يطالب سكان منطقة شواقة، غربي داريا، بتنظيف مجرى نهر الأعوج وإزالة الأعشاب والحجارة والنفايات المتراكمة فيه، قبل عودة جريان المياه مع هطول الأمطار، خشية تكرار الفيضانات التي وصلت خلال الموسم الماضي إلى الطرق والمنازل.
ويقول سكان تحدثوا إلى عنب بلدي إن انسداد أجزاء من المجرى يتسبب بخروج المياه عن مسارها، وإن تنظيفه يحتاج إلى آليات لا يستطيع الأهالي تأمينها بأنفسهم.
في المقابل، أفادت الجمعية الفلاحية المتعددة في داريا بأنها رفعت طلبًا لتأمين آلية لتنظيف المجرى عبر الجهات الزراعية والمائية المعنية، من دون تحديد موعد لبدء العمل.
مياه تصل إلى الطرق والمنازل
يقول أبو براء طه، من سكان المنطقة، إن المجرى لم يُنظف منذ نحو عام، بحسب تقديره، وإن الأعشاب وأكياس النايلون المتراكمة فيه تعيق جريان المياه عند وصولها.
ويصف ما يحدث عند انسداد المجرى بقوله لعنب بلدي: «بتطلع على الشوارع المي، تطوف الشوارع، وبتطوف البيوت».
ويطالب طه بإزالة العوائق قبل عودة المياه، مشيرًا إلى أن بعض مرتادي المزارع الممتدة على جانبي النهر يرمون أكياس النفايات في المجرى.
ويربط أبو إياد طه، وهو من سكان شواقة أيضًا، تراكم النفايات بغياب الحاويات في محيط المجرى، ويقول إن الأهالي يحتاجون إلى تنظيفه قبل كل شتاء، لكنهم لا يملكون الإمكانات اللازمة لإنجاز العمل.
ويتذكر أبو إياد أن بلدية داريا نظفت المجرى مرة في بداية الشتاء الماضي.
أما محمد حمودة، من سكان المنطقة، فيروي أن المياه فاضت على الطرق خلال الموسم الماضي، ما دفع عددًا من الأهالي إلى إزالة العوائق بأنفسهم لتسهيل جريانها، قبل أن تتدخل البلدية وتنفذ أعمال تنظيف.
ولا تقتصر المشكلة على النفايات والأعشاب، بحسب المزارع زهير السمرة، الذي يشير إلى أن ضيق الأنابيب في بعض المواضع يزيد احتمال الفيضان عند وصول المياه، إلى جانب تراكم الحجارة داخل المجرى.
ويرى السمرة أن تنظيف المجرى يحتاج إلى جرافة، وأن إنجاز العمل قبل بدء الجريان أكثر فاعلية من انتظار وصول المياه ثم محاولة إزالة العوائق.
طلب لتنظيف المجرى دون موعد للتنفيذ
قال محمود أبو بكر، من الجمعية الفلاحية المتعددة في داريا، لعنب بلدي إن الجمعية أرسلت كتابًا إلى الرابطة الفلاحية لطلب تنظيف المجرى، على أن ترفعه الرابطة إلى الموارد المائية لتأمين الآلية اللازمة.
وأوضح أن أعمال التنظيف تُنفذ عادة مرة واحدة قبل الشتاء، وتُترك المخلفات القليلة على جانبي المجرى، بينما تُنقل الكميات الكبيرة بعيدًا عنه.
ولم يحدد أبو بكر موعدًا لتأمين الآلية أو بدء أعمال التنظيف.
وأشار إلى أن المجرى كان يخضع سابقًا لمتابعة شخص يتولى مراقبة أعمال التنظيف وما يتعلق بالكسارات، بينما لا تملك الجمعية حاليًا الإمكانات اللازمة لمراقبته بصورة مستمرة.
وبحسب أبو بكر، لا تقتصر مشكلة إلقاء النفايات على شواقة، بل تمتد على طول المجرى من خان الشيح مرورًا بالجديدة وصولًا إلى المنطقة، داعيًا السكان إلى عدم رمي مخلفاتهم فيه.
وتبرز مشكلة أخرى تتعلق بتداخل التبعية الإدارية للمنطقة، وفق أبو إياد طه، الذي يقول إن معظم سكان شواقة من داريا، بينما تتبع الأراضي، بحسب وصفه، للجديدة، وإن بلدية الجديدة تحيل السكان إلى بلدية داريا عند مراجعتها بشأن الخدمات.
المجرى مصدر لري الأراضي الزراعية
إلى جانب مخاوف الفيضانات، ينتظر مزارعون في شواقة عودة مياه الأعوج للاستفادة منها في ري أراضيهم.
ويقول المزارع زهير السمرة إن الفرع الذي يمر عبر شواقة يمتد باتجاه أراضي صحنايا، بينما يدخل فرع آخر، يصفه بالفرع الغربي، إلى داريا.
ويتذكر محمد حمودة أنه كان ينظف أجزاء من المجرى عندما كان يعتمد على مياهه في الري، مشيرًا إلى أن المزارعين كانوا يلجؤون إلى ضخ المياه من الآبار عند انقطاع جريان النهر.
لكن شح المياه طال الآبار أيضًا، بحسب جمودة، الذي يرى أن متابعة تنظيف المجاري المائية مسؤولية الجهات الزراعية في كل منطقة، إلى جانب جهود المزارعين في المقاطع القريبة من أراضيهم.
ويقترح حمودة نقل المياه عبر أنابيب تحت الأرض، مع إنشاء فتحات على امتداد المسار، بدل استمرار جريانها في مجرى مكشوف تتراكم فيه النفايات والعوائق.
وفيما يتعلق بحالة المجرى، أوضح محمود أبو بكر أن الموارد المائية نفذت أعمال صب للمقطع الممتد بين خان الشيح والجديدة، بينما لا يزال المقطع المار في شواقة من دون صبّ.
وعزا أبو بكر تأخر وصول المياه هذا الموسم إلى تأخر هطول الأمطار.
فيضانات سابقة وأعمال تنظيف في آذار
مخاوف سكان شواقة من فيضان المياه ليست جديدة، فقد شهدت داريا ومحيطها فيضانات خلال آذار الماضي، استدعت تدخل ورشات البلدية لفتح مجاري المياه وإبعادها عن الطرق والمناطق السكنية.
وفي 24 من آذار 2026، غطت عنب بلدي أعمال تنظيف نفذتها بلدية داريا في مجرى المياه باتجاه شواقة، عقب الفيضانات التي شهدتها المنطقة.
وقال رئيس مصلحة الصيانة والحدائق في البلدية، خالد خشيني، حينها، إن الورشات فتحت مسار المياه من جهة الداشور الفوقاني باتجاه الأراضي الزراعية وصولًا إلى قناة مسعودة، بهدف تحويل جزء من المياه بعيدًا عن الطرق والمناطق السكنية، والاستفادة منها في الري.
وفي تغطية لاحقة، من الشهر نفسه، قال مزارعون لعنب بلدي إن مياه الأعوج وصلت متأخرة خلال الموسم، ما حد من فائدتها في ري الأراضي خلال الفترة التي احتاجوا إليها.
وأشار محمود أبو بكر، في التغطية نفسها، إلى أن ردم أجزاء من المجاري المائية وإغلاقها يعيقان استفادة المزارعين من المياه، حتى في المواسم التي تشهد هطول أمطار جيدة.
ومع اقتراب موسم الأمطار الجديد، يجدد سكان شواقة مطالبتهم بتنظيف المجرى قبل عودة المياه إليه، لتجنب تكرار الفيضانات، فيما لا يزال طلب تأمين الآلية اللازمة بانتظار التنفيذ.