بدأت أعمال المرحلة الثانية من مشروع إعادة تأهيل الحديقة العامة في مدينة داريا، الأحد 5 نيسان، بعد استكمال أعمال قطاع المياه التي شملت إعادة تأهيل خزان المياه وبئر الشرب ووحدة تنقية ومضخات ونظام طاقة شمسية، في مشروع تقول الجهة المشرفة إنه انتقل الآن إلى الجزء الأكثر ارتباطًا بشكل الحديقة وخدماتها المنتظرة للأهالي، على أن يستمر التنفيذ خمسة أشهر من تاريخ بدء الأعمال الحالية.
وبحسب المهندس المشرف من منظمة “صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا”، عبد الرحمن شامية، انطلقت الأعمال الأولى في المشروع نهاية أيلول 2025، وانتهى منها الجزء المتعلق بالبنية المائية والخدمية، بينما بدأت اليوم أعمال المرحلة الجديدة داخل الحديقة، مع إدخال الآليات والورشات وبدء التنظيف وتنفيذ البنية التحتية الخاصة بنظام الري.
إنجاز قطاع المياه أولًا
تركزت المرحلة المنجزة من المشروع على قطاع المياه، إذ شملت إعادة تأهيل خزان المياه، وإعادة تأهيل بئر، وإضافة مضخات، وإنشاء محطة تنقية لمياه البئر، بعد أن كانت غير صالحة للشرب.
وأوضح شامية أن محطة التنقية تعطي نوعين من المياه، الأول مياه معالجة يجري ضخها إلى الخزان، والثاني مياه ملوثة تستخدم في الخدمات مثل الإطفاء وتنظيف الشوارع، ما يجعل المشروع مرتبطًا ليس فقط بالحديقة، بل بجزء من الاستخدامات الخدمية الأوسع داخل المدينة.
وتضمنت الأعمال أيضًا إضافة نظام طاقة شمسية لتشغيل المضخات، إلى جانب تنفيذ دورات مياه وأعمال كهرباء مرتبطة بالجزء المنجز من المشروع.
ونفذت هذه الأعمال عبر جهات مقاولة، في حين تولى “صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا” التمويل والإشراف، بالتنسيق مع وحدة المياه والإدارة المدنية وبلدية داريا، وفق ما ذكره شامية.
45 بالمئة من المشروع أنجزت
بحسب الجهة المشرفة، وصلت نسبة الإنجاز الكلية في المشروع إلى 45%، وهي النسبة التي تشمل الخزان، والبئر، ووحدة التنقية، ودورات المياه، والكهرباء، والمضخات، بينما تنتقل الأعمال الآن إلى الجزء المتبقي المتعلق بتأهيل الحديقة نفسها وما يتبعها من مرافق عامة ومساحات استخدام للأهالي.
ويعني ذلك أن التغيير الذي كان ينتظره السكان داخل الحديقة لم يكن ظاهرًا خلال الأشهر الماضية بالشكل الكافي، لأن العمل تركز أولًا على البنية الأساسية غير المرئية بالنسبة للزوار، قبل الانتقال إلى العناصر التي ستنعكس مباشرة على شكل المكان ووظيفته.
وأشار شامية إلى أن كثيرًا من سكان داريا كانوا يسألون عن سبب عدم حدوث تغيير واضح داخل الحديقة، موضحًا أن المرحلة السابقة كانت مخصصة لقطاع المياه، بينما يبدأ الآن الجزء المرتبط مباشرة بترميم الحديقة وتجهيزها.
أعمال جديدة تشمل الملعب والمسرح والألعاب
تتضمن المرحلة الحالية إعادة تأهيل الحديقة بشكل كامل، مع إنشاء ملعب، ومسرح في وسط الحديقة مخصص للفعاليات المدنية، إلى جانب نظام ري متكامل يشمل خزانًا بيتونيًا وشبكة ري، إضافة إلى ألعاب للأطفال واليافعين وذوي الاحتياجات الخاصة.
كما تشمل الأعمال إنشاء مطعم وكافيه يمكن لبلدية داريا استثمارهما لاحقًا، إلى جانب مساحات خضراء مخصصة لجلوس الأهالي، ونظام إنارة ليلية يعتمد على الطاقة الشمسية، وممرات حديثة، وتصميم معماري جديد، فضلًا عن بناء سور وبوابات ومداخل للحديقة.
وبدأت الأعمال الميدانية اليوم بتنظيف الحديقة والبدء بتنفيذ نظام الري، باعتباره من العناصر التي تحتاج إلى بنية تحتية تسبق بقية التجهيزات.
وقال شامية إن “صندوق الائتمان لإعادة إعمار سوريا” هو الجهة الممولة والمشرفة، بينما يتولى مقاول تنفيذ الأعمال، مع متابعة مباشرة من الجهة المشرفة طوال مراحل التنفيذ.
خمسة أشهر قبل اكتمال الحديقة
وفق الجدول الزمني الذي تحدث عنه شامية، تستمر أعمال المرحلة الحالية خمسة أشهر من تاريخ انطلاقها، ما يعني أن الحديقة يفترض أن تكون جاهزة بعد هذه المدة بكل عناصرها الأساسية والخدمية.
وبحسب ما عرضه، فإن ما تبقى من المشروع في المرحلة الحالية يتركز في الحديقة والملعب والألعاب، وهي العناصر التي ينتظر أن يشعر بها الأهالي بشكل مباشر عند اكتمال التنفيذ، بعدما اقتصرت المرحلة السابقة على أعمال تأسيسية وخدمية.
ومع بدء الورشات أعمالها داخل الموقع، ينتظر الأهالي خلال الأشهر المقبلة ظهور التغيير الفعلي في شكل الحديقة، بعد أشهر من العمل الذي انصب على الخزان والبئر ووحدة التنقية والبنية التحتية، على أن تتضح صورة المشروع كاملة مع نهاية المدة المحددة للتنفيذ.