طالبة عمارة ترمم جداريات مدرسة المحدثة في داريا

قبل أن تعيد آلاء طه ترميم الرسوم الجدارية المتضررة في مدرسة المحدثة للبنين بمدينة داريا، كان عليها أن تبدأ من الجدار نفسه.

الرطوبة والتشققات وتلف طبقات الدهان أصابت عددًا من الرسومات القديمة، لذلك تنظف آلاء الأسطح وتعالجها بمادة عازلة قبل ترميم الرسم أو استبداله بتصميم جديد.

ألاء طه، طالبة في السنة الرابعة من هندسة العمارة ورسامة جداريات، تعمل على المشروع بتكليف من المجمع التربوي بداريا ضمن استعدادات إدارة المدرسة للعام الدراسي الجديد.

الرسم يبدأ من الجدار

وصفت آلاء حالة بعض الجدران عند بدء العمل بـ”المأساوية”، نتيجة التشققات والرطوبة وتلف الدهان.

وقالت لعنب بلدي إن العمل لا يقتصر على إعادة الألوان إلى الرسومات القديمة، إذ تبدأ بتنظيف الجدار ومعالجة سطحه واستخدام مادة عازلة، ثم تنتقل إلى الأجزاء المتضررة من الجدارية.

وتختلف المدة التي تحتاج إليها كل رسمة بحسب مساحة الجدار وارتفاعه والتفاصيل الموجودة فيها، بينما تستغرق الجداريات الحالية وقتًا إضافيًا بسبب أعمال المعالجة التي تسبق الرسم.

وقالت مديرة المدرسة، هنادي الحو، لعنب بلدي إنها تواصلت مع آلاء بعدما شاهدت أعمالًا نفذتها في أماكن أخرى، وكانت تعرف موهبتها في الرسم منذ طفولتها.

وسبق للمدرسة أن استعانت برسامة لتنفيذ بعض الجداريات، لكن الحو قالت إنها لم تكن راضية عن الألوان في الأعمال السابقة، لذلك اختارت آلاء خلال أعمال الترميم الحالية.

وبحسب المديرة، ظهر الفرق منذ إنجاز الجدارية الأولى، سواء في دقة الرسم ومزج الألوان أو في تجهيز الجدار وعزله قبل البدء.

لكل عمر رسوماته

لا تستخدم آلاء النوع نفسه من الرسومات في جميع أقسام المدرسة.

في أقسام الروضة، تعتمد رسومات بسيطة وتكوينات واضحة وألوانًا قوية، بينما تتجه مع الطلاب الأكبر سنًا إلى تصاميم تحمل أفكارًا تتناسب مع مراحلهم الدراسية.

واتفقت مع إدارة المدرسة على الإبقاء على الرسومات القديمة التي ما تزال مناسبة وترميمها، وإزالة أخرى واستبدالها بتصاميم جديدة.

ومن بين الأفكار التي تعمل عليها أشكال هندسية متناظرة ورسومات مرتبطة بالتقنيات الحديثة، مستفيدة من دراستها للهندسة المعمارية في إعداد التصاميم.

وتريد إدارة المدرسة أن يلاحظ الطلاب تغييرًا في المكان عند عودتهم إلى مقاعد الدراسة، وتولي هنادي الحو اهتمامًا خاصًا بالرسومات الموجودة في أقسام الروضة.

وتقول المديرة إن الأطفال يلاحظون تفاصيل قد لا ينتبه إليها الكبار، وتستذكر جدارية قديمة لفراشة اعترض عليها عدد من الطلاب لأنها بدت لهم أقرب إلى شخصية ساحرة بسبب ظهور يديها ورجليها.

وطلب الأطفال تغطية الرسم، قبل أن يقترح أحدهم تعديل الشخصية بإطالة فستانها وإضافة أكمام إليها.

بالنسبة إلى الحو، كانت هذه الحادثة سببًا إضافيًا للاهتمام بتفاصيل الرسومات واختيار ما تراه مناسبًا لأعمار الطلاب.

الجداريات مسؤولية الطلاب أيضًا

لا ينتهي اهتمام إدارة المدرسة بالجداريات بعد إنجازها.

وقالت الحو إنها لاحظت خلال السنوات الماضية حرصًا أكبر لدى الطلاب على عدم لمس الرسومات أو الكتابة فوقها وسكب الماء عليها، حتى مع بدء تلف الألوان في بعض المواضع.

وتربط ذلك بالتعليمات التي يتلقاها الطلاب منذ بداية العام حول المحافظة على المدرسة، ومنها عدم رمي النفايات والكتابة على الجدران، إلى جانب التزام المعلمين والعاملين بالتعليمات نفسها.

وبحسب الحو، تعمل الإدارة على ترسيخ هذه القواعد منذ افتتاح المبنى قبل ست سنوات.

من العمل التطوعي إلى الجداريات

بدأت تجربة آلاء طه في رسم الجداريات قبل نحو أربع سنوات، خلال مشاركتها في فرق وحملات تطوعية.

وتقول إن تلك التجارب ساعدتها على تطوير مهاراتها ومنحتها ثقة أكبر لتنفيذ أعمال بمفردها.

وشاركت لاحقًا في تنظيم وتنفيذ أعمال فنية في داريا، بينها جدارية لصالح البلدية، كما أسهمت في تنظيم معرض داخل المركز الثقافي بعد تواصل إدارته معها.

واستقطبت للمشاركة في المعرض مواهب تعرفها وأخرى وصلت إليها عبر الإنترنت، وتستعد حاليًا لتكرار التجربة.

ومن الأعمال التي تعدها آلاء من أبرز تجاربها جدارية نفذتها في نادٍ رياضي، بمساحة أربعة أمتار ارتفاعًا وأربعة أمتار عرضًا، واقتصرت ألوانها على الأحمر والأسود والأبيض.

وتجمع آلاء طه حاليًا بين الرسم ودراسة هندسة العمارة، التي تقول إنها تتطلب منها ساعات طويلة، ما يجعل تنظيم الوقت إحدى الصعوبات التي تواجهها.

وتتحدث أيضًا عن نظرة بعض الناس إلى رسم الجداريات بوصفه مجرد “لون على الحيط”، بينما يبدأ العمل، وفق تجربتها، قبل وضع اللون، من تجهيز السطح ومعالجة مشكلاته، ثم إعداد التصميم وتنفيذه.

أما في مدرسة المحدثة، فما يزال العمل محصورًا في الجداريات التي اختارتها إدارة المدرسة لترميمها أو استبدالها قبل بدء العام الدراسي.

ولا توجد، وفق المعلومات المتاحة لعنب بلدي، خطة لتطبيق المشروع في مدارس أخرى بمدينة داريا.

مقالات ذات صلة

في انتظار المواليد.. خمس أفراس عشار على أطراف داريا

تزفيت طريق الفصول الأربعة في داريا.. ترحيب من الأهالي ومخاوف من السرعة

محاضرة في داريا للتوعية بسرطان الثدي.. الخوف من التشخيص يؤخر الفحص