شارك 220 شخصًا في حملة للتبرع بالدم أُقيمت في مدينة داريا، الجمعة 24 من تموز، ضمن برنامج أسبوعي ينتقل بين مدن وبلدات ريف دمشق، بهدف دعم مخزون بنك الدم وتأمين احتياجات الحالات الحرجة.
واستمرت الحملة من الساعة الواحدة والنصف حتى الخامسة مساء، بمشاركة مديرية صحة ريف دمشق وبنك الدم والهلال الأحمر السوري والدفاع المدني ومنظمة «هذه حياتي»، إلى جانب جهات محلية أشرفت على تجهيز المكان وتنظيم استقبال المتبرعين.
وقال مدير المركز الصحي في داريا، مازن الخطيب، لعنب بلدي، إن الحصيلة النهائية للحملة بلغت 220 كيس دم، جُمعت من العدد نفسه من المتبرعين.
وكان مدير صحة ريف دمشق، توفيق حسابا، قد قدر عدد المشاركين خلال سير الحملة بنحو 150 متبرعًا، رغم ارتفاع درجات الحرارة، معتبرًا أن الإقبال يعكس استعداد السكان للمشاركة عندما تنظم الحملات بالقرب من أماكن سكنهم وتتوفر التجهيزات اللازمة لاستقبالهم.
ستة مقاعد وتجهيزات للطوارئ
قُسم مكان الحملة إلى ثلاث غرف مخصصة للتبرع، تضم كل واحدة منها مقعدين، ما أتاح استقبال ستة متبرعين في الوقت نفسه وتنظيم حركة المشاركين خلال الساعات الثلاث والنصف التي استغرقتها الفعالية.
وقال محمد مراد، أحد منسقي الحملة، لعنب بلدي، إن تقسيم المكان ساعد على تقليل الازدحام وتسريع إجراءات استقبال المتبرعين، بدءًا من التسجيل والفحص الأولي، وصولًا إلى سحب الدم ومغادرة الموقع.
وأضاف أن المنظمين جهزوا غرفة إسعاف للتعامل مع أي حالة طارئة قد تحدث خلال التبرع، إلى جانب سيارة إسعاف بقيت في الموقع طوال مدة الحملة.
وشارك في الإشراف على الفعالية ممثلون عن الجهات الصحية والإسعافية المنظمة، بحضور مدير منطقة داريا جميل مدور، ومعاونه عامر خشيني، ومدير صحة ريف دمشق توفيق حسابا، ومدير بنك الدم محمد علي الأوسي.
وأوضح حسابا أن تنظيم الحملة اعتمد على تعاون إدارة منطقة داريا ومديرية صحة ريف دمشق وإدارة بنك الدم في وزارة الصحة، إلى جانب الدفاع المدني والهلال الأحمر السوري ومنظمة “هذه حياتي” والعاملين في مركز داريا الإسعافي.
حاجة لا تقتصر على حالات الطوارئ
تأتي حملة داريا ضمن محاولات تأمين مخزون من الدم يمكن الرجوع إليه عند استقبال حالات حرجة أو إجراء عمليات جراحية تحتاج إلى نقل الدم بصورة عاجلة.
وقال الطبيب علي مسعود، اختصاصي الجراحة العامة وعضو مجلس الشعب عن منطقة قطنا، لعنب بلدي، إن حاجة المرضى إلى الدم لا ترتبط بوقت محدد، وقد تظهر في أي لحظة نتيجة الحوادث أو العمليات الجراحية أو الحالات المرضية المختلفة.
وأضاف أن تنظيم حملات محلية ودورية يسهم في تعويض جزء من العجز في بنك الدم وتوسيع قاعدة المتبرعين، بدل انتظار وقوع حالة طارئة والبحث عندها عن متبرعين من فصيلة محددة.
وبحسب مسعود، تساعد الحملات التي تقام داخل المدن والبلدات على الوصول إلى أشخاص مستعدين للتبرع، لكنهم قد لا يتوجهون من تلقاء أنفسهم إلى مراكز بنك الدم، بسبب بُعد المسافة أو عدم معرفتهم بإجراءات التبرع ومواعيده.
وتحدث الطبيب والمخبري سليم أبو أسد عن الجانب الصحي للتبرع، موضحًا أن الجسم يعوض كمية الدم المتبرع بها من خلال إنتاج خلايا دم جديدة، بينما تتمثل الفائدة الأساسية للتبرع في توفير الدم للمصابين والمرضى المحتاجين إليه.
وأشار إلى أن عملية التبرع تسبقها إجراءات للتأكد من ملاءمة الحالة الصحية للمتبرع، بما يشمل الفحص الأولي وقياس بعض المؤشرات الصحية قبل سحب الدم.
ولم تتضمن تصريحات المسؤولين والمنظمين أرقامًا عن حجم العجز الحالي في بنك الدم، أو عدد الوحدات التي تحتاج إليها المراكز الصحية في ريف دمشق، أو الفصائل الأكثر طلبًا.
كل جمعة في منطقة
لا تقتصر المبادرة على مدينة داريا، إذ سبق أن نظمت حملات مماثلة في عرطوز ودربل وكناكر، على أن تنتقل الحملة التالية إلى منطقة زاكية، بحسب الطبيب علي مسعود.
وأضاف أن القائمين على المبادرة يخططون لتنظيم حملة كل يوم جمعة في مدينة أو بلدة مختلفة من ريف دمشق، بهدف ضمان استمرار تدفق التبرعات إلى بنك الدم وعدم ربطها بفعالية واحدة أو بمنطقة محددة.
ويتيح تنظيم الحملات يوم الجمعة مشاركة أشخاص لا تسمح لهم ظروف العمل أو الدراسة بالتوجه إلى مراكز التبرع خلال أيام الأسبوع، كما يمنح الجهات المنظمة وقتًا أطول لتجهيز المكان واستقبال المتبرعين.
وقال حسابا إن الجولات الحالية تقوم على التبرع الطوعي، بعد أن كان تأمين الدم يرتبط سابقًا بطلب التبرع بصورة إلزامية في بعض الحالات.
واعتبر أن الانتقال إلى الحملات التطوعية يسهم في توسيع المشاركة وتعزيز التعاون بين المؤسسات الصحية والمجتمع المحلي، خصوصًا عندما تُنظم الفعالية داخل المدينة وتُعلن مواعيدها مسبقًا.
متبرعون يكررون المشاركة
ربط عدد من المشاركين في حملة داريا قرارهم بالتبرع بخدمة المرضى وتعزيز التعاون داخل المدينة، أكثر من ارتباطه بالحصول على فائدة شخصية مباشرة.
وقال نضال شحادة لعنب بلدي إن التبرع يوفر الدم للمرضى المحتاجين إليه، ويمنح السكان فرصة للمشاركة في نشاط يخدم مدينتهم.
وأضاف أن حملات التبرع بالدم، إلى جانب حملات النظافة وغيرها من المبادرات المحلية، يمكن أن تسهم في تعزيز عادات التعاون والتشارك بين أهالي داريا، وإتاحة مساحة للأفراد لتقديم ما يستطيعون بحسب إمكاناتهم.
أما نذير حبيب، فقال إنه يتبرع بالدم كل ستة أشهر، ولا ينظر إلى مشاركته على أنها مرتبطة بحملة واحدة، بل بوصفها مساهمة يستطيع تقديمها بصورة دورية.
ودعا إلى استمرار المبادرات المجتمعية وعدم اقتصارها على مناسبات محددة، مع الإعلان عنها بصورة واضحة وإتاحة المجال أمام السكان للمشاركة وفق قدراتهم.
ويشارك المدرس محمد حسان الغزي في حملات التبرع كلما توفرت له الفرصة، بحسب قوله.
وأضاف أنه لا يزال يتبرع في سن الخامسة والخمسين، وأن إقامة الحملة داخل المدينة تشجع أشخاصًا قد لا يتوجهون من تلقاء أنفسهم إلى مراكز بنك الدم، سواء بسبب المسافة أو انشغالهم أو عدم معرفتهم بإمكانية التبرع.