تزيد الحفر والطرقات غير المعبدة في مدينة داريا من تكاليف استخدام السيارات، إذ تتسبب بأضرار متكررة للإطارات وأجزاء التعليق والتوجيه، وتفرض على أصحابها نفقات صيانة إضافية، إلى جانب ما يدفعونه مقابل الوقود وقطع التبديل.
وتتفاوت تكاليف هذه الأعطال بحسب نوع السيارة وحجم الضرر، من إصلاحات دورية بمبالغ محدودة إلى أعطال مفاجئة تتجاوز تكلفتها ألف دولار، وفق شهادات جمعتها عنب بلدي من سكان المدينة وأحد العاملين في صيانة السيارات.
ودفعت هذه النفقات بعض السكان إلى تقليل استخدام سياراتهم أو الاعتماد على المواصلات العامة، بينما يضطر آخرون إلى مواصلة استخدامها بسبب طبيعة أعمالهم، رغم تكرار الأعطال وارتفاع تكاليف إصلاحها.
مشاوير أقل لتخفيف المصاريف
كان أبو الخير، الذي يسكن بالقرب من جامع الأنصار، يعتمد على سيارته في معظم تنقلاته، ويتردد على وسط داريا ثلاث أو أربع مرات يوميًا، لكنه الآن يكتفي بمشوار واحد تقريبًا، لتأمين احتياجات لا تتوفر في منطقته أو لمقابلة أحد زبائنه.
ويقول أبو الخير لعنب بلدي إنه أصبح يستخدم سيارته في المشاوير الضرورية التي يصعب إنجازها بالمواصلات العامة، بعدما ارتفعت تكاليف الوقود والصيانة وقطع التبديل.
ويرى أن امتلاك السيارة واستخدامها أصبحا مكلفين بالنسبة إلى أصحاب الدخل المتوسط، خصوصًا إذا لم تكن تحقق فائدة مادية لصاحبها.
ولا تقتصر المصاريف على البنزين، إذ يشير إلى أن كثيرًا من قطع التبديل أصربح يُسعر بالدولار، فضلًا عن تكاليف الصيانة الدورية.
ويضرب مثالًا بتبديل زيت سيارته، الذي دفع مقابله 35 دولارًا خلال الأسبوع السابق، رغم أنه لم يختر أحد أفضل أنواع الزيوت المتوفرة في السوق.
ولذلك، وجد أبو الخير في تقليل عدد المشاوير وسيلة لتخفيف المصاريف التي يتكبدها شهريًا.
أما طالب دقو، فقرر الاعتماد على المواصلات العامة بدلًا من استئجار السيارات لقضاء أعماله، بعد تعرض سيارة استأجرها لعطل كلفه إصلاحه نحو 300 دولار.
ويروي دقو لعنب بلدي أنه كان متوجهًا مساءً لزيارة خالته بالقرب من سكة الحديد، في منطقة تفتقر إلى الإنارة، عندما حاول تفادي حفرة في الطريق، لكنه لم ينتبه إلى حجر أسفل السيارة.
واصطدم الحجر بحوض زيت ناقل الحركة، المعروف محليًا باسم «الجير»، ما أدى إلى ثقبه وتسرب الزيت.
واضطر دقو إلى الاستعانة برافعة لنقل السيارة إلى ورشة الصيانة، خشية أن يؤدي تحريكها إلى أضرار أكبر في ناقل الحركة.
وبعد إصلاح السيارة وإعادتها إلى صاحبها، فضل استخدام المواصلات العامة، التي وجد تكلفتها أقل من نفقات استئجار سيارة وما قد يترتب على استخدامها من أعطال مفاجئة.
العمل يفرض استخدام السيارة رغم الأعطال
على خلاف أبو الخير وطالب دقو، لا يستطيع أبو محمد عليان، وهو نجار يملك محلًا في منطقة أرض المراح، تقليل استخدام سيارته بالقدر نفسه.
فبُعد محله عن مركز داريا وطبيعة عمله يفرضان عليه التنقل باستمرار، رغم ما تتعرض له السيارة من أعطال بسبب حالة الطرقات.
ويقول عليان لعنب بلدي إن المنطقة التي يعمل فيها تفتقر إلى الشوارع المعبدة، وإن الحفر وأعمال كشط الطرقات تتسبب بأضرار متكررة لإطارات سيارته وأجزاء التعليق والتوجيه.
ويضيف أن السير في بعض الشوارع صعب حتى على المشاة، بينما يضطر إلى إصلاح إطارات سيارته أسبوعيًا تقريبًا.
ولا تتوقف الأعطال عند الإطارات، إذ تحتاج السيارة أحيانًا إلى مراجعة ورشة متخصصة لإصلاح الدوزان، مرة كل أسبوعين أو خلال مدة أقصر.
وبحسب عليان، لا يقل سعر بعض القطع التي يحتاج إلى تبديلها عن ألف أو ألفي ليرة سورية جديدة للقطعة الواحدة، من دون احتساب أجور الإصلاح.
ورغم تكرار الأعطال، لا يفكر في استبدال سيارته بأخرى أحدث، بسبب ارتفاع التكاليف التي يتحملها أصلًا.
ويحاول عليان اختصار مشاويره وتجنب التنقل خارج داريا قدر الإمكان، لكنه يقدّر ما ينفقه على البنزين وحده بما يتراوح بين تسعة آلاف وعشرة آلاف ليرة سورية جديدة شهريًا.
وتضاف إلى ذلك نفقات غسل السيارة بسبب الغبار المتصاعد من الطرقات الترابية في منطقة عمله.
وتتراوح تكلفة غسل السيارة الواحدة بين 450 و500 ليرة سورية جديدة، ما يعني إنفاق ما بين 900 وألف ليرة شهريًا إذا اكتفى بغسلها مرتين، رغم أن حالة الشوارع تستدعي غسلها أكثر من ذلك، بحسب قوله.
ويشير عليان أيضًا إلى مخاوفه من نوعية الوقود، إذ يقول إن البنزين الملوث أو رديء الجودة قد يتسبب بأعطال في بخاخات الوقود والمضخة، وما يترتب عليها من تكاليف إصلاح إضافية.
ومع اجتماع نفقات الوقود والغسيل والصيانة الدورية والأعطال الناتجة عن الطرقات، يصعب عليه تحديد مبلغ ثابت لمصروف السيارة شهريًا، لكنه لا يستطيع الاستغناء عنها لارتباطها المباشر بعمله.
حفرة تكلف صاحب سيارة 1050 دولارًا
تعرض عدنان، الذي يقيم بالقرب من كازية داريا الحديثة، لعطل مكلف في سيارته من نوع «أودي»، أثناء مروره في أحد شوارع الحي.
ويقول عدنان لعنب بلدي إن حفرة كانت مغطاة بالتراب في موقع أعمال لتمديد خط المياه الرئيسي، ولم ينتبه إليها أثناء القيادة، قبل أن تهبط الأرض تحت السيارة وتسقط في الحفرة.
وأدى الحادث، بحسب روايته، إلى تضرر علبة التوجيه (Steering Box)، ما اضطره إلى شراء قطعة بديلة بنحو 1050 دولارًا.
واختار عدنان شراء قطعة مستعملة لتقليل المصروف، بعدما وجد أن سعر القطعة الجديدة أعلى من قدرته على الدفع.
ومع ذلك، يقول إن تكلفة الإصلاح استنزفت النقود التي كانت بحوزته، خصوصًا أن العطل وقع بصورة مفاجئة، ولم يكن قد احتسب هذه النفقة ضمن مصاريفه.
ويصف عدنان سيارته بأنها حساسة لحالة الطرقات، ويرى أن الحفر غير الظاهرة أو غير المجهزة بصورة مناسبة تزيد احتمالات تعرضها للأضرار.
أعطال متكررة وأسعار تختلف بحسب السيارة
يرصد محمد شبرق، الذي يعمل في صيانة أجزاء التعليق والتوجيه في السيارات، أثر الطرقات المحفرة من خلال الأعطال التي تصل إلى ورشته.
ويقول شبرق لعنب بلدي إن عدد السيارات التي تصل إلى الورشة يتراوح في المتوسط بين أربع وخمس سيارات يوميًا، وإن جزءًا كبيرًا من الأعطال يرتبط بالسير على الطرقات المتضررة أو السقوط في الحفر.
وتشمل أعمال الصيانة تبديل ممتصات الصدمات، المعروفة محليًا باسم «الأتماصورات»، والقطع المرتبطة بها، مثل «طبة الأتماصور» و«الباغات»، إلى جانب أجزاء أخرى من نظام التعليق والتوجيه.
ويوضح شبرق أن السير المتكرر على الطرقات المحفرة يسرّع تلف هذه القطع، ما يدفع أصحاب السيارات إلى مراجعة الورش خلال فترات أقصر من المعتاد.
كما تصل إلى ورشته سيارات تحتاج إلى صيانة واسعة لأجزاء التعليق والتوجيه بعد سقوطها في الحفر، خصوصًا السيارات المنخفضة التي تكون أجزاؤها السفلية أقرب إلى سطح الطريق.
وتختلف تكلفة الإصلاح بحسب نوع السيارة والقطع المتضررة، بينما تباع قطع التبديل بالدولار أو بما يعادله بالعملة السورية، وتضاف إليها أجور التركيب.
ويضرب شبرق مثالًا بممتص الصدمات الخاص بسيارة «كيا ريو»، الذي قد يصل سعر القطعة الواحدة منه إلى 40 دولارًا، ما يعني أن تبديل قطعتين يكلف نحو 80 دولارًا، من دون أجور الإصلاح.
وبينما يلجأ بعض أصحاب السيارات إلى تقليل مشاويرهم أو استخدام المواصلات العامة لتخفيف النفقات، يواصل أبو محمد عليان قيادة سيارته يوميًا إلى محله في أرض المراح، رغم الأعطال المتكررة.