توسعة درب الحديد تكشف نفقًا من سنوات حصار داريا

مدخل النفق المكتشف خلال أعمال توسعة طريق درب الحديد في مدينة داريا - 19 أيلول 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

كشفت أعمال توسعة طريق درب الحديد، المعروف بطريق الدحاديل، نفقًا حُفر خلال سنوات حصار داريا والمعارك التي دارت فيها بين عامي 2012 و2016، بحسب عضو لجنة التنمية في المدينة، مهند عليان.

وأُبلغت الجهات المختصة بالأجسام غير المنفجرة والدفاع المدني والجهات العسكرية للكشف على النفق، قبل ردمه واستكمال أعمال التوسعة في الجزء القريب من الكورنيش عند “صالة الرؤية”.

وأعاد اكتشاف النفق شهادات من مقاتل سابق وسكان في المنطقة حول مساره واستخدامه خلال المعارك، إذ قالوا إنه يمتد تحت الكورنيش ويصل إلى الأبنية التي شهدت مواجهات بين قوات نظام الأسد ومقاتلي “الجيش الحر”، بينما اختلفت تقديراتهم لعمقه.

الكشف خلال أعمال التوسعة

قال عضو لجنة التنمية في داريا، مهند عليان، لعنب بلدي، إن أعمال توسعة طريق درب الحديد وصلت حاليًا إلى الجزء القريب من الكورنيش عند “صالة الرؤية”، ضمن مشروع يستهدف رفع عرض الطريق إلى 20 مترًا.

وأضاف أن نفقًا ظهر خلال أعمال التوسعة، موضحًا أن قوات نظام الأسد حفرته خلال فترة حصار داريا والهجوم عليها بين عامي 2012 و2016.

وأوضح عليان أن الجهات المعنية أبلغت الدفاع المدني والجهات المختصة بالأجسام غير المنفجرة، إلى جانب الجهات العسكرية المعنية، للكشف على النفق.

وبحسب عليان، سيردم النفق بعد انتهاء عمل الجهات المختصة، ثم تستكمل أعمال توسعة الطريق في الموقع.

قوات النظام وصلت إلى القطاع من تحته

رائد عليان، وهو مقاتل سابق في “الجيش الحر”، قال لعنب بلدي إن قوات نظام الأسد حفرت النفق في المنطقة التي كان المقاتلون يسمونها “قطاع المجمع- الكورنيش”، ووصلت عبره إلى قبو داخل القطاع الذي كان يسيطر عليه المقاتلون.

وأضاف أن قوات النظام سيطرت حينها على نصف القطاع، وقتل أحد المقاتلين وأصيب آخر، قبل أن يتمكن مقاتلو “الجيش الحر” من استعادة الموقع خلال معركة عُرفت باسم “معركة السلم”.

وبعد استعادة أحد الأبنية، اكتشف المقاتلون وجود النفق، وفق عليان، الذي قال إنه كان أول من نزل إليه برفقة أبي طلال مطر.

ووصف عليان النفق بأنه طويل ومحفور باستخدام آلة، موضحًا أن المقاتلين لم يكونوا يعرفون بوجوده قبل استعادة البناء والدخول إليه.

وقال إن قوات النظام فجرت النفق من الجهة التي كانت تسيطر عليها، بعد دخول المقاتلين إليه من الطرف المقابل. وأضاف أنهم عثروا في داخله على ألغام ومواد متفجرة وأخذوها.

أنفاق تعبر الكورنيش بين الأبنية

قال تيسير موسى، وهو من سكان المنطقة، إن مدخل النفق كان من مضافة داخل بيت عربي يعود لعائلة المناوي، ويمتد باتجاه كرم الصوالحة، وصولًا إلى الأبنية الواقعة على الكورنيش.

وقدر موسى عمق النفق بنحو 20 مترًا، وقال إنه كان يقطع الكورنيش من تحت الأرض، وإن مقاتلي “الجيش الحر” دخلوا عبره ووصلوا إلى أبنية كانت تتمركز فيها قوات النظام، ثم فجروها.

وأوضح أن مقاتلي “الجيش الحر” كانوا يتمركزون في أبنية بالمنطقة، بينما كانت قوات النظام في بناء مقابل.

وأضاف أن سلاحًا من عيار 23 كان منصوبًا على أحد الأبنية ويقصف الأبنية التي يوجد فيها المقاتلون.

وأشار موسى إلى أن هبوطًا في الأرض كان يكشف مسار النفق سابقًا، قبل أن يوضع التراب فوقه ويصبح أقل وضوحًا. وقال إن بدايته ما تزال ظاهرة قرب دعامتين داخل أحد الأبنية.

وأضاف أن البناء يبدو هيكلًا من الخارج، بينما توجد فراغات في داخله نتيجة التفجير الذي تعرض له خلال المعارك.

أعماق واستخدامات مختلفة

قال بسام اللحام، من سكان المنطقة، إن ذلك الجزء من داريا شهد معارك عديدة، وإن المقاتلين صمدوا في مواقعهم، ما دفع قوات النظام، وفق روايته، إلى حفر النفق من تحتهم وتفجير الأبنية.

وقدر اللحام عمق النفق بنحو خمسة أمتار، وهو تقدير يختلف عن العمق الذي ذكره موسى.

ووصف اللحام حفر النفق بأنه عمل احتاج إلى وقت بسبب عمقه وامتداده. وقال إن قوات النظام كانت تدخل عبره حاويات كبيرة محملة بالمتفجرات لتفجير الأبنية، وتحدث عن تفجير أدى، بحسب روايته، إلى انهيار ثلاثة طوابق من أحد الأبنية.

وأوضح أن اتساع النفق كان يسمح بمرور حاوية كبيرة شبيهة بحاويات النفايات، وأن الحاويات كانت تملأ بالمتفجرات وتستخدم في تفجير مواقع المقاتلين.

وقال اللحام إن النفق يعتبر ممرًا يمتد تحت المنطقة واستخدم خلال المعارك.

ويرى اللحام أن النفق لا يؤثر في المنازل المحيطة، لأنه يمر، بحسب تقديره، ضمن مساحة خالية. وأضاف أن الحفر الحالي وصل إلى جوف النفق وكشف ما في داخله، معتبرًا أن الموقع أصبح آمنًا.

سكان ردموا فتحات قرب منازلهم

قال موسى إنه ردم فتحة للنفق داخل منزل مجاور خالٍ من السكان، خوفًا من هبوط الأرض ودخول الزواحف إلى المنازل.

وأضاف أنه شاهد، برفقة أبي هاشم اللحام، حنشًا كبيرًا قرب الموقع خمس أو ست مرات، وقال واصفًا حجمه: «ذنبه هون وأوله هنيك، حوالي الأربعة إنش».

وبحسب موسى، كان الحنش يبيت في المنزل ويختبئ تحت البلدوزرات خلال رفع أنقاض البناء، قبل أن يغادر المكان، من دون أن يعرف السكان إلى أين اتجه.

وتقدم الشهادات تقديرات مختلفة لعمق النفق وتفاصيل استخدامه خلال المعارك، لكنها تربطه بمنطقة الكورنيش والأبنية التي شهدت المواجهات.

وتعمل الجهات المختصة على الكشف عليه، قبل ردمه واستكمال توسعة طريق درب الحديد.

مقالات ذات صلة

وفاة شاب وإصابة فتى بانفجار داخل مدرسة التمريض في داريا

طرق مكشوطة في داريا تنتظر التزفيت.. سائقون يشكون زيادة أعطال مركباتهم

دراجات نارية قرب مدارس البنات في داريا.. السرعة والازدحام يثيران مخاوف الأهالي