياء السكنية، مشيرًا إلى المناطق الصحراوية بوصفها مثالًا على الأماكن التي يمكن استخدامها للمناورات والتدريب على الإقلاع والهبوط.
ويرى المصري أن تنفيذ التدريبات على مسافة أبعد من المنازل قد يخفف الضجيج، خصوصًا خلال ساعات الصباح.
وبينما لا يشعر بعض سكان داريا بأن تحليق الطائرات يؤثر في حياتهم اليومية، يطالب آخرون بتغيير مسارات التحليق المنخفض أو إبعاد التدريبات عن المناطق المأهولة، لتخفيف أثر الأصوات المرتفعة على العائلات التي تعيش بالقرب منها.