داريا.. طفح الصرف الصحي يغمر منازل في فشوخ والبلدية تستبدل قساطل مكسورة

مياه الصرف الصحي تغمر ساحة منزل وأثاثًا أخرجه أصحابه في منطقة فشوخ بداريا - 28 أيلول 2026 (عنب بلدي - سعيد خشفة)

دخلت مياه الصرف الصحي إلى أكثر من عشرة منازل في منطقة فشوخ بداريا ليل الأحد، 27 من أيلول، وأتلفت أثاثًا ومقتنيات لم يتمكن أصحابها من إخراجها قبل ارتفاع المياه داخل البيوت.

وبحسب سكان تحدثوا إلى عنب بلدي، بدأ ارتداد المياه قرابة منتصف الليل، بعد محاولة لتسليك انسداد في شبكة الصرف، واندفعت المياه إلى بعض المنازل خلال دقائق، فيما قال عدد منهم إنهم لم يشهدوا طفحًا مماثلًا في بيوتهم من قبل.

وتعمل بلدية داريا على حفر نحو 25 مترًا من الخط واستبدال قساطل مكسورة، وقال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في البلدية، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن المشكلة بدأت بعد تضرر أنابيب الصرف خلال أعمال حفر أجراها أحد السكان قبل أيام، قبل أن تؤدي أعمال حفر لاحقة نفذها الأهالي ليلًا إلى ارتداد المياه نحو المنازل.

ولم يحدد خشيني موعدًا لانتهاء الإصلاح، موضحًا أن الحفر قد يكشف أضرارًا إضافية في الشبكة تحت الأرض.

خمس دقائق لغمر المنزل

كان عمر الشربجي جالسًا مع أسرته قرابة الساعة الحادية عشرة والنصف ليلًا في منزله الذي انتقلوا إليه حديثًا، بعدما انتهوا من تنظيف أرض الدار وفرشها للجلوس.

وقال لعنب بلدي إن العائلة سمعت صوت «بقبقة» قويًا من الحمام، قبل أن يرتفع غطاء البالوعة الموجودة في أرض الدار بفعل ضغط المياه، بنحو 60 سنتيمترًا، وفق تقديره.

وخلال أقل من خمس دقائق، كانت المياه قد انتشرت في المنزل.

وقال الشربجي إن سرعة اندفاعها لم تترك للعائلة وقتًا لرفع الأثاث أو إخراج مقتنياتها، وإن الأثاث الذي غمرته المياه أصبح، بحسب وصفه، غير صالح للاستخدام.

وأضاف أن هذه هي المرة الأولى التي يشهد فيها منزله طفحًا بهذا الشكل، ولم تكن لديه مشكلة مماثلة مع شبكة الصرف قبل الحادثة.

وفي منزل آخر، قال أبو أنس السقا إن انسدادًا وقع في الجزء الأعلى من الحارة، وحاول أشخاص تسليك الخط ليلًا باستخدام أداة وصفها بـ«الصاروخ»، لكن المحاولة لم تنجح.

وبعد ساعتين أو ثلاث، قرابة منتصف الليل، بدأت المياه ترتد إلى المنازل، ودفعت أغطية المصارف إلى الأعلى، بحسب السقا.

وقال إن المياه غمرت أثاث منزله قبل أن تتمكن الأسرة من نقل أي شيء، وقدّر ارتفاعها بنحو متر في بعض المواضع. وعند إجراء المقابلة معه، كان الطفح داخل المنازل لا يزال مستمرًا.

وأضاف السقا أن منزله متصل بشبكة الصرف بصورة نظامية منذ عام 2006، وأن الشبكة كانت تعمل قبل الحادثة.

12 منزلًا وأضرار لم تحصر

بدأ نذير الشربجي ملاحظة المشكلة عندما شم رائحة الصرف الصحي داخل غرفته.

وقال لعنب بلدي إنه طلب من ابنه إغلاق النافذة المطلة على الطريق، ظنًا أن الرائحة قادمة من الخارج، قبل أن تخبره زوجته بأنها انتشرت في أنحاء المنزل. وبعد دقائق، بدأت المياه تدخل إلى البيوت.

وبحسب الشربجي، دخلت المياه إلى نحو 12 منزلًا في الحارة.

وقال إن أثاث منزل شقيقه تعرض لأضرار قدّر قيمتها بما بين عشرة ملايين ليرة.

ولا يعرف الشربجي سبب اندفاع المياه إلى المنازل، لكنه قال إنه سمع من آخرين أن محاولة جرت لفتح الأنابيب المسدودة، قبل أن ترتد المياه بعد نحو نصف ساعة.

وتحدث فياض محمود أيضًا عن انسداد في أحد الخطوط الرئيسية للصرف، قال إنه أدى إلى تجمع المياه ثم عودتها باتجاه الحارة والمنازل.

ويرى محمود أن المشكلة ترتبط أيضًا بحالة الشبكة القديمة، وقال إن أنابيب المنطقة تعرضت لأضرار خلال القصف بالبراميل المتفجرة في سنوات الحرب.

وبحسب محمود، كان السكان يتعاملون مع وضع الشبكة قبل الحادثة، لكن ارتداد المياه إلى المنازل حدث بصورة مفاجئة.

وتختلف إفادات السكان بشأن حالة الشبكة قبل الطفح، إذ يتحدث محمود عن قدم الأنابيب وتضررها، بينما يقول عمر الشربجي وأبو أنس السقا إن منزليهما لم يشهدا مشكلة مماثلة قبل ليلة الأحد.

البلدية: الحفر أضر بالأنابيب

تلقت بلدية داريا بلاغًا عن طفح الصرف في منطقة فشوخ قرابة الساعة الواحدة ليلًا، وفق مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق، خالد خشيني.

وقال خشيني لعنب بلدي إن فرق البلدية وصلت إلى الموقع نحو الساعة التاسعة صباحًا، وبدأت الحفر للكشف على الخط ومعالجة العطل.

وبحسب رواية البلدية، أجرى أحد سكان المنطقة أعمال حفر بصورة فردية قبل يومين أو ثلاثة من الحادثة، ما تسبب بتضرر أنابيب للصرف وتجمع المياه.

وأضاف خشيني أن أعمال حفر نفذها الأهالي لاحقًا خلال الليل أدت إلى ارتداد المياه ودخولها إلى أكثر من عشرة منازل.

وخلال الحفر، عثر العمال على قساطل مكسورة ومتلاصقة، بحسب خشيني، وبدأوا استبدال الأجزاء المتضررة، إلى جانب تجهيز ريكار وصبه وتغطيته.

وقدر خشيني امتداد الأعمال بنحو 25 مترًا، لكنه لم يحدد موعدًا لانتهائها، موضحًا أن حجم الضرر لا يمكن معرفته بالكامل قبل مواصلة الحفر.

وأشار إلى أن منطقة فشوخ تعرضت للقصف بالبراميل والقذائف خلال الحرب، ولذلك قد تظهر أضرار أخرى في الأنابيب تحت الأرض مع تقدم العمل، وقال إن الفريق يعالج كل عطل يظهر خلال الحفر.

كما أشار إلى أن المنطقة ذات طابع زراعي وتضم أبنية غير منظمة، وهو ما قال إنه يزيد صعوبة العمل على شبكة الصرف فيها.

مقالات ذات صلة

حرائق المخلفات والنفايات في داريا.. سكان يطفئون والفاعلون مجهولون

حارة الحمام في داريا.. تمديد خط صرف جديد واستكمال أعمال سابقة

مشروع الخليج في داريا.. اجتماعات تتواصل والخلاف ينتقل إلى حصص المالكين