بدأت بلدية داريا، بدعم من صناعيين وأهالٍ من المدينة، أعمال تسوية وترقيع للحفر في عدد من الشوارع الرئيسية، اليوم الأحد 24 من أيار، في محاولة لتخفيف الأضرار التي تسببها الطرقات المتضررة للسيارات وحركة المرور، بينما يرى سائقون وأصحاب مهن أن العمل الحالي يبقى حلًا إسعافيًا لا يغني عن إعادة تأهيل الطرق بشكل كامل.
وتأتي الأعمال بعد سنوات من تراجع واقع الطرق في داريا، نتيجة الدمار الذي أصاب أجزاء من المدينة، وغياب الصيانة الدورية لفترة طويلة، إلى جانب انتظار استكمال مشاريع البنية التحتية، مثل الكهرباء والصرف الصحي، قبل تنفيذ تزفيت واسع يمنع تكرار الحفر بعد الإصلاح.
أعطال متكررة في السيارات
عامر جباصيني، وهو سائق من داريا، قال لعنب بلدي إن الحفر في الشوارع تسبب مشكلات كثيرة للسيارات، خصوصًا في الدوزان والدواليب والأعطال الميكانيكية.
والتقت عنب بلدي جباصيني عند أحد الميكانيكيين، حيث كان يصلح سيارته بسبب الأضرار التي لحقت بها، معتبرًا أن الترقيع بالزفت لا يشكل حلًا نهائيًا، لأن الحفر تعود بعد فترة إلى ما كانت عليه، أو تصبح أسوأ.
وبرأي جباصيني، يحتاج الحل الدائم إلى زفت جديد وإعادة تأهيل الطريق من الأساس، عبر تجهيز الأرض ووضع البحص ثم التزفيت من جديد، لا الاكتفاء بوضع طبقة موضعية داخل الحفر.
وأشار إلى أن بعض الطرق التي جرى العمل عليها سابقًا عادت وظهرت فيها الحفر، مثل الطريق من الحفر إلى الدوار باتجاه كراج السرفيس، إذ انخفض الزفت مجددًا وكبرت الحفر بدل أن تختفي.
“الترقيع لا يصمد طويلًا”
طارق زبيدي، وهو مصلح سيارات، قال لعنب بلدي إن أكثر الحالات التي تصل إلى ورشته تتعلق بأصوات وأعطال ناتجة عن الحفر والجور وسوء وضع الشوارع.
وأوضح أن الضرر يطال دواليب السيارات ودوزانها وأجزاءها الميكانيكية، وأن السكان والسائقين يتأذون كثيرًا من هذا الواقع.
ويرى زبيدي أن الترقيع قد يخفف المشكلة لأيام، لكنه لا يصمد طويلًا، خاصة مع الأمطار، إذ تعود الحفر وتكبر، وقد تتسبب بحوادث وأضرار إضافية.
وأضاف أن الحل الأفضل هو تنفيذ العمل بشكل صحيح من البداية، قائلًا إن “البداية الصحيحة” في تأهيل الطرق تساعد على الوصول إلى نتيجة صحيحة لاحقًا، بدل تكرار الإصلاحات الموضعية.
بنية طرق “متهالكة”
محمد قماز، من سكان داريا، يرى أن مشكلة الحفر والجور في داريا تحتاج إلى معالجة مرتبطة بالبنية التحتية، لا إلى ترقيع مؤقت فقط.
وقال لعنب بلدي إن الطرق، ولا سيما الأوتوستراد ومداخل داريا، تشهد حوادث ومشكلات وتكسيرًا للسيارات بسبب سوء وضعها.
وأضاف أن الترقيع يحل “أزمة مؤقتة”، لكنه لا يعالج المشكلة بشكل دائم، لأن الطريق كله متهالك ويحتاج إلى معالجة شاملة.
وطالب قماز البلدية بالاهتمام بملف الطرق والمنصفات والزفت، معتبرًا أن المشكلة لم تعد تتعلق فقط بتضرر السيارات، بل ببنية تحتية “ميتة” تحتاج إلى معالجة، بحسب وصفه.
شوارع بلا صيانة منذ سنوات
بسام شهاب، قال لعنب بلدي إن شوارع داريا لم تخضع لصيانة حقيقية منذ نحو 15 عامًا، رغم أن الطرق تحتاج عادة إلى صيانة دورية مستمرة.
وأضاف أن واقع شوارع المدينة تأثر بسنوات الحرب والدمار والتعطيل، من دون أن تشهد صيانة كافية لاحقًا، ما انعكس على السائقين بأعطال وحوادث وتكاليف إصلاح مرتفعة.
وبحسب شهاب، تصل كلفة الأضرار على مستوى المدينة إلى مبالغ كبيرة، بين دوزان وميكانيك وإصلاحات للسيارات.
ورغم ذلك، اعتبر أن الحل الحالي جيد ضمن الإمكانات المتاحة، لأنه “حل إسعافي” يجري بدعم أهل الخير والمجتمع المحلي ولجنة التنمية، متمنيًا أن تتطور الأعمال لاحقًا نحو إصلاح أوسع للشوارع، ثم تحسين النظافة وزيادة الحاويات.
مطالب بتزفيت كامل
بلال علبي، الذي يعمل في الإكساء والبناء، قال لعنب بلدي إن الحفر تسبب أضرارًا وإزعاجًا للسكان والسائقين، وتؤدي إلى تكسير السيارات بشكل متكرر.
وأضاف أن الترقيع الجاري حاليًا حل مؤقت، وليس أكثر من ذلك، معتبرًا أن الحل الأفضل هو تنفيذ طبقة زفت كاملة للطريق “من أوله إلى آخره”.
وتتقاطع هذه الشهادات مع ما يقوله سائقون آخرون عن أن مشكلة الطرق في داريا لا تظهر فقط في الحفر الكبيرة، بل في هبوط أجزاء من الزفت، وتآكل أطراف الطرق، ووجود مقاطع غير مستوية تؤثر على حركة السيارات، خصوصًا في الشوارع التي تشهد عبورًا يوميًا كثيفًا.
البلدية: حل إسعافي ضمن الإمكانات
مسؤول مصلحة الصيانة في بلدية داريا، خالد خشيني، قال لعنب بلدي إن المدينة تعاني من مشكلات كثيرة في الطرقات، لكن البلدية تأخرت في ملف التزفيت بسبب انتظار استكمال أعمال البنية التحتية، مثل الكهرباء والصرف الصحي.
وأوضح أن تأخر وصول الزفت من المحافظة دفع البلدية إلى البحث عن حل إسعافي، عبر تعاون أهالي داريا والصناعيين وأهل الخير والمجتمع المحلي، بالتنسيق مع البلدية.
وأضاف أن المبلغ الذي جرى تأمينه يستخدم حاليًا لإغلاق جزء من الحفر المنتشرة في المدينة، ضمن الإمكانات المتاحة.
وبحسب خشيني، تشمل الخطة الحالية شوارع رئيسية تشهد حركة كبيرة، بينها طريق الشام من الحاجز باتجاه طريق مغرّب حتى السكة، وشارع الثورة، وشارع الوحدة، وشارع الكورنيش.
وأوضح أن العمل الحالي هو حل موضعي، لكنه يجري وفق الأصول، عبر قص الزفت المتضرر ثم تعبئة الجور بالزفت، مشيرًا إلى أن البلدية تحاول تنفيذ العمل بشكل مرتب، رغم أنه لا يشكل تزفيتًا كاملًا للطريق.
وقال إن الانتقال إلى ترقيع الشوارع الفرعية مرتبط بتوفر مبلغ إضافي أو وصول مساعدات جديدة، مؤكدًا أن التزفيت الكامل يحتاج إلى دعم من المحافظة، وأن البلدية لا تستطيع وحدها إعطاء وعود بتزفيت شامل في ظل الإمكانات الحالية.