خفف تحسن مياه داريا خلال الأسبوعين الماضيين من شكاوى الانقطاع في عدد من الأحياء، بعد هطول الأمطار وارتفاع مستوى المياه، ما انعكس على قوة الضخ وتكرار وصولها إلى السكان.
لكن هذا التحسن لم يشمل جميع المناطق، إذ ما تزال أحياء قرب خط السكة، مثل فشوخ وشواقة وشويحة، خارج شبكة مياه الشرب، ما يدفع الأهالي إلى شراء المياه أو تأمينها بوسائل بديلة.
وتظهر الشهادات التي جمعتها عنب بلدي من سكان في أحياء مختلفة من داريا أن واقع المياه أصبح أفضل من السابق في عدد من المناطق، سواء من حيث عدد أيام الضخ أو قوة وصول المياه إلى الخزانات.
إلا أن هذا التحسن لا يبدو متساويًا بين جميع الأحياء، في ظل استمرار تفاوت قديم في مستوى الخدمات بين مركز المدينة ومحيطها.
مياه الشرب غائبة في مناطق قرب السكة
في المنطقة القريبة من تربة المسيحية قرب سكة القطار، قال مالك راجح لعنب بلدي إن وضع المياه تحسن عمومًا إلى حدود 50%، موضحًا أن مياه الشرب متوفرة في وسط البلد، بينما تبقى المنطقة القبلية معتمدة على الغطاسات أو الصهاريج فقط.
وأضاف أن منطقة السكة لا توجد فيها تمديدات لمياه الشرب، ما يضطر الأهالي إلى شراء البرميل الواحد بنحو 15 ألف ليرة سورية (نحو 1.25 دولار).
ورغم قوله إن البلدية وورشات الطوارئ تعمل على إصلاح الخدمات، طالب راجح المسؤولين بإنصاف الأحياء التي ما تزال تعاني، مضيفًا أن بعض المناطق حصلت على خدمات أفضل من غيرها.
وربط ذلك بما وصفه بوجود تفاوت بين الأحياء، معتبرًا أن الشاميات أخذت نصيبًا أكبر من الاهتمام مقارنة بالمناطق القبلية أو شريدي، سواء من حيث واقع الخدمات الحالي أو من حيث وضع البنية التحتية فيها.
الأمطار رفعت مستوى المياه وخففت الانقطاع
في سوق عجم، قال مؤيد الحو إن واقع المياه تحسن مقارنة بالسابق، مشيرًا إلى أن وصول المياه بات أفضل بعد الأمطار، بعدما كان الوضع سابقًا أضعف وأكثر تقطعًا.
وتنسجم هذه الإفادة مع ما أورده سكان آخرون عن ارتباط التحسن الأخير بهطول الأمطار وارتفاع مستوى المياه خلال الأسبوعين الماضيين.
أما محمد الحافي الذي يقيم قرب السكة على طريق الفصول، فقال إن مياه الشرب تصل أحيانًا يومين أو ثلاثة أيام في الأسبوع، غالبًا يومي الاثنين والخميس، مضيفًا أن الأهالي كانوا قبل نحو أربع سنوات يعتمدون على الصهريج لتعبئة خمسة براميل بكلفة تصل إلى 50 ألف ليرة سورية (نحو 4.2 دولار).
وأوضح أن بعض مناطق السكة، مثل فشوخ وشويحة، لا توجد فيها تمديدات للمياه، بينما توجد في مناطق أخرى خدمة مياه لم تعد تنقطع كما في السابق بعد هطول المطر.
وتبين هذه الإفادة أن تحسن المياه خلال الفترة الأخيرة لم يلغ الفجوة بين أحياء مخدمة جزئيًا وأخرى غير مخدمة أصلًا.
ففي الوقت الذي خففت فيه الأمطار من الضغط على بعض المناطق، بقيت أحياء أخرى تنتظر حلًا يرتبط بالشبكة نفسها، لا فقط بتحسن منسوب المياه.
تحسن الضخ في شارعي المعضمية والثورة
وفي شارع المعضمية، قال محمد علاوي إن المياه لم تعد تنقطع كما في السابق، موضحًا أنه إذا انقطعت ليوم واحد فإنها تعود بعدها لثلاثة أيام متتالية، في المنطقة الواقعة قبل القوس.
وأضاف أن المياه “طيبة جدًا”، وأن الضخ أصبح قويًا، بعدما كانت تصل سابقًا يومًا واحدًا فقط في الأسبوع وبضغط ضعيف لا يكفي لرفعها إلى الخزان من دون كهرباء.
وبحسب قوله، باتت المياه الآن تصعد إلى الخزان وحدها من دون حاجة إلى كهرباء أو أمبير.
وفي شارع الثورة، قال محمد صعيدي إن المياه أصبحت تصل أحيانًا يومين متتاليين، وأحيانًا بشكل يومي، مضيفًا أن الضخ قوي، وأن وضع المياه في منطقته جيد منذ نحو شهر.
وتعطي هاتان الشهادتان صورة عن التحسن الذي شهده بعض الأحياء خلال الفترة الأخيرة، ليس فقط من حيث عدد أيام وصول المياه، بل أيضًا من حيث قوة الضخ، وهي نقطة أساسية في معاناة السكان، لأن ضعف الضغط كان يحرم كثيرين من الاستفادة من المياه حتى حين تصل إلى الشبكة.
وبين حي وآخر، يبدو أن تحسن المياه في داريا خلال الأسبوعين الماضيين خفف من مستوى الشكوى العامة، لكنه لم ينه المشكلة على مستوى المدينة كلها.
ففي حين استفادت بعض المناطق من ارتفاع مستوى المياه بعد الأمطار، ما تزال مناطق قرب السكة، ولا سيما فشوخ وشواقة وشويحة، تنتظر وصول شبكة مياه الشرب إليها أصلًا، بدل الاعتماد على الشراء أو الحلول المؤقتة.