بعد خفض أسعار البنزين.. تأخر التوريد يفرغ كازيات داريا ويؤخر عمل السائقين

لم ينعكس قرار خفض أسعار البنزين على سكان مدينة داريا بوفرة في المادة، بل تزامن مع تأخر وصول الصهاريج إلى محطات الوقود، ما أدى إلى نفاد الكميات في عدد من الكازيات وعودة السائقين من دون التمكن من تعبئة سياراتهم.

ويأتي ذلك بعد أيام من تطبيق التسعيرة الجديدة، في وقت قال أصحاب محطات وقود إن طلباتهم للحصول على مخصصات جديدة لم تنفذ منذ نهاية الأسبوع الماضي، بينما أدى تزايد الإقبال على تعبئة الوقود إلى استهلاك الكميات المتوفرة خلال ساعات.

صهريج واحد نفد قبل الظهر

صاحب إحدى محطات الوقود في داريا، طلب عدم نشر اسمه أو اسم محطته، قال لعنب بلدي، إن آخر صهريج بنزين وصل إلى المحطة كان يوم السبت الماضي.

وأضاف أن توزيع الكمية بدأ صباحًا، لكنها نفدت بالكامل بحلول الساعة الثانية عشرة ظهرًا، نتيجة الإقبال الكبير من السائقين.

وأوضح أنه تقدم بطلب للحصول على مخصصات جديدة يوم الأحد، ثم الاثنين، ثم الثلاثاء، لكنه لم يتلق أي توريد حتى وقت المقابلة، رغم إبلاغه باحتمال وصول البنزين خلال ساعات المساء.

وأشار إلى أن التأخير لا يقتصر، بحسب ما وصله من معلومات، على محطات داريا، مضيفًا أن عددًا كبيرًا من محطات دمشق لم يحصل أيضًا على مخصصاته.

ورجح أن يكون تأخر التوريد مرتبطًا بالإجراءات المرافقة لتطبيق التسعيرة الجديدة، لكنه أكد أن ذلك يبقى تقديرًا استنادًا إلى ما أُبلغ به.

السائقون أرجؤوا التعبئة قبل خفض الأسعار

بحسب صاحب المحطة، تغيرت حركة الطلب على البنزين قبل وبعد إعلان الأسعار الجديدة.

وقال إن كثيرًا من السائقين كانوا خلال الأيام السابقة يكتفون بشراء لتر أو ثلاثة لترات فقط انتظارًا لانخفاض السعر، وهو ما خفف حجم الاستهلاك مؤقتًا.

لكن بعد بدء تطبيق التسعيرة الجديدة، عاد عدد كبير من أصحاب السيارات لتعبئة خزانات مركباتهم بالكامل، ما أدى إلى نفاد الكميات بسرعة أكبر من المعتاد.

وأضاف أن هذا الإقبال الكبير تزامن مع تأخر وصول الصهاريج الجديدة، ما تسبب بفراغ عدد من محطات الوقود من البنزين.

أصحاب محطات: الطلبات مسجلة ولم تُنفذ

رواية مشابهة قدمها صاحب محطة وقود ثانية في داريا، فضل أيضًا عدم الكشف عن اسمه.

وقال لعنب بلدي إن أصحاب المحطات سجلوا طلبات جديدة للحصول على البنزين بعد الإعلان عن خفض الأسعار، إلا أن أيًا منها لم ينفذ حتى وقت إعداد التقرير.

وأضاف أن المعلومات التي وصلتهم تشير إلى أن توزيع المخصصات يبدأ للجهات العسكرية، ثم المؤسسات الحكومية، ثم محطات دمشق، قبل أن تصل الكميات إلى محطات ريف دمشق، معتبرًا أن ذلك قد يكون أحد أسباب تأخر وصول البنزين إلى داريا.

وأشار إلى أنهم تلقوا وعودًا بوصول الصهاريج خلال مساء اليوم أو صباح الغد، إلا أن ذلك لم يكن قد تحقق بعد.

تأخر البنزين يهدد عمل سائقي الأجرة

انعكس تأخر وصول البنزين على سائقي الأجرة الذين يعتمدون على سياراتهم كمصدر دخل يومي.

وقال أبو ماهر فتة، وهو سائق تكسي من داريا، إنه تمكن من تعبئة سيارته قبل يومين بالسعر الجديد البالغ 12500 ليرة لليتر، لكنه لم يجد البنزين بعد ذلك.

وأضاف أنه راجع أكثر من محطة من دون أن يحصل على توضيح بشأن سبب التأخير، مشيرًا إلى أن الازدحام امتد أيضًا إلى بعض محطات دمشق، ما جعل الحصول على دور للتعبئة أكثر صعوبة.

وأوضح أن استمرار انقطاع البنزين ليوم إضافي قد يضطره إلى التوقف عن العمل مؤقتًا، لعدم توفر الوقود اللازم لمتابعة عمله.

تفسيرات مختلفة لأسباب التأخير

تباينت تفسيرات من تحدثوا إلى عنب بلدي لأسباب تأخر وصول البنزين.

فبينما ربط صاحبا محطتي الوقود الأمر بارتفاع الطلب بعد خفض الأسعار، إلى جانب تأخر وصول المخصصات والإجراءات المرتبطة بتطبيق التسعيرة الجديدة، قدم بعض السكان تفسيرات مختلفة.

وقال عمار سعساسني، من سكان داريا، إنه يعتقد أن بعض التجار يقفون وراء تأخر توفر البنزين للضغط باتجاه إعادة رفع الأسعار، معتبرًا أن المادة متوفرة وأن ما يحدث لا يعود إلى نقص فعلي في البنزين.

ويعبر هذا الرأي عن وجهة نظر صاحبه، ولم تتمكن عنب بلدي من التحقق منه بشكل مستقل.

بانتظار عودة التوريد

حتى وقت إعداد هذا التقرير، لم تتلق محطات الوقود التي تحدثت إليها عنب بلدي مخصصات جديدة من البنزين، بينما ينتظر أصحاب المحطات والسائقون وصول الصهاريج الموعودة لاستئناف التوزيع.

وتشير شهادات أصحاب المحطات والسائقين إلى أن المشكلة الحالية تتمثل في تأخر وصول المخصصات بعد خفض الأسعار، في حين ما تزال الأسباب المباشرة لهذا التأخر غير محسومة استنادًا إلى معلومات رسمية.

مقالات ذات صلة

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة

على الصاج نفسه.. أم فواز تخبز في داريا منذ خمسين عامًا

داريا.. تزفيت الكورنيش يحسن الطريق ويثير شكاوى من سرعة الدراجات النارية