عقد مدير منطقة داريا، جميل مدور، جلسة حوارية مع مجموعة من أهالي مدينة داريا، اليوم الجمعة 10 كانون الثاني، ناقشوا خلالها واقع الخدمات، والتحديات الإدارية، وخطط التعافي وإعادة الإعمار، في إطار تعزيز التواصل المباشر بين الإدارة المحلية والمجتمع.
وتناول المشاركون خلال الجلسة ملفات خدمية واقتصادية وإدارية، إلى جانب آليات المشاركة المجتمعية في إدارة شؤون المدينة، مؤكدين ضرورة اعتماد الشفافية والتشاركية خلال المرحلة المقبلة، بما يضمن تحسين مستوى الخدمات والاستجابة لاحتياجات السكان.
وقال مدور إن محافظة ريف دمشق شهدت مؤخرًا تعديلات إدارية، جرى بموجبها تقسيم المحافظة إلى تسع مناطق إدارية، يدير كل واحدة منها مدير منطقة يتمتع بصلاحيات موسعة، تشمل الإشراف المباشر على المؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية والأمنية ضمن نطاق المنطقة، إضافة إلى تنسيق العمل مع البلديات والمؤسسات الاقتصادية.
وأوضح أن الإدارة تعتمد اجتماعات دورية مع مديري القطاعات الخدمية لمعالجة المشكلات ميدانيًا وتسريع الاستجابة، مشيرًا إلى أن القوانين الناظمة للتوظيف تشكل عائقًا أمام استقطاب الكفاءات المحلية، نتيجة اشتراط موافقات مركزية من وزارتي المالية والإدارة المحلية، ما يؤدي إلى بطء التعيينات وخسارة بعض الخبرات.
ولفت مدور إلى وجود فجوة بين طبيعة العمل المجتمعي التي اتسمت بالمرونة خلال سنوات الثورة، ومتطلبات العمل المؤسسي القائم على القوانين والإجراءات، معتبرًا أن المرحلة الحالية تتطلب التوفيق بين الجانبين لضمان فعالية الإدارة المحلية.
الكهرباء في صدارة مطالب الأهالي
ناقش الحاضرون أزمة الكهرباء في داريا، حيث أوضح مدور أن عدد المحولات الكهربائية تراجع من نحو 195 محولة قبل عام 2011 إلى 22 محولة عاملة حاليًا، ما تسبب بانقطاعات طويلة وتكرار الأعطال.
وبين أن الإدارة تعمل على صيانة المحولات المتضررة كحل إسعافي، إلى جانب وضع خطة متوسطة المدى لإعادة تأهيل الشبكة الكهربائية، مع دراسة تطبيق نظام العدادات مسبقة الدفع خلال السنوات المقبلة.
وفيما يتعلق بمخالفات البناء، أكد مدور أن الإدارة تمنع أي مخالفات جديدة، وتعمل على حماية الهوية العمرانية للمدينة، مع معالجة الواقع القائم ضمن أطر تنظيمية وقانونية.
لجنة الصلح تحل مئات القضايا
استعرض القائمون على الجلسة عمل لجنة الصلح في داريا، التي استقبلت نحو 1300 قضية منذ تشكيلها، وحلت أكثر من 650 قضية وديًا، شملت نزاعات عائلية ومالية وعقارية، ما ساهم في تخفيف الضغط عن المحاكم وتعزيز السلم الأهلي في المدينة.
كما عرضت الإدارة المحلية خططها الخدمية، التي تتضمن مشاريع إسعافية لتأمين الحد الأدنى من الخدمات، إلى جانب خطة أوسع لإعادة إعمار قطاعات المياه والصرف الصحي والطرقات.
وقال مدور إن مشاريع الصرف الصحي تحتاج إلى ميزانيات كبيرة تُقدّر بنحو خمسة مليارات ليرة سورية، مشيرًا إلى أن الإدارة تعمل حاليًا على صيانة آبار المياه وحفر آبار جديدة في عدد من مناطق المدينة.
لجان الأحياء والرقابة المجتمعية
وأكد المشاركون في الجلسة دور لجان الأحياء في رصد احتياجات السكان اليومية ونقل شكاواهم إلى الإدارة المحلية، إضافة إلى متابعة تنفيذ المشاريع الخدمية، داعين إلى تفعيل الرقابة المجتمعية عبر تقارير دورية وقنوات تواصل مباشرة، بما يعزز الشفافية والمساءلة.
واختتم مدور الجلسة بالتأكيد على أن تعافي داريا يعتمد على شراكة حقيقية بين الإدارة والمواطنين، تقوم على المشاركة وتحمل المسؤولية، معتبرًا أن تحسين الخدمات يتطلب تعاون الأهالي إلى جانب جهود المؤسسات الرسمية.