شارك محافظ ريف دمشق، عامر الشيخ، في آخر أيام عيد الفطر، الأحد 22 آذار، في فعالية أقيمت في مدينة داريا، وجمعت أهالي الشهداء والمصابين والمعتقلين السابقين، إلى جانب عدد من وجهاء المنطقة، في لقاء حمل طابعًا اجتماعيًا وتخللته كلمات ركزت على التضحيات التي قدمها أبناء المنطقة خلال السنوات الماضية.
وقال الشيخ إن هذه الزيارة جاءت للقاء أهالي الشهداء والمصابين والمعتقلين السابقين ووجهاء المنطقة، معتبرًا أن الجلوس معهم “محل شرف، محل فخر، محل اعتزاز”، لأنهم، بحسب تعبيره، “الذين قدموا أغلى ما يملكون لنصل إلى هذا اليوم”.
وأضاف أن حضور هذه الفعالية يأتي من باب الشكر لهؤلاء، في إشارة إلى أن المناسبة لم تكن زيارة بروتوكولية فقط، بل لقاء مخصصًا لفئات ارتبط حضورها في داريا بسنوات الحرب وما رافقها من خسائر وإصابات واعتقال.
وقال عبد الرزاق طقطق، مفتش في الرقابة المركزية، وهو من أبناء المعضمية، إن مثل هذه اللقاءات تهدف إلى تعزيز “روابط الألفة والمحبة”، والتذكير بقيمة الشهادة وما قدمته المنطقة من تضحيات.
وأضاف أن داريا والمعضمية كانتا حاضرتين بقوة في الغوطة الغربية خلال السنوات السابقة، وقدمتا كثيرًا من الشهداء والخسائر.
ولم تقتصر على طابع المعايدة أو اللقاء المباشر مع الأهالي، بل حملت أيضًا بعدًا مرتبطًا بذاكرة المنطقة وما شهدته من أحداث، من خلال استحضار أسماء الفئات التي شاركت أو تضررت خلال تلك السنوات.
محمد الجزر، وهو من أبناء داريا، وصف الأجواء بأنها كانت “طيبة وجميلة”، وأن النشاطات التي تخللت الفعالية منحتها طابعًا محببًا، مشيرًا إلى وجود حالة من السرور والتفاؤل بين الحاضرين.
وأضاف أن حضور أهالي الشهداء والجرحى أعطى المناسبة “طابعًا إضافيًا”، في إشارة إلى أن وجودهم لم يكن شكليًا، بل كان جزءًا أساسيًا من معنى اللقاء نفسه.
إلى جانب استذكار التضحيات، حضرت في كلمات بعض المشاركين إشارات إلى المرحلة المقبلة وما يرتبط بها من تصورات عن البناء وإعادة تنظيم الحياة العامة.
وقال الجزر إن المرحلة القادمة ينبغي أن تتجه نحو “ثورة البناء”، بعد المرحلة السابقة التي مرت بها البلاد، في طرح ربط بين الحضور المعنوي لأهالي الشهداء والجرحى والمعتقلين السابقين، وبين الحديث عن المرحلة التالية في المدينة والمنطقة.
ولا يبتعد هذا الطرح عن طبيعة المناسبة نفسها، التي جمعت بين استذكار الخسائر ومحاولة إعادة وصل العلاقات بين الناس ضمن فعالية مفتوحة في فترة العيد.
فعالية بطابع اجتماعي واضح
أظهرت الكلمات التي ألفيت في اللقاء أن الفعالية اتخذت طابعًا اجتماعيًا واضحًا، إذ جمعت بين شخصيات رسمية ووجهاء وأهالٍ من المدينة، في مناسبة ركزت على عائلات الشهداء والمصابين والمعتقلين السابقين، وأعادت وضعهم في مركز المشهد العام للمدينة خلال المناسبة.
كما عكست، وفق ما قاله المشاركون، رغبة في تأكيد العلاقات الاجتماعية داخل داريا ومحيطها، من خلال فعالية جمعت أبناء المدينة مع فئات محددة ارتبطت بسنوات الحرب، وبحثت في الوقت نفسه عن صيغة لقاء في سياق أيام العيد.