بعد وعود بالحل.. حرائق نفايات الخليج مستمرة وبلدية داريا تنتظر مكبًا بديلًا

حريق في موقع تجميع النفايات بمنطقة الخليج في مدينة داريا - 29 آب 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

بعد شهر من انتقال عبد الكريم سودان إلى شقته في الطابق الرابع بشارع الخليج في داريا، باتت رائحة البلاستيك المحترق والدخان توقظه أحيانًا عند الخامسة أو السادسة صباحًا، عندما تحمل الرياح دخان النفايات المشتعلة في موقع التجميع المقابل إلى منزله.

ويقول سودان لعنب بلدي إن الرائحة تصل إلى الشقة حتى مع إغلاق النوافذ والأبواب، وإن استمرارها، مع وجود أطفال صغار لديه، دفعه إلى التفكير في بيع المنزل.

وتأتي إفادته بعد نحو ثلاثة أسابيع من تقرير نشرته عنب بلدي عن تكرار حرائق النفايات في منطقة الخليج.

وقال سكان إن الحرائق ما تزال تتجدد خلال الأسبوع، ولا سيما ليلًا، رغم تدخل البلدية لإطفائها عند تلقي البلاغات.

وقال خالد خشيني، مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، لعنب بلدي، إن البلدية تتدخل بالتعاون مع الدفاع المدني لإطفاء الحرائق وتطمر النفايات بالتراب، لكنها لا تملك موقعًا بديلًا لتفريغ القمامة.

وأضاف أن البلدية طلبت من محافظة ريف دمشق أكثر من مرة تخصيص مكب يبعد بين عشرة و15 كيلومترًا عن المدينة، لكن الموقع لم يؤمّن حتى الآن.

الدخان يدخل المنازل

يقدر أحمد أبو اللبن أن أثر الحرائق يصل إلى المنطقة الشرقية المقابلة للخليج، من الدوار حتى محطة حيدر للمحروقات.

وقال لعنب بلدي إن النفايات لا تحترق يوميًا، لكنه يلاحظ اشتعالها في غالبية أيام الأسبوع، خلال ساعات العصر أو الليل.

وتزداد المشكلة بالنسبة إليه خلال الحرائق الليلية، إذ يعتمد السكان في فصل الصيف على فتح النوافذ بسبب ارتفاع درجات الحرارة.

وقال: “عم نضطر نسكر الشبابيك ونحبس النفس علينا”، موضحًا أن رائحة النفايات المحترقة والدخان تدخل إلى المنازل، ويكون أثرها أكبر في البيوت الأقرب إلى موقع التجميع، ومنها منزل أحد أصهاره قرب مغسل الوفاء.

وبحسب أبو اللبن، أبلغ السكان البلدية بالمشكلة، لكن الحرائق استمرت رغم إخمادها في أكثر من مرة، وهو ما يدفعه إلى المطالبة بإجراء يمنع اشتعال النفايات بدل التدخل بعد اندلاع الحريق.

وفي منزل عبد الكريم سودان، يصل الدخان عادة عندما تكون حركة الرياح باتجاه الأبنية السكنية.

وقال سودان إن الرائحة توقظه أحيانًا من النوم، وإنه لاحظ ظهور أعراض تنفسية على أحد أطفاله وصفها بأنها “بداية ربو”، من دون أن يكون التقرير قد تحقق طبيًا من وجود علاقة بين هذه الأعراض ودخان الموقع.

ولم يقدم سودان شكوى مباشرة إلى البلدية، لكنه يقول إن شهرًا واحدًا من السكن في المنطقة كان كافيًا ليدفعه إلى التفكير في بيع منزله إذا استمرت المشكلة.

أما أنس همار، فقال لعنب بلدي إن وصول الدخان إلى الأحياء السكنية يجعل فتح النوافذ أو الجلوس في باحات المنازل صعبًا في بعض الأوقات.

وأضاف أن الرائحة تعلق أحيانًا بالملابس المنشورة خارج المنزل، ما يضطر بعض العائلات إلى غسلها مرة أخرى.

ويتذكر همار حريقًا استمر دخانه حتى ساعات الفجر، وقال إن الهواء بدا حينها مغطى بما يشبه الضباب قبل أن يتبين للسكان أنه دخان قادم من النفايات.

إطفاء الحريق لا يمنع عودته

يقول أنس همار إن مشكلة حرق النفايات في الخليج ليست جديدة، وإن السكان قدموا شكاوى إلى إدارات سابقة للبلدية وإلى الإدارة الحالية.

وبحسب تجربته، تستجيب البلدية للبلاغات وترسل آليات لإطفاء النار، لكنها تعود إلى الاشتعال لاحقًا.

ويربط همار جانبًا من الحرائق بأشخاص ينبشون النفايات ويشعلونها، ويطالب بنقل موقع التجميع إلى خارج المناطق السكنية.

وكان رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، قال لعنب بلدي في تقرير سابق إن البلدية رصدت شخصًا تشتبه في إشعاله النيران في الموقع، وعممت رقم مركبته لاتخاذ الإجراءات بحقه.

ويقترح سودان مراقبة الموقع لمعرفة من يشعل النفايات، وفرض إجراءات على من تتكرر منه المخالفة، إلى جانب منع من ينبشون القمامة من دخول الموقع.

لكن البلدية تقول إن النيران لا تبدأ دائمًا في موقع الخليج نفسه.

البلدية: لا حراس ولا مكب بديل

قال خالد خشيني إن بعض الحرائق تبدأ داخل حاويات القمامة المنتشرة في المدينة قبل وصولها إلى موقع التجميع.

وأوضح أن النفايات قد تبقى مشتعلة ببطء داخل الحاوية، وعندما تفرغها الجرارات أو سيارات الجمع في الخليج تنتقل النار إلى بقية المخلفات، ثم تساعد حركة الهواء على انتشارها.

وبحسب خشيني، لا تستطيع البلدية وضع حراس عند الحاويات أو تخصيص مراقبة دائمة لموقع التجميع بسبب نقص العاملين.

وقال إن البلدية تضم 39 موظفًا موزعين على جمع النفايات والصرف الصحي وتعبيد الطرق وأعمال خدمية أخرى.

وتتعامل البلدية حاليًا مع الحرائق بإطفائها بالتعاون مع الدفاع المدني وطمر النفايات بالتراب، كما تفرغ ما يتراكم في موقع الخليج كل شهرين أو ثلاثة، بحسب خشيني.

أما نقل القمامة بصورة دائمة إلى خارج المنطقة، فيرتبط بتخصيص موقع آخر.

وأضاف خشيني أن البلدية طلبت من محافظة ريف دمشق تأمين مكب قريب، على مسافة تراوح بين عشرة و15 كيلومترًا، حتى تتمكن الآليات المتاحة من الوصول إليه ونقل النفايات.

وكان رئيس البلدية، رائد عبيد، قال لعنب بلدي في 9 من آب، إن محافظة ريف دمشق وعدت بتأمين مكب وآليات وضواغط بعد الانتهاء من دراسة الموقع المناسب، من دون تحديد موعد لذلك.

وبرر عبيد حينها استخدام منطقة الخليج لقربها من المدينة، موضحًا أن نقل القمامة لمسافات بعيدة بالآليات المتاحة قد يؤخر عودتها إلى داريا ويتسبب بتراكم النفايات داخل الأحياء.

وبعد نحو ثلاثة أسابيع من ذلك التصريح، لا يزال موقع الخليج مستخدمًا لتجميع النفايات، ولم يحدد للبلدية، وفق خشيني، موقع بديل لنقلها إليه.

مقالات ذات صلة

عودة المياه إلى حارات في شارع البلدية بداريا تنهي ثلاثة أشهر من الصهاريج

تزفيت طريق الفصول الأربعة في داريا.. ترحيب من الأهالي ومخاوف من السرعة

حفريات قبل يوم من تزفيت طريق الفصول الأربعة في داريا.. البلدية تحذر من هبوط الأسفلت