استضافت مدينة داريا، في ثاني أيام عيد الفطر، “جلسة معايدة” جمعت أبناء المدينة مع مشاركين من معضمية الشام وصحنايا وأشرفية صحنايا، في لقاء طغى عليه الطابع الاجتماعي، وتخللته كلمات شددت على أهمية استعادة العلاقات بين السكان وتعزيز التقارب بعد سنوات الحرب.
وجاءت الجلسة بوصفها مساحة مفتوحة للمعايدة والاستماع المتبادل، إذ أتيحت للحضور فرصة الحديث وتبادل التهاني وطرح بعض القضايا العامة التي تمس المدينة ومحيطها.
وقال الدكتور سليم حسين أسد، عضو الإدارة المدنية لمدينة داريا، لعنب بلدي، إن أهمية مثل هذه اللقاءات تكمن في رجعة الناس “للحمة التي جمعتهم سابقًا”، في إشارة إلى البعد الاجتماعي الذي سعت الجلسة إلى استعادته بين أبناء المدينة وجوارها.
ولم يأخذ اللقاء طابعًا رسميًا، بل بدا أقرب إلى جلسة مفتوحة، إذ دعا أحد الحضور من على المنصة كل من يرغب بالكلام أو المعايدة إلى المشاركة، ما منح الحدث طابعًا تفاعليًا بين المشاركين.
لقاء اجتماعي بامتداد محلي
ووصف محمد عليان، من أبناء داريا، المناسبة بأنها “لقاء ودي” جمع أبناء المدينة بجيرانهم من معضمية الشام وصحنايا وأشرفية صحنايا، وقال إن الجلسة لم تقتصر على المعايدة، بل تطرقت أيضًا إلى بعض القضايا التي تخص المدينة.
ومن بين المشاركين، حضر كاهن داريا، الأب بشار قره، الذي قال إنه جاء “لنعايد إخوتنا بداريا ونجدد العهد، ونكون كلياتنا إيد وحدة من أجل لقاء واحد في سوريا العظيمة”، في طرح ركز على معنى التماسك الاجتماعي ووحدة الناس في مناسبة دينية واجتماعية.
كما تحدث شاكر المصري، وهو رائد أعمال، عن أهمية مثل هذه اللقاءات في سياق أوسع، معتبرًا أن سوريا تعيش أوضاعًا صعبة على مستوى الدمار والبنية التحتية، لكن الأهم، وفق تعبيره، هو العلاقات بين الناس.
وقال إن هذه “الجمعات الحلوة” تقوي الصلات بين السوريين، وتمنحهم شعورًا بالسعادة والأمان.
المعايدة كمساحة للحديث والاستماع
من جهته، قال المحامي حميد اللحام إن الناس بدت سعيدة بهذه الجلسة، مضيفًا أن بعض المواضيع التي طرحت خلالها تخص البلد بشكل عام، ويمكن أن يكون لها “دور إيجابي في النهوض بهذه البلد”، بحسب تعبيره.
وتظهر اللقاءات التي أجرتها عنب بلدي خلال الجلسة أنها لم تكن مجرد مناسبة بروتوكولية للتهنئة بالعيد، بل حملت أيضًا طابعًا اجتماعيًا عامًا، جمع بين الأحاديث الخفيفة والكلمات الجادة، في إطار مفتوح شارك فيه الحضور من أبناء المدينة وزوارها.
وقال مؤيد حبيب، عضو مجلس الشعب، إن الجلسة تضمنت “الاستماع لبعض”، مشيرًا إلى أن الدعوة كانت عامة، وأن أهالي من المدينة، بينهم بعض أهالي الشهداء، حضروا وتحدثوا واستمعوا إلى بعضهم. واعتبر أن هذا الجو أوصل الحاضرين إلى “معنى العيد الحقيقي” الذي كانوا ينتظرونه منذ زمن.
فرحة العيد بعد سنوات ثقيلة
وأكد سليم حسين أسد، وهو أحد وجهاء داريا، الأثر المعنوي الذي لمسه في وجوه الحاضرين، وقال إنه شعر بفرح لم يكن ممكنًا تلمسه في فترات سابقة، مضيفًا أن الخوف لم يعد يملأ النفوس كما كان من قبل، وأن الناس باتوا يشعرون بالفرح بصورة أوضح.
واختُتم اللقاء بدعاء ختامي تمنى الخير والبركة للحاضرين، في مشهد لخص طبيعة المناسبة بوصفها جلسة جمعت بين المعايدة والتقارب الاجتماعي في مدينة ما تزال تحاول استعادة إيقاعها العام بعد سنوات الحرب.