موسم الأضاحي في داريا.. الخروف يقترب من ضعف سعره العام الماضي

يستعد مربو الأغنام في داريا ومحيطها لموسم الأضاحي مع اقتراب عيد الأضحى، في وقت ارتفعت فيه أسعار الخراف مقارنة بالعام الماضي، متأثرة بزيادة الطلب واستمرار التصدير، وفق مربين عاملين في السوق.

ولا يبدأ التحضير للأضحية قبل العيد بأيام فقط، بل يسبقه مسار طويل من التربية والعناية، يبدأ بولادة الخروف وفطامه وتلقيحه، ثم إدخاله في مرحلة التسمين، وصولًا إلى الوزن والعمر المناسبين للذبح.

أحمد عواد، مربي أغنام من نواحي نجها في ريف دمشق، افتتح مشروعه في داريا بعدما لاحظ، بحسب قوله، تحسنًا تدريجيًا في وضع المدينة وعودة النشاط إليها بعد سنوات من الدمار، ما شجعه على العمل فيها والتعامل مع لحامين وزبائن يطلبون الذبح في مناسبات مختلفة، بينها العقيقة وعيد الأضحى.

مهنة موروثة ومصدر رزق

تربية الأغنام بالنسبة إلى عواد ليست عملًا طارئًا، بل مهنة ورثها عن عائلته، إذ يقول لعنب بلدي إنه يعمل فيها “أبًا عن جد”، ونشأ عليها منذ طفولته.

وتمثل هذه المهنة مصدر رزقه الأساسي، إذ لا يملك، بحسب حديثه، عملًا آخر غيرها، وهي تحتاج إلى متابعة يومية تبدأ بالعناية بالقطيع، ولا تنتهي عند البيع أو الذبح.

وتقوم تربية الأغنام على خبرة متراكمة في التغذية ومواعيد اللقاحات وأوزان الخراف المناسبة للبيع، إلى جانب القدرة على التعامل مع تبدل الأسعار والطلب في المواسم، خصوصًا قبل عيد الأضحى.

ويبدأ مسار الخروف، وفق عواد، من الولادة التي تكون غالبًا في فصل الربيع، ثم تأتي مرحلة الفطام بعد نحو شهرين، حين يصل وزنه إلى نحو 20 كيلوغرامًا.

بعد الفطام، يحصل الخروف على اللقاحات الأساسية، بينها لقاح الحمى القلاعية، ولقاحات الطفيليات و”الدمية”، إضافة إلى الفيتامينات اللازمة، قبل نقله إلى المعالف لبدء مرحلة التسمين.

ويحتاج الخروف بعد فطامه إلى نحو ستة أو سبعة أشهر حتى يصل إلى وزن مناسب للبيع، تبعًا لحالته ونوعية التغذية التي يتلقاها.

وتعتمد مرحلة التسمين على التدرج في الأعلاف، ثم إدخال الحبوب مثل الشعير والصويا وخلطات التسمين، مع استخدام المعالف الآلية في بعض الحالات لتسهيل التغذية وتنظيمها.

ولا يقتصر نجاح التربية على الطعام وحده، إذ تشكل اللقاحات في مواعيدها عاملًا أساسيًا للحفاظ على صحة القطيع، وتجنب أمراض قد تؤثر في نمو الخراف أو صلاحيتها للبيع.

وزن الأضحية وعمرها

بالنسبة إلى أضاحي العيد، يوضح عواد أن وزن الخروف المناسب يبدأ عادة من 45 كيلوغرامًا فما فوق، وقد يصل إلى 50 أو 55 كيلوغرامًا، بحسب نموه وحالته.

أما من حيث العمر، فيجب، وفق عواد، أن يكون الخروف بعمر ستة أشهر فما فوق ليكون صالحًا للأضحية.

ولا تقتصر الخيارات على الخروف الذكر فقط، إذ يمكن لبعض العائلات أن تضحي بأنثى الخروف إذا كانت بعمر ستة أشهر فما فوق، في حال كانت إمكاناتها لا تسمح بشراء خروف بسعر أعلى.

ويعكس هذا الخيار محاولة بعض الأهالي التوفيق بين أداء الشعيرة وقدرتهم المالية، في ظل ارتفاع الأسعار هذا العام.

لماذا داريا؟

اختار عواد افتتاح مشروعه في داريا بعدما لمس تحسنًا تدريجيًا في وضع المدينة، وعودة جزء من الحركة إليها بعد الدمار الذي أصابها خلال السنوات الماضية.

ويصف داريا بأنها من أكثر مناطق ريف دمشق تضررًا، لكنه يرى أنها بدأت تنهض من جديد، وأن حركة الناس والعمل فيها تتحسن مع الوقت.

وبحسب عواد، كان تعامل الأهالي معه جيدًا، وبدأ ببناء علاقات عمل مع لحامين داخل المدينة، إضافة إلى زبائن يطلبون الأغنام أو خدمات الذبح في مناسبات مختلفة.

وتشمل خدماته، إلى جانب البيع، ذبح الأضاحي أو ذبائح العقيقة، سواء داخل مكان المشروع أو في منزل الزبون عند الطلب.

التصدير والطلب يضاعفان الأسعار

يربط عواد ارتفاع أسعار الخراف هذا العام بزيادة الطلب واستمرار التصدير.

وبحسب تقديره، فإن باب التصدير مفتوح منذ نحو سنة وشهرين، ولم يتوقف، مشيرًا إلى خروج الأغنام من سوريا باتجاه دول عدة، بينها دول الخليج والجزائر وليبيا.

ويرى أن السوق السورية ما تزال تملك فائضًا يسمح بالتصدير، لكنه يقر في الوقت نفسه بأن الأسعار ارتفعت بوضوح مقارنة بالعام الماضي.

ففي الفترة نفسها من العام الماضي، كان سعر كيلو الخروف “واقفًا” بين 45 و50 ألف ليرة سورية، بينما وصل هذا العام إلى ما بين 95 و100 ألف ليرة، أي ما يقارب الضعف.

ويعني البيع على أساس “الكيلو الواقف” احتساب سعر الخروف وهو حي، قبل الذبح، وفق وزنه الإجمالي.

ومع وصول وزن الأضحية المناسبة إلى 45 كيلوغرامًا وما فوق، يصبح سعر الخروف عبئًا كبيرًا على كثير من العائلات، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

خيارات محدودة أمام الأهالي

تختلف القدرة على شراء الأضحية من عائلة إلى أخرى، وفق عواد، فهناك من يستطيع شراء خروف كامل، وهناك من يبحث عن خيار أقل كلفة، مثل أنثى الخروف، أو يشارك آخرين في ثمن الذبيحة، تبعًا للإمكانات.

ومع اقتراب العيد، يزداد السؤال عن الأسعار والوزن المناسب، لكن قرار الشراء يبقى مرتبطًا بقدرة الأسرة على تأمين المبلغ المطلوب، خاصة أن سعر الأضحية لم يعد قريبًا من متناول جميع الراغبين بها.

وتأتي هذه الزيادة بعد موسم شهد، بحسب لحامين ومربين تحدثت إليهم عنب بلدي في تقارير سابقة، طلبًا أضعف من العام الماضي، مع توقعات بأن يكون جزء من المشترين من المغتربين أو العائلات التي تحصل على دعم مالي من الخارج.

تجهيزات قبل العيد

يبدأ عواد التحضير لموسم عيد الأضحى قبل العيد بنحو أسبوع، عبر زيادة عدد الأغنام المتوفرة لديه، حتى يكون قادرًا على تلبية طلبات الزبائن.

وتشمل التجهيزات تأمين الخراف المناسبة للأضحية، وتنظيم الطلبات، والاستعداد لخدمات الذبح.

ويستطيع الزبون، بحسب عواد، أن يذبح في مكان المشروع، أو يطلب الذبح في منزله، وفق ما يناسبه، مؤكدًا أن الذبح يجري وفق الشروط الشرعية و”حسب السنة”.

وتزداد أهمية هذه الترتيبات في أيام العيد، حين يرتفع الطلب على الذبح خلال وقت قصير، ويحتاج المربي إلى تنظيم العمل بين البيع والذبح وخدمة الزبائن.

ويكشف حديث عواد جانبًا من دورة الأضحية قبل وصولها إلى الزبون، من الرعاية واللقاحات والتسمين، إلى حسابات الوزن والسعر، ثم التحضير للذبح في أيام العيد.

لكن هذه الدورة تصطدم هذا العام بواقع سعري مرتفع، إذ تضاعف سعر كيلو الخروف الحي تقريبًا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يجعل الأضحية خيارًا أصعب على كثير من العائلات.

مقالات ذات صلة

عمال المياومة في داريا.. مقترحات لمراكز انتظار وتنظيم التواصل مع طالبي العمل

شكاوى من بنزين محطات داريا.. سائقون يتحدثون عن أعطال في سياراتهم

حملة لجمع الكلاب الشاردة في داريا.. السكان يشتكون من خطرها على الأحياء وطرق المدارس