دروس خصوصية في داريا بين 150 و400 ليرة جديدة.. هل هي ضرورية؟

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي (عنب بلدي)

مع بداية العام الدراسي، بدأت مدرسات في داريا تلقي طلبات من أهالٍ لتسجيل أبنائهم في دروس خصوصية، لأسباب تتراوح بين صعوبة فهم مواد محددة والحاجة إلى متابعة لا يستطيع الأهل توفيرها في المنزل، وصولًا إلى الاستعداد للامتحانات ومحاولة تحسين العلامات.

وبحسب أمهات ومدرسات تحدثن إلى عنب بلدي فإن الدروس الخصوصية لا تمثل حاجة واحدة لجميع الطلاب، إذ تختلف أسباب اللجوء إليها بحسب مستوى الطالب والمادة التي يواجه صعوبة فيها، وطريقة الشرح داخل المدرسة، وعدد الطلاب في الصف، وقدرة الأسرة على المتابعة في المنزل.

وتدخل الكلفة أيضًا في قرار الأسر، إذ تراوحت الأسعار التي تحدثت عنها المصادر بين 150 و400 ليرة سورية جديدة للحصة أو الساعة، بحسب المادة والمدرّسة وطبيعة المتابعة.

اختلاف المناهج وصعوبة بعض المواد

واجه ابن أم مالك الحو، الطالب في الصف الخامس، صعوبة في متابعة دراسته بعد انتقال عائلته من عفرين، شمالي سوريا، إلى داريا، نتيجة اختلاف المناهج التي درسها، ولا سيما في مادتي اللغة العربية والرياضيات.

ولا يتلقى الطفل دروسًا خصوصية بصورة مستمرة، بحسب والدته، التي تلجأ إليها عندما تسمح الإمكانية المادية، وخصوصًا خلال فترة الامتحانات، بينما تتولى متابعته في المنزل خلال بقية العام.

وترى أم مالك أن ابنها يحتاج أحيانًا إلى إعادة شرح بعض ما تلقاه في المدرسة، لكنها لا تعتبر الدروس الخصوصية حاجة دائمة، إذ يرتبط الأمر بالمادة ومستوى استيعاب الطالب والشرح الذي يحصل عليه داخل الصف.

وتقول إن المدرسة جيدة بالنسبة إلى ابنها، لكنه قد ينسى بعض ما تعلمه بعد عودته إلى المنزل، ما يجعل المتابعة الإضافية مفيدة في أوقات محددة.

أما إيناس عليان، والدة طالب في الصف الرابع، فلم تتمكن من متابعة ابنها في المنزل بالطريقة التي يحتاج إليها، إذ وجدت صعوبة في إيصال بعض أفكار الدروس إليه، بينما يحتاج الطفل إلى وقت أطول للاستيعاب.

وسجلته خلال العام الماضي في دروس خصوصية لجميع المواد باستثناء اللغة الإنكليزية، بعدما وجدت أن متابعة المدرسة والمنزل لم تكن كافية بالنسبة إليه، ولا سيما في فترة الامتحانات.

ولاحظت عليان تحسنًا في علامات ابنها بعد بدء الدروس، وترى أن المعلمة تستطيع منحه وقتًا أطول للشرح والمتابعة.

وتفضل هذا العام، إذا كانت معلمة ابنها في المدرسة تقدم دروسًا خصوصية، أن تسجله لديها، لأنه معتاد على أسلوبها ويتمكن من فهم الشرح منها بصورة أفضل.

وتلجأ أم أسامة، والدة طالب في الصف الثامن، إلى الدروس الخصوصية في اللغات والرياضيات، وهي المواد التي لا يتمكن ابنها من فهمها جيدًا في المدرسة، وفق قولها.

وجربت الأسرة الاعتماد على الدراسة المنزلية، لكن الطفل بقي يواجه صعوبة في بعض المواد، لذلك لجأت إلى متابعة إضافية خارج المدرسة.

وترى أم أسامة أن الحاجة إلى الدروس تختلف بحسب الطالب والمدرسة والمادة، فقد يلجأ إليها طالب لأنه لا يفهم الشرح، بينما يستخدمها آخر بهدف رفع علاماته.

أكثر من 40 طالبًا في بعض الصفوف

تدرّس إسراء هدلة طلابًا من الصف الثاني حتى السادس، وأحيانًا الصف السابع، في مواد مختلفة، وسبق أن تراوح عدد الطلاب في مجموعاتها بين سبعة و11 طالبًا.

ومع بداية العام الدراسي الحالي، تلقت طلبات من أهالي نحو خمسة أو ستة طلاب لبدء متابعتهم، ويزداد الطلب، بحسب تجربتها، على المواد التي يواجه الطلاب صعوبة فيها، ومنها اللغة الإنكليزية.

وقالت هدلة لعنب بلدي إن عدد الطلاب في بعض الصفوف يتجاوز 40 طالبًا، وهو ما قد يصعّب على بعضهم استيعاب الشرح خلال الحصة.

ولا يأتي طلب الدروس دائمًا بسبب ضعف مستوى الطالب، وفق هدلة، إذ يلجأ إليها أيضًا أهالٍ لا يملكون وقتًا كافيًا لمتابعة أطفالهم بسبب العمل، أو يجدون صعوبة في التعامل مع المناهج التي يدرسها أبناؤهم.

العلامة الأعلى لا تعني دائمًا مستوى أفضل

لا ترى المدرّسة رغد بيرقدار أن الدروس الخصوصية حاجة أساسية لجميع الطلاب، وتربط اللجوء إليها بالمرحلة الدراسية والمادة ومستوى الطالب.

وبحسب بيرقدار، تزداد الحاجة إلى المتابعة الإضافية في الصف التاسع والمرحلة الثانوية، بينما قد يحتاج الطلاب في المراحل الأخرى إلى تقوية في مواد محددة، مثل الرياضيات أو اللغتين الإنكليزية والفرنسية، بدل تسجيلهم في دروس لجميع المواد.

وتنتقد بيرقدار اعتماد بعض الطلاب والأهالي على الجلسات التي تسبق المذاكرات والامتحانات، وخصوصًا عندما تركز هذه الجلسات على الأسئلة المتوقعة.

وترى أن ذلك قد يدفع الطالب إلى الاعتماد على الدرس الخصوصي بدل متابعة الشرح داخل المدرسة، كما أن الحصول على علامة أعلى لا يعني بالضرورة أن مستوى الطالب تحسن.

وتقول إن بعض الأهالي يتوقعون نتائج مرتفعة بمجرد تسجيل أبنائهم في الدروس ودفع كلفتها، بينما يحتاج التحسن إلى جهد ومتابعة من الطالب نفسه.

وسبق أن اعتذرت بيرقدار عن الاستمرار في متابعة طالبة كانت تحضر الدروس من دون تفاعل أو اهتمام بالشرح، بعد أن تحدثت إلى والدتها أكثر من مرة، إذ لم تجد فائدة من استمرار الدروس بهذه الطريقة.

هل تستطيع كل الأسر تحمل الدروس الخاصة؟

إلى جانب حاجة الطالب، تدخل كلفة الدروس في قرار الأسر، خصوصًا مع اختلاف الأسعار وعدد الجلسات ومدتها من مادة إلى أخرى.

دفعت إيناس عليان خلال العام الماضي نحو 150 ليرة سورية جديدة للحصة التي تستمر قرابة ساعتين، ضمن مجموعة تضم نحو عشرة طلاب.

وكانت الحصة تعطى عادة مرة أسبوعيًا، مع زيادة عدد الجلسات خلال الامتحانات بحسب المادة.

وقالت إن الكلفة تشكل عبئًا على مصاريف الأسرة، وإن ارتفاع الأسعار هذا العام قد يجعلها تعيد النظر في تسجيل ابنها.

أما أم أسامة، فقالت إن كلفة الحصة ارتفعت من نحو 250 ليرة سورية جديدة خلال العام الماضي إلى 400 ليرة جديدة هذا العام، ضمن مجموعة تضم نحو عشرة طلاب، بينما تتغير مدة الدرس بحسب حاجة الطالب إلى الشرح.

وتتقاضى إسراء هدلة نحو 150 ليرة سورية جديدة عن الساعة، بزيادة قدرها 50 ليرة عن العام الماضي.

وتتراوح مدة الجلسة لديها بين ساعة وثلاث ساعات بحسب حاجة الطالب واستجابته، وتكون المتابعة عادة ثلاثة أيام أسبوعيًا، وقد يصل مجموعها إلى نحو تسع ساعات.

أما دروس رغد بيرقدار، فتستمر غالبًا بين ساعة ونصف وساعتين، وقد تصل إلى ثلاث ساعات عند وجود سبر أو مذاكرة أو ضغط دراسي.

وبدأ الطلب لديها سابقًا بطالبة واحدة، ثم ازداد خلال فترات المذاكرات والامتحانات، ووصلت متابعة بعض الطلاب إلى مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا.

ولم تسجل بيرقدار حالة توقف عن الدروس بسبب السعر، رغم محاولة بعض الأهالي التفاوض على الكلفة.

في المقابل، اقتصرت استعانة أم مالك بالدروس خلال العام الماضي على الفترات التي رأت أن ابنها يحتاج إليها، ودفعت نحو 150 ليرة سورية جديدة للمادة الواحدة، بما يتناسب مع قدرة الأسرة على تحمل النفقات.

وبينما تبدأ بعض الأسر العام الدراسي بتسجيل أبنائها مباشرة في دروس إضافية، تفضل أسر أخرى الانتظار لمعرفة المواد التي يحتاج الطالب فيها إلى مساعدة فعلية، لتبقى الحاجة إلى الدروس والكلفة التي تستطيع الأسرة تحملها عاملين أساسيين في تحديد شكل المتابعة خارج المدرسة.

مقالات ذات صلة

بعد جدل مجلس الشعب.. آراء متباينة في داريا حول ضرب الطلاب

من شواقة إلى الدحاديل.. كيف واصل أطفال داريا تعليمهم أثناء النزوح

كتب مهترئة وأخرى ناقصة.. دفعة جديدة تصل إلى مدارس داريا الأربعاء