تثير ورشات بناء في داريا شكاوى من سكان مجاورين وأصحاب محال تجارية، قالوا إنها تسببت بأضرار مباشرة في منازلهم وأماكن عملهم، إلى جانب إزعاج يومي ناتج عن الغبار والضجيج ومخلفات البناء، في وقت تشهد فيه المدينة توسعًا عمرانيًا متزايدًا.
وفي المقابل، تقول بلدية داريا إن رخص البناء تلزم المتعهدين باحترام الجوار وإصلاح أي ضرر يثبت وقوعه.
وبحسب شهادات جمعتها عنب بلدي من متضررين في أكثر من موقع، لا ترتبط الشكاوى بأعمال البناء نفسها بقدر ما ترتبط بطريقة تنفيذها، وما يرافقها من تجاوزات تبدأ من رمي المخلفات في أملاك الجوار، ولا تنتهي عند إعاقة الحركة وإلحاق أضرار مادية وخدمية بالمحيط السكني والتجاري.
مخلفات فوق الأسطح ورطوبة داخل المنازل
في منطقة الشاميات، قالت سيدة تقيم في الطابق الأخير من بناء مجاور إن عمالًا كانوا ينفذون أعمال تكسير وفتح فتحات تهوية في بناء ملاصق، ألقوا مخلفات البناء على سطح منزلها، ما أدى إلى تراكم كميات من الرمل والبلوك فوق إحدى الغرف.
وأضافت أن هذه الكتل تتشبع بالمياه عند هطول الأمطار، ما يتسبب بانتقال الرطوبة إلى داخل المنزل وتسرب المياه إلى الجدران، وهو ما أدى، بحسب قولها، إلى تلف في الدهان.
كما ألقي جزء من المخلفات في منور المنزل، ما تسبب بكسر بعض الألواح الفاصلة بين شقتها والشقة الواقعة أسفلها، وكانت غير مأهولة، الأمر الذي أتاح دخول الفئران من الفتحات الناتجة.
وبحسب إفادتها، طالبت المقاول المسؤول بإزالة المخلفات، فاعتذر حينها ووعد بتنظيف المكان بعد انتهاء العمل، لكنه لم يعد بعد اكتمال المشروع، وبقيت الأضرار في مكانها.
أضرار تتجاوز الأبنية
شكاوى أخرى تحدث عنها جيران في الحي، إذ قال أحد السكان إن سلك الهاتف الأرضي الخاص به تعرض للقطع أكثر من مرة خلال أعمال البناء، ما اضطره إلى إصلاحه على نفقته الخاصة في كل مرة.
وفي محيط تجاري قريب، قال أبو ليث، وهو صاحب محل، إن أعمال تركيب الحجر قرب محله أثرت في حركة الزبائن، موضحًا أن تكسير الحجر القديم وتركيب الجديد جعلا صف السيارات قرب المحل أمرًا مقلقًا، خشية تعرض المركبات للأذى أثناء العمل.
غبار صيفًا ووحل شتاءً
أبو شفيق، وهو صاحب ملحمة في الحي، قال إن أعمال البناء تتسبب بتراكم الغبار داخل محله خلال الصيف، بينما تتحول المواد الموضوعة قربه في الشتاء إلى مصدر للطين والوحل، ما ينعكس على نظافة المكان وحركة الزبائن.
وأضاف أن الإزعاج لا يقتصر على الأتربة، بل يشمل أيضًا أصوات الآلات التي تبدأ منذ ساعات الصباح الباكر وتمتد أحيانًا إلى المساء، وحتى في بعض أيام الجمعة، ما يضاعف العبء على أصحاب المحال والسكان المجاورين.
وتشير هذه الإفادات إلى أن المشكلة لا ترتبط فقط بأثر مؤقت لأعمال البناء، بل تتحول في بعض الحالات إلى عبء يومي على النشاط التجاري والسكني، خصوصًا عندما تنفذ الأعمال من دون ضبط للمخلفات أو مراعاة لواقع الجوار.
الطلاب والمارة بين الطين والأتربة
ولم تقتصر آثار هذه الأعمال على السكان وأصحاب المحال، إذ قال طلاب صغار ومارة في الحي إن نقل الرمل والجبلة وترك آثارها في الطرق يؤدي إلى اتساخ الأحذية والملابس، خصوصًا خلال التوجه إلى المدارس أو أماكن العمل.
وبحسب إفادات متضررين، فإن الطين الناتج عن اختلاط المياه بمواد البناء يزيد المشكلة في الشتاء، بينما تتحول الأتربة في الصيف إلى مصدر اتساخ متكرر للسيارات والمحال والمارة.
وبذلك، لا يبقى أثر الورشات ضمن حدود العقار الذي تجري فيه الأعمال، بل يمتد إلى الشارع العام والحركة اليومية في محيطه.
البلدية: رخص البناء تلزم باحترام الجوار
رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، قال لعنب بلدي إن رخص البناء تتضمن أصلًا بندًا يتعلق باحترام الجوار وعدم التسبب بالأذى له، موضحًا أنه في حال تسبب الحفر أو أعمال البناء بضرر لبناء مجاور، فإن البلدية تلزم صاحب الرخصة أو المتعهد بإصلاح الضرر ضمن إجراءات الترخيص.
وأضاف أن البلدية تنفذ جولات تفتيشية على الأبنية الحاصلة على رخص بناء، إلا أن ضعف عدد الكوادر يجعل هذه الجولات سريعة، وتتركز على مراقبة أعمال الحفر والتأكد من عدم وجود زيادة أو تعدٍّ في مساحات البناء.
وبحسب عبيد، فإن المتضررين من الجوار يمكنهم تقديم شكوى، وعندها توقف البلدية المتعهد وتبدأ إجراءات مساءلة قد تصل إلى الحجز.
كما أشار إلى أنه لا يُسمح بالبناء ما لم يكن هناك تخاصص، بهدف الحد من المشكلات المرتبطة بالجوار.
وقال رئيس البلدية إن شكاوى من هذا النوع تصل بالفعل إلى البلدية، مشيرًا إلى حالة بناء على طريق شريدي قال فيها إن أحد المتعهدين تجاوز على عقار مجاور بمقدار 14 سنتيمترًا، ما أدى إلى إيقاف البناء بالكامل.
مطالب بضبط الورشات ومتابعة الشكاوى
قال أبو بشار، وهو أحد سكان المنطقة، إن الأهالي لا يملكون في كثير من الأحيان سوى انتظار انتهاء أعمال البناء، رغم ما يرافقها من معاناة يومية تتعلق بالغبار والضجيج والمخلفات.
وفي المقابل، طرح متضررون جملة مطالب قالوا إنها يمكن أن تحد من هذه المشكلات، من بينها تحديد ساعات العمل، ومنع استمرار الأشغال في أوقات الراحة، وإلزام المقاولين بتنظيف المخلفات بعد انتهاء التنفيذ، وعدم السماح بإتمام بيع العقارات أو تسليمها قبل إصلاح الأضرار المادية التي لحقت بالجوار.
وتشير إفادات السكان وأصحاب المحال إلى أن جوهر المشكلة لا يكمن في البناء نفسه، بل في مستوى الالتزام بالضوابط أثناء التنفيذ، وفي سرعة التعامل مع الشكاوى بعد وقوع الضرر.