تأهيل ثلاث حدائق في داريا يثير تساؤلات حول حصة المساحات الخضراء

مساحات خضراء في حديقة حارة المسيحية بداريا بعد أعمال تأهيلها - 23 أيلول 2026 (عنب بلدي - نغم لحام)

تتواصل أعمال تأهيل ثلاث حدائق في داريا، هي المنارة والمحامين وحارة المسيحية، ضمن مشاريع تتضمن مطاعم ومقاهي وألعابًا للأطفال إلى جانب التشجير وأماكن الجلوس.

ويرحب سكان تحدثوا إلى عنب بلدي بإعادة تجهيز الحدائق بعد سنوات من تراجع حالتها، لكنهم يطالبون بالحفاظ على الأشجار والمساحات المفتوحة، وألا يصبح الجلوس فيها مرتبطًا باستخدام المطاعم والمقاهي أو دفع المال.

ويقول مستثمرو الحدائق الثلاث إن المساحات الخضراء ستشغل الجزء الأكبر من مشاريعهم، مع اختلاف طبيعة المنشآت والخدمات التي ستقام في كل حديقة.

المنارة.. الخضار أم المنشآت؟

يتابع سكان في محيط حديقة المنارة أعمال التأهيل الجارية، التي تشمل إنشاء مطعم ومقهى ومنطقة لألعاب الأطفال، إلى جانب التشجير والجلسات.

ويرى غسان قدماني أن إعادة تأهيل الحديقة خطوة جيدة، لكنه يطالب بزيادة الأشجار والمساحات الخضراء، إذ لا تبدو المساحة المزروعة حاليًا كافية بالنسبة إليه.

ويخشى قدماني أن تشغل الكافتيريا والطاولات وأماكن التدخين جزءًا كبيرًا من المكان، على حساب استخدام الحديقة متنفسًا للعائلات، مطالبًا بمراعاة وجود الأطفال والنساء عند تنظيم أقسامها.

ولاحظ أحمد شعيرية صب الإسمنت حول بعض الأشجار ونقل أشجار أخرى إلى وسط الحديقة، متسائلًا عن قدرة الأشجار المنقولة على الاستمرار بعد تغيير أماكنها.

وقال لعنب بلدي إن أشجارًا صغيرة وألعابًا جرى تجهيزها في الحديقة سابقًا تعرضت للتلف، وإن المكان أصبح أنظف خلال أعمال التأهيل الحالية، لكنه يفضل إعطاء التشجير مساحة أكبر في المشروع.

وأشار شعيرية أيضًا إلى دخول دراجات نارية إلى الحديقة، مطالبًا بتنظيم الدخول والمحافظة على المقاعد والمرافق، بما يتيح للعائلات والأطفال استخدامها براحة.

ولا يرى ثائر أيوب أن المساحات الخضراء قليلة، وقال إن أعمال التأهيل حسنت الحديقة، وإن الأشجار الجديدة الموجودة فيها ستكبر بعد اكتمال المشروع وخلال فصل الشتاء.

أما زاهر المصري، فيطالب باستبدال الأشجار التي ماتت أو تضررت، ومنها أشجار نخيل، وزيادة التشجير بالتزامن مع استكمال المشروع.

وقال المصري إن الحديقة عانت سابقًا من الإهمال ومن تجمعات وممارسات كانت تزعج بعض السكان، ويرى أن الاستثمار قد يساعد في تنظيم استخدامها، شرط ألا يؤدي إنشاء المطعم والمنشآت الأخرى إلى تقليص المساحات الخضراء.

وطالب بوجود حراسة ومنع دخول الدراجات النارية، مع إبقاء الحديقة مكانًا يستطيع السكان دخوله والجلوس فيه من دون الاضطرار إلى استخدام المنشآت التجارية.

المستثمر: البناء لن يتجاوز 10%

قال مستثمر حديقة المنارة، عمر القابوني، لعنب بلدي، إن المشروع يتضمن مطعمًا ومقهى ومنطقة لألعاب الأطفال، إلى جانب الأشجار والورود والجلسات.

وبحسب القابوني، سيزرع القسم الأيمن من الحديقة بالكازون، ولن تتجاوز مساحة الأبنية 10% من المساحة الإجمالية.

ولا تمثل النسبة المتبقية مساحات مزروعة بالكامل، إذ تتوزع، وفق المستثمر، بين الأشجار والورود والجلسات وأماكن الألعاب وغيرها من أجزاء المشروع.

ويتوقع القابوني إنجاز الأعمال خلال نحو شهر، وقال إن تأخر بعض الورشات عن المواعيد المحددة أدى إلى تأخير التنفيذ.

المحامين.. منشآت أخف ومساحة أكبر للجلوس

في حديقة المحامين، يتركز جانب من مطالب السكان على طبيعة المنشآت التي ستقام داخل المكان، وليس على إعادة التأهيل نفسها.

وقالت أم محمد، وهي من سكان محيط الحديقة، لعنب بلدي، إن الأهالي كانوا يستخدمونها رغم سوء حالتها، إذ يجلسون في ظل أشجارها صيفًا، ويلعب الأطفال فيها خلال الأيام المشمسة من الشتاء.

وترحب أم محمد بوجود خدمات لبيع المأكولات والمشروبات، لكنها تفضل أن تقدم عبر أكشاك أو عربات أو وحدات قابلة للنقل، بدل إقامة أبنية ثابتة من البلوك.

وترى أن المنشآت الثابتة قد تستحوذ على مساحة أكبر وتحجب أجزاء من الحديقة، وتفضل أن تبقى المساحة مفتوحة قدر الإمكان أمام روادها.

ويأمل فايز شمس أن يوفر المشروع مكانًا أفضل للعب الأطفال، وأن يشجع السكان على العودة إلى الحديقة بعد تأهيلها، لكنه يطالب بحصر المنشآت التجارية في مساحة محدودة حتى لا تأتي على حساب الخضار.

مطعم وملاهٍ وجلسات

قال مستثمر حديقة المحامين، ماهر مبيرق، لعنب بلدي، إن المشروع يتضمن مدينة ملاهٍ وجلسات صيفية وشتوية ومطعمًا يقدم المأكولات الغربية والمشاوي والفطائر والصفيحة.

وأكد مبيرق أن المساحات الخضراء ستكون الأكبر وفق المخطط، بينما تتوزع بقية المساحة على الألعاب والجلسات والمطعم والخدمات.

ويتوقع افتتاح المشروع مطلع العام المقبل، إذا استمرت الأعمال وفق الخطة ولم تحدث تأخيرات جديدة.

حارة المسيحية.. معظم المساحة للخضار

تختلف تفاصيل المشروع في حديقة حارة المسيحية، إذ قدم المستثمر أرقامًا عن توزيع مساحتها، وحدد الخدمات التي ستكون مجانية وتلك التي سيدفع الزائر مقابل استخدامها.

وقال مستثمر الحديقة، محمد حمودة، لعنب بلدي، إن مساحتها تبلغ نحو 1800 متر مربع، وستشغل المساحات الخضراء ما بين 1300 و1400 متر مربع، بينما تخصص المساحة المتبقية للجلسات والخدمات والألعاب.

ووصف حمودة وضع الحديقة قبل بدء العمل بأنها كانت مليئة بالركام والأتربة وبقايا البلاط المتضرر بفعل القصف.

وقال إنه زرع العشب الطبيعي والكازون والأشجار والنخيل وأحواض الزهور، ويعمل على تجهيز أماكن للجلوس وألعاب عادية وكهربائية للأطفال.

الجلوس والدخول مجانًا

بحسب حمودة، لن يحتاج الزائر إلى دفع المال لدخول حديقة حارة المسيحية أو الجلوس على مقاعدها، كما سيكون استخدام المياه والألعاب العادية، مثل الأرجوحة والزحليقة، مجانيًا، في حين ستكون الألعاب الكهربائية مأجورة عبر تذاكر.

وقال إنه يريد الحفاظ على استخدام المكان للعائلات، وإن حراسة ستوجد عند المدخل لتنظيم الدخول.

وأشار إلى أن دخول الشباب لن يكون ممنوعًا بصورة مطلقة، لكنه ربط ذلك بمعرفته بهم والتزامهم بالسلوك الذي يراه مناسبًا داخل الحديقة.

وكان حمودة يخطط لافتتاح المشروع نحو 25 من الشهر الحالي، لكنه رجح تأخر الموعد إلى 27 أو 28 منه إذا لم تحدث تأخيرات إضافية.

ويعتزم، بحسب قوله، إصلاح الطريق أمام الحديقة وتعبيده بعد الافتتاح، وهي أعمال لم تكن قد أُنجزت حتى إعداد التقرير.

ومع اقتراب اكتمال بعض المشاريع واستمرار العمل في أخرى، يركز السكان الذين تحدثت إليهم عنب بلدي على نقطتين متكررتين: زيادة التشجير والحفاظ على مساحة يمكن استخدامها من دون شراء خدمة أو دخول منشأة تجارية.

أما المستثمرون، فيقولون إن الخضار سيبقى الجزء الأكبر من الحدائق بعد اكتمال المشاريع، مع تخصيص أجزاء أخرى للمطاعم والمقاهي والألعاب والجلسات.

حديقة حارة المسيحية بداريا بعد أعمال تأهيلها (عنب بلدي)

حديقة حارة المسيحية بداريا بعد أعمال تأهيلها (عنب بلدي)

حديقة حارة المسيحية بداريا بعد أعمال تأهيلها (عنب بلدي)

مقالات ذات صلة

مشروع الخليج في داريا.. مالكون يجتمعون ويطالبون بتوضيح الحصص والضمانات قبل التوقيع

سقوط أسلاك واشتعال قرب خزان كهرباء في شريدي.. الطوارئ تصلح العطل

حارة عجم في داريا بلا خط كهرباء مستقل.. السكان يعتمدون على الأمبير والطاقة الشمسية