تتزايد شكاوى سكان مدينة داريا من ارتفاع تكلفة الاشتراك في خدمة الكهرباء عبر المولدات الخاصة المعروفة محليًا باسم “الأمبيرات”، إلى جانب عدم استقرار الخدمة وكثرة الانقطاعات، في ظل محدودية البدائل المتاحة لتحسين واقع الكهرباء في المدينة.
ورصدت عنب بلدي آراء عدد من المشتركين في الخدمة، إلى جانب توضيحات من القائمين على تشغيل المولدات، حول التحديات التقنية والاقتصادية التي تحيط بهذا القطاع.
فواتير مرتفعة مقابل خدمة غير مستقرة
تشكل التكلفة الأسبوعية للاشتراك عبئًا ماليًا على كثير من العائلات والمحلات التجارية، خاصة مع ارتفاع سعر الكيلو واط.
وقال أحد أصحاب المحال في المدينة إن فاتورته تتراوح بين 160 ألفًا و200 ألف ليرة سورية أسبوعيًا بحسب الاستهلاك ونوع الأجهزة المستخدمة، موضحًا أن تشغيل البرادات أو المعدات الكهربائية يرفع قيمة الاستهلاك بشكل ملحوظ.
كما ذكرت إحدى السيدات أن فاتورتها بلغت نحو 140 ألف ليرة خلال أسبوعين، فيما تختلف الفواتير بين منزل وآخر تبعًا لعدد الأجهزة الكهربائية المستخدمة.
في المقابل، يشتكي مشتركون من أن ارتفاع الفواتير لا يقابله استقرار في الخدمة، إذ تتكرر الانقطاعات أو عمليات الإطفاء والتشغيل المفاجئ للمولدات.
وتؤدي هذه الانقطاعات أحيانًا إلى أعطال في الأجهزة المنزلية، كما تزيد الاستهلاك عند إعادة تشغيلها.
الطاقة الشمسية كبديل
دفعت التكاليف المرتفعة وعدم استقرار الخدمة بعض السكان إلى البحث عن بدائل، أبرزها الطاقة الشمسية.
ويقول أحد المشتركين السابقين إنه ألغى اشتراكه في الأمبير بعدما وجد أن التكلفة لا تتناسب مع مستوى الخدمة المقدمة، مفضلًا تركيب نظام طاقة شمسية رغم ارتفاع تكلفته الأولية.
ويرى بعض الأهالي أن هذا الخيار قد يكون أكثر استقرارًا على المدى الطويل مقارنة بالكهرباء القادمة من المولدات الخاصة.
منافسة محدودة بين الشركات
تشير شهادات عدد من السكان إلى أن محدودية عدد الشركات العاملة في هذا المجال تؤثر في الأسعار.
ويقول بعض المشتركين إن وجود شركتين رئيسيتين فقط في المنطقة يجعل الأسعار متقاربة، ما يقلل فرص انخفاضها نتيجة المنافسة.
كما يشتكي بعض الأهالي من صعوبة مراجعة الفواتير أو الاعتراض عليها، معتبرين أن الخيارات المتاحة أمامهم محدودة في حال عدم رضاهم عن الخدمة.
في المقابل، يوضح القائمون على تشغيل المولدات أن بعض الانقطاعات يرتبط بظروف تشغيلية تتعلق بالأحمال الكهربائية.
وقال محمد بلشة، الموظف في شركة “أمبير الأمان”، إن الإطفاء والتشغيل يحدثان أحيانًا عند ارتفاع الأحمال أو عند الحاجة إلى التبديل بين المولدات.
وأضاف أن الفنيين يتركون فاصلًا زمنيًا يقارب 10 ثوانٍ قبل إعادة تشغيل الكهرباء، بهدف تقليل تأثير الانقطاع على الأجهزة الكهربائية لدى المشتركين.
بدوره، أوضح هلال معضماني، صاحب شركة “أمبيرات الضياء”، أن فترة الانقطاع بين تشغيل مولدة وأخرى قد تصل إلى نحو 30 ثانية، وذلك لحماية الأجهزة الكهربائية من الأضرار الناتجة عن التشغيل المباشر.
تحديات تقنية ومالية
يشير القائمون على الخدمة إلى صعوبات تقنية مرتبطة بطبيعة الشبكة الكهربائية في داريا.
وبحسب هلال معضماني، يؤدي اتساع مساحة المدينة مقارنة بالكثافة السكانية إلى ارتفاع ما يسمى بـالفاقد الكهربائي، وهو ما يزيد تكاليف التشغيل وينعكس على سعر الكيلو واط.
ويبلغ سعر الكيلو واط، وفق القائمين على الخدمة، نحو 9000 ليرة سورية.
كما أشار معضماني إلى وجود تعديات وسرقات كهرباء على الشبكة في بعض المناطق، ما يزيد الأعباء المالية ويؤثر في استقرار الخدمة.
خدمات مجانية لبعض المؤسسات
ورغم هذه التحديات، يذكر القائمون على بعض شركات الأمبيرات أنهم يزودون عددًا من المؤسسات العامة بالكهرباء مجانًا.
وبحسب ما ذكر صاحب شركة “أمبيرات الأمان”، تشمل هذه الخدمات نحو 12 مدرسة و6 جوامع إضافة إلى بعض الدوائر الحكومية في المدينة.
وتبقى الأمبيرات مصدرًا رئيسيًا للكهرباء لكثير من السكان، سواء في المنازل أو المحلات التجارية، لا سيما مع استمرار ضعف التغذية الكهربائية النظامية في عدد من أحياء داريا.
في المقابل، تدفع التكاليف المرتفعة وعدم استقرار الخدمة بعض الأهالي إلى البحث عن بدائل مثل الطاقة الشمسية، في محاولة لتقليل الاعتماد على المولدات الخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية.
ويبقى ملف الكهرباء من أبرز التحديات الخدمية التي تؤثر في الحياة اليومية لسكان داريا، بين الحاجة المستمرة للطاقة والبحث عن حلول أقل تكلفة وأكثر استقرارًا.
