فاضت مياه النهر الغربي مجددًا باتجاه داريا، الإثنين 23 آذار، ما أدى إلى غمر أراضٍ زراعية ومحيط محال وطرقات في الجهة الغربية من المدينة، وسط شكاوى من مزارعين وسكان طالبوا بحل جذري يمنع تكرار الأضرار مع كل موجة مطر.
وبحسب شهادات رصدتها عنب بلدي على طريق الفصول الأربعة، قال متضررون إن المياه أتلفت محاصيل وألحقت أضرارًا بأراضٍ زراعية، كما امتدت في بعض النقاط إلى المحال والشوارع، ووصلت أحيانًا إلى محيط المنازل.
وقال أحد المزارعين إن البساتين ومحاصيل مثل الفول والثوم تضررت بالكامل تقريبًا، مضيفًا أن المشكلة لا تتعلق بالأمطار وحدها، بل أيضًا بطريقة وصول المياه دفعة واحدة إلى داريا من دون توزيع كافٍ على المناطق المجاورة، بحسب وصفه.
وأضاف أن هذه المعاناة ليست جديدة، بل تتكرر منذ أكثر من عشرين عامًا، مشيرًا إلى أن المياه فاضت على المحال المجاورة أيضًا، وأن جزءًا من الأضرار طال محال وأملاكًا في المنطقة.
مياه مختلطة ومجار متضررة
في شهادات أخرى، قال الأهالي إن اختلاط بعض مياه النهر بمياه الصرف يزيد من المشكلة، ويحولها من مصدر ضرر زراعي وخدمي إلى مصدر قلق صحي أيضًا.
وأشار أحد المتحدثين لعنب بلدي إلى أن المياه تصل أحيانًا إلى البيوت، مطالبًا الجهات المختصة بإيجاد حل للمشكلة بدل استمرارها بهذه الصورة.
كما قال متحدث آخر إن جزءًا من المشكلة يعود إلى انسداد المجاري والعبارات بالحجارة والأتربة، ما يمنع تصريف المياه ويؤدي إلى طفحها نحو الأراضي والطرقات.
وأضاف أن الطريق نفسه تضرر، وظهرت فيه حفر وتخريبات نتيجة ضغط المياه وتكرار مرورها.
وبحسب مشاهدات عنب بلدي، لم تقتصر آثار الفيضانات على هذه النقطة وحدها، بل ظهرت أيضًا في محيط منطقة “الفصول الأربعة”، حيث قطعت المياه الطريق في بعض المواقع.
مطالب بتعزيل النهر والعبارات
طالب المتضررون بتنظيف مجرى النهر وتسليك العبارات والممرات التي تعبر منها المياه، معتبرين أن الحل لا يمكن أن يقتصر على معالجات مؤقتة، بل يحتاج إلى تدخل أوسع في شبكة التصريف.
وقال أحد السكان إن النهر يحتاج إلى تعزيل، كما أن الجسور أو العبارات تحتاج إلى تسوية وتوسعة حتى تمر المياه من خلالها من دون أن تخرج إلى الشارع العام.
وأضاف أن الحل، برأيه، يحتاج إلى عمل نظامي على مستوى الصرف الصحي، أو إلى تنفيذ محطة مستقلة، لأن استمرار الوضع الحالي يعني بقاء الأضرار على الأراضي والبيوت والطرق.
وتظهر الشهادات أن مطلب الأهالي لا يقتصر على تخفيف المياه في لحظة الأزمة، بل يتجه نحو معالجة بنيوية تمنع وصول هذا الحجم من المياه إلى داريا من دون قدرة على استيعابه أو تصريفه.
لا قدرة على استيعاب المياه
وأوضح خالد خشيني، رئيس مصلحة الصيانة والحدائق في داريا، لعنب بلدي، أن كميات السيول والأمطار التي جاءت من جهة جبل الشيخ وصلت إلى المنطقة، ومعها أتربة وأوساخ تجمعت داخل الأنهار والممرات والعبارات، ما أدى إلى انسدادها.
وأضاف أن الجهود الحالية تتركز على فتح العبارات والسيطرة على الوضع، إلى جانب محاولة تخفيف نسبة المياه التي تنزل إلى داريا، مشيرًا إلى أن المدينة لا تستوعب هذه الكميات، لعدم وجود أنهار أو قنوات كبيرة مهيأة لهذا الحجم من المياه.
وبحسب ما قاله، فإن البنية التحتية في داريا ليست مجهزة لاستيعاب كميات المياه الهابطة إليها، وهو ما يفسر تكرار الطفح والفيضانات في الشوارع والأراضي عند كل موجة مطر كبيرة.
وتعكس شهادات الأهالي والمزارعين الذين التقتهم عنب بلدي أن أزمة النهر الغربي في داريا لم تعد مشكلة موسمية عابرة، بل ملفًا خدميًا وزراعيًا متكررًا يترك أثرًا مباشرًا على المزارعين والسكان وأصحاب المحال والطرقات.