حرائق المخلفات والنفايات في داريا.. سكان يطفئون والفاعلون مجهولون

دخان يتصاعد من نفايات محترقة قرب حاوية في داريا - 26 أيلول 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

وصلت النيران إلى غرفة مصعد تحوي أسلاكًا كهربائية في بناء قرب جامع الرضا بداريا، قبل أن يتمكن السكان من إخماد حريق اندلع في القبو مساء الجمعة، 25 من أيلول، دون تسجيل أضرار في البناء.

الحريق، الذي بدأ بين قمامة ومخلفات قديمة داخل القبو، ليس الحالة الوحيدة التي يتحدث عنها السكان في داريا، إذ رصد أهالٍ إشعال حاويات للنفايات في مناطق أخرى من المدينة، وسط روايات مختلفة عن الأسباب، من دون أن يعرف من تحدثوا إلى عنب بلدي هوية المسؤولين عنها.

وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن البلدية تتابع حالات إشعال الحاويات وتحاول الاستفادة من كاميرات المراقبة أمام المحلات للوصول إلى الفاعلين، داعيًا السكان إلى إبلاغ البلدية عند مشاهدة أي شخص يشعل حاوية.

النار تصل إلى غرفة المصعد

اندلع الحريق قرب جامع الرضا نحو الساعة السابعة والنصف مساء الجمعة، بحسب أم محمود طه، وهي من سكان المنطقة، التي قالت لعنب بلدي إن عائلتها لم تنتبه إليه مباشرة، واكتشفت الأمر بعد نحو نصف ساعة عندما وصلت رائحة الاحتراق إلى المنزل.

حاول أحد أفراد العائلة إخماد النار باستخدام خرطوم مياه، في وقت كان الدخان ينتشر في البناء. ومع امتداد النيران إلى غرفة المصعد التي تضم أسلاكًا كهربائية، استعان السكان بصهريج مياه كان قريبًا من المكان.

وبحسب السيدة، استغرقت عملية الإخماد أقل من ساعة، ولم يتسبب الحريق بأضرار في البناء، لكن الدخان استمر بالتصاعد نحو ساعتين بعد إخماد النار، ووصف السكان رائحته بأنها خانقة، وقالوا إن بعضهم أصيب بالسعال.

وكان القبو يحتوي على قمامة قديمة ومخلفات، بينها مواد من النايلون، وقالت أم محمود إنها لا تعرف كيف بدأ الحريق، ورجحت أن يكون عقب سيجارة أو شيء ألقاه أحد الأطفال قد تسبب به، من دون وجود ما يؤكد أيًا من الاحتمالين.

وهذه ليست المرة الأولى التي تشتعل فيها مخلفات داخل القبو، بحسب أم محمود، إذ سبق للسكان أن أخمدوا حرائق في الموقع نفسه، لكنها كانت تكتشف في وقت مبكر قبل اتساعها، بينما كان حريق الجمعة أشد من الحالات السابقة.

ولم يتقدم السكان بشكاوى بشأن الحرائق السابقة، كما لم يتصلوا بالدفاع المدني خلال الحريق الأخير.

وقالت السيدة إن الخوف من وصول النيران إلى الأسلاك والارتباك الذي رافق الحريق دفع السكان إلى استخدام أسرع وسيلة متاحة للإخماد، وكان صهريج المياه قريبًا من البناء.

حاويات تشتعل في أحياء أخرى

ولا تقتصر الحرائق التي يتحدث عنها السكان على المخلفات الموجودة داخل الأبنية.

على طريق السكة، قال أبو نهاد لعنب بلدي إن حاويات للقمامة تتعرض للإشعال، ما يؤدي إلى انتشار الدخان والروائح في المنطقة.

وبحسب أبو نهاد، تشتعل بعض الحاويات عندما تكون ممتلئة، وهو ما ربطه بتأخر إفراغها، لكنه قال إنه شاهد حاويات تحترق في أوقات أخرى رغم عدم امتلائها، ولذلك لا يستطيع تحديد سبب الحرائق أو من يقف وراءها.

وأشار إلى أن زيادة عدد السكان والمحلات رفعت كمية النفايات في المنطقة، بينما يترك بعض الأشخاص أكياس القمامة في الشارع بدل وضعها في الحاويات.

وقال إن حاوية أخرى تبعد نحو 100 متر عن الموقع يمكن استخدامها عند امتلاء الحاوية الأقرب، بدل ترك النفايات في الطريق، محذرًا من أثر دخان حرق القمامة على السكان، ولا سيما كبار السن.

رواية مختلفة عن جمع النفايات

قرب مشفى الرضوان، يشير أبو محمد خولاني، صاحب محل للخضراوات، إلى أن إشعال الحاويات لا علاقة له بتأخر جمع القمامة.

وقال لعنب بلدي إن البلدية تفرغ الحاويات باستمرار، لكنه يلاحظ تعرض بعضها للإشعال.

ويرجح خولاني أن يكون بعض نابشي القمامة مسؤولين عن حرائق من هذا النوع، سواء لاستخراج معادن من المخلفات بعد احتراقها أو للتخلص مما يخرجونه من الحاويات خلال النبش، لكنه لم يحدد أشخاصًا بعينهم.

وطالب خولاني بعدم ترك النفايات خارج الأماكن المخصصة لها، وتنظيم حملات توعية لطلاب المدارس بشأن النظافة ومخاطر إشعال القمامة، إلى جانب محاسبة من يثبت تورطه في ذلك.

البلدية تبحث عن الفاعلين

قال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، إن البلدية تتابع حالات إشعال حاويات القمامة، لكن الوصول إلى المسؤولين عنها يبقى صعبًا ما لم يشاهدوا أثناء إشعالها.

ودعا عبيد الأهالي إلى إبلاغ البلدية إذا شاهدوا شخصًا يشعل حاوية، وقال إن البلدية تحاول أيضًا مراجعة تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة أمام المحلات عند وقوع حريق، للوصول إلى هوية الفاعل.

وأضاف أن البلدية وضعت حارسًا في محيط المكب الرئيسي لمراقبة الموقع، مشيرًا إلى أن من يشعل الحاويات يختار، عادة، وقتًا لا يكون فيه أشخاص يراقبونه.

ووصف عبيد إشعال الحاويات بأنه تخريب للممتلكات العامة ومخالفة كبيرة، وقال إن تكرار الفعل قد يؤدي إلى السجن.

مقالات ذات صلة

حارة الحمام في داريا.. تمديد خط صرف جديد واستكمال أعمال سابقة

مشروع الخليج في داريا.. اجتماعات تتواصل والخلاف ينتقل إلى حصص المالكين

بلدية داريا تبدأ بإزالة إشغالات لتوسعة شارع الدحاديل.. وخلاف على مهلة الإخلاء