بعد كل جولة تنظيف.. الرمي العشوائي والنبش يعيدان النفايات إلى شوارع داريا

نفايات متناثرة حول إحدى الحاويات في مدينة داريا - 15 أيلول 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

لا تنتهي مشكلة النفايات في بعض شوارع داريا عند تفريغ الحاويات ورفع الأكوام المتراكمة حولها، إذ تعود الأكياس إلى الأرصفة والزوايا نتيجة رميها خارج الأماكن المخصصة، بينما يبعثر النباشون والكلاب محتويات بعضها بعد فتحها.

وخلال جولة ميدانية، وثقت مراسلة عنب بلدي وجود أكياس وكراتين ومخلفات متناثرة حول حاويات النفايات وعلى جوانب الطرق، بينها مواقع كانت الحاويات فيها قادرة على استيعاب مزيد من القمامة، وأخرى تراكمت النفايات داخل حاوياتها وحولها.

كما رصدت عمال النظافة خلال جمع إحدى الأكوام، بمشاركة آليات نقل ورفع النفايات.

وقال العمال إنهم يمرون يوميًا على المواقع، لكن الرمي خارج الحاويات ونبش الأكياس يعيدان المخلفات إلى الشوارع بعد تنظيفها، بينما قد تؤثر أعطال الآليات وضغط العمل في انتظام الجمع أحيانًا.

حاويات تتسع للمزيد وأكياس حولها

قرب مفرق كريستال سابقًا في ساحة القابوني، رصدت عنب بلدي نفايات متناثرة على الرصيف وفي محيط إحدى الحاويات، رغم قدرتها على استيعاب مزيد من الأكياس.

وقالت سهى، وهي من سكان المنطقة وتعمل في محل قريب، إن وجود الحاويات لا يمنع تكرار المشهد، إذ توجد حاويتان في الموقع، إحداهما قرب المحل الذي تعمل فيه، والثانية في الطرف المقابل بجانب محل للخضراوات، لكن بعض الأشخاص يضعون نفاياتهم على الزاوية بدلًا من رميها داخلهما.

وأضافت أن المشكلة لا ترتبط دائمًا بعدم توفر مكان مخصص للقمامة، إذ شاهدت الحاوية وفي داخلها مساحة فارغة، بينما بقيت الأكياس والمخلفات على الأرض المحيطة بها.

وتوجد في الزاوية نفسها كمية من البحص بقيت في مكانها منذ عدة أشهر، بحسب سهى، التي رجحت أن يكون أحدهم قد استخدم جزءًا منها وترك الباقي، ما يزيد الفوضى في الموقع.

ولفتت إلى أن تنظيف محيط الحاوية لا يجري بصورة مستمرة، واقترحت تنظيم مساهمات من سكان المنطقة وأصحاب المحلات إذا كانت ستخصص لخدمة واضحة يشرف عليها شخص مسؤول، بما يضمن تنظيف المكان بصورة منتظمة.

حاوية أزيلت مؤقتًا والرمي استمر في مكانها

في موقع مقابل المركز الثقافي، رصدت عنب بلدي كومة من النفايات بجانب خزان، بعد نقل الحاوية التي كانت موضوعة في المكان بصورة مؤقتة.

وقال أبو علي رجب، وهو من أصحاب المحلات التجارية في المنطقة، إنه طلب من أشخاص يرمون النفايات في الموقع التوقف عن ذلك، لكن بعضهم لم يستجب، واستمر برمي الأكياس من مسافة بعيدة.

وأضاف أن بعض السائقين يتوقفون بسياراتهم ثم يلقون أكياس القمامة من النوافذ، كما يأتي أطفال ويرمون الأكياس بالطريقة نفسها.

وأوضح أن هذا السلوك كان يتكرر حتى عندما كانت الحاوية موجودة، إذ كانت بعض النفايات توضع حولها بدلًا من داخلها.

وبحسب أبو علي، أزالت البلدية الحاوية مؤقتًا لأنها كانت تعيق دخول الآليات إلى الحارة، وأخبره العمال بأنها ستعاد إلى الموقع، وأكد أن فرق النظافة ترفع النفايات من المنطقة بصورة دورية.

من جانبه، قال عامل النظافة أبو محمد العتر إن وجود حفرة في الموقع منع سيارة جمع النفايات من الوصول إلى الحاوية وتفريغها، فوُضعت جانبًا قبل أن تنقلها السيارة إلى مكان آخر، بينما يجري العمل على إعادة حاوية إلى المنطقة.

محلات تضع مخلفاتها حول الحاوية

خلف المركز الثقافي، تتكرر المشكلة حتى عندما تكون الحاوية موجودة وقادرة على استيعاب النفايات، وفق أبو حاتم، وهو صاحب محل تجاري في المنطقة.

وقال أبو حاتم إن بعض أصحاب المحلات يتركون الكراتين حول الحاويات، بينما تضع بعض محلات الخضراوات القريبة مخلفاتها في محيطها.

وأضاف أنه ينظف المساحة أمام محله يوميًا ويغسل الرصيف للمحافظة على نظافته، وطالب بتركيب كاميرات قرب الحاويات، ومخالفة من يرمي النفايات بجانبها بدلًا من وضعها داخلها.

كما دعا إلى ضبط عمليات النبش وإيجاد حل للكلاب التي تفتح الأكياس وتنشر محتوياتها في المكان.

وتحدثت سهى أيضًا عن أثر النباشين، موضحة أنهم يفتشون داخل الحاويات ويتركون ما لا يحتاجون إليه على الأرصفة.

وقالت إن بعض أصحاب المحلات لا يهتمون بتنظيف المساحات الواقعة أمام محلاتهم، ما يزيد كمية المخلفات المتراكمة.

واعتبرت أن ازدياد عدد سكان داريا يجعل العناية بالنظافة أكثر إلحاحًا، في وقت يؤدي عدم التزام بعض الأشخاص باستخدام الحاويات إلى استمرار المشكلة حتى عندما تكون متاحة وقادرة على استيعاب القمامة.

العمال يرفعون الأكوام والنفايات تعود

رصدت مراسلة عنب بلدي عمال النظافة خلال جمع كومة من النفايات، بينما شاركت آليات في رفع المخلفات ونقلها من الموقع.

وقال أبو محمد العتر إن العمال يأتون يوميًا لرفع النفايات، لكن تعطل إحدى السيارات أو ضغط العمل قد يؤثر أحيانًا في عملية الجمع.

وعند سؤاله عن سبب بقاء الأكياس خارج الحاويات، قال: «والله العالم ما عم تلتزم»، معتبرًا أن عدم تعاون بعض المواطنين يزيد صعوبة مهمة العمال.

وأوضح العامل ناصر زين الدين أن بعض الأشخاص لا يقتربون من الحاوية عند رمي القمامة، بل يلقون الأكياس من مسافة قريبة منها، مشيرًا إلى أن هذا السلوك يصدر من بالغين أيضًا، ولا يقتصر على الأطفال.

وأضاف أن بعض النباشين يفتحون الأكياس المغلقة للبحث داخلها، ويأخذون ما يريدونه ثم يتركون بقية المحتويات مبعثرة حول الحاوية.

ويرى زين الدين أن الحد من المشكلة يحتاج إلى تغيير طريقة تعامل الناس مع الأماكن العامة، داعيًا إلى المحافظة على نظافة الشارع بالحرص نفسه الذي يوليه السكان لنظافة منازلهم، كما أشار إلى أن الأطفال يتأثرون بما يرونه من سلوك البالغين.

التوعية مطلوبة

طالب عامل النظافة أبو محمد علاوي بتنفيذ حملة توعية تحث السكان وأصحاب المحلات على وضع الأكياس داخل الحاويات وعدم تركها على الأرصفة والزوايا.

وقال إن العمال قد يرفعون أكثر من كومة في الموقع نفسه، لكن النفايات تعود إلى التراكم بعد مغادرتهم إذا استمر الرمي العشوائي.

ودعا إلى مراقبة المواقع قبل جولات التنظيف وبعدها لإظهار عمل الفرق ورصد كيفية تشكل الأكوام مجددًا.

ويظهر الرصد الميداني، إلى جانب إفادات السكان والعمال، أن توفير الحاويات ورفع النفايات لا يحلان المشكلة وحدهما، خصوصًا مع استمرار رمي مخلفات المنازل والمحلات خارجها أو بعثرة محتوياتها بعد النبش.

وبحسب علاوي، قد تبدأ كومة جديدة بكيس واحد يُرمى في الموقع بعد انتهاء جولة التنظيف.

مقالات ذات صلة

تعرفة المواصلات في داريا تستقر.. 60 ليرة إلى الفحامة و40 إلى صحنايا

شارع الخولاني يقترب من الإنجاز.. 80% من التزفيت انتهت

توسعة درب الحديد في داريا تتقدم.. والإشغالات تؤخر بعض المقاطع