حملة “داريا مسؤوليتنا”.. مشاركة أهلية دون التوقعات في اليوم الأول وحضور نسائي لافت

انطلقت في مدينة داريا، اليوم الأحد 15 شباط، حملة نظافة تحت شعار “داريا مسؤوليتنا”، بمشاركة متطوعين من أبناء المدينة وفعاليات محلية، بهدف إزالة الردم وتنظيف الشوارع الرئيسية، وسط تفاعل أهلي وُصف بأنه دون التوقعات رغم الدعوات المسبقة للمشاركة.

ورصدت عنب بلدي ميدانيًا أعمال الحملة في شارع دمشق، الممتد من دوار الشهداء إلى تقاطع المخفر، ومنه إلى تقاطع شارع الثورة وصولًا إلى ساحة الحرية، حيث شارك، إلى جانب عمال البلدية وفرق الدفاع المدني، عدد من الشبان والنساء في كنس الأرصفة وتنظيم أكوام الردم المنتشرة على جانبي الطريق.

وقال مشاركون إن بعض أصحاب المحال التجارية في محيط الحملة اكتفوا بمراقبة الأعمال دون الانضمام إليها، في حين بادر آخرون إلى تنظيف المساحات المقابلة لمحالهم باستخدام أدواتهم الخاصة، في مساهمات فردية محدودة عكست تفاوتًا في مستوى التفاعل.

حضور نسائي ورسائل رمزية

سجلت الحملة حضورًا نسائيًا لافتًا، إذ شاركت سيدات في كنس الشوارع وإزالة الأتربة، في مشهد جمع بين الطابع الخدمي والبعد التوعوي.

كما شارك أحد أبناء داريا من المصابين في الحرب، الذي فقد ساقه، في أعمال التنظيف مستخدمًا المكنسة اليدوية، في خطوة رأى فيها بعض الحاضرين رسالة رمزية تؤكد أن الحفاظ على نظافة المدينة مسؤولية مشتركة، لا تعفي منها الظروف الشخصية.

وقالت مجد شربجي، وهي سيدة أعمال من داريا، لعنب بلدي، إن مشاركتها تنطلق من قناعة بأن “النظافة تبدأ من السلوك اليومي”، معتبرة أن ضعف الإمكانيات الحكومية عامل مؤثر، لكنه ليس السبب الوحيد في تراجع الواقع الخدمي.

وأضافت أن كثيرًا من السكان يحرصون على نظافة منازلهم، دون أن ينعكس ذلك على تعاملهم مع الشارع بوصفه ملكًا عامًا، مشيرة إلى أن استعادة الشعور بالمسؤولية تجاه المجال العام تحتاج إلى وقت وتكرار المبادرات المشابهة.

متطوعات يشاركن في حملة “داريا مسؤوليتنا” – 15 شباط 2026 (عنب بلدي)

متطوعات يشاركن في حملة “داريا مسؤوليتنا” – 15 شباط 2026 (عنب بلدي)

مصاب حرب يشارك في حملة “داريا مسؤوليتنا” – 15 شباط 2026 (ياسر جمال الدين)

انتقادات لغياب آليات الكنس

في المقابل، وجه عدد من أهالي المدينة انتقادات للحملة، معتبرين أن إزالة الردم المتراكم في بعض الشوارع تتطلب آليات وسيارات كنس متخصصة، وليس جهودًا يدوية فقط.

وقال بعضهم إن حجم الأنقاض والأتربة في مواقع عدة يحتاج إلى تدخل منظم باستخدام معدات كبيرة لضمان نتائج ملموسة، لا سيما في المناطق التي لا تزال تعاني من آثار الدمار.

وردًا على هذه الانتقادات، أوضح رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، أن البلدية طلبت مؤازرة بآلية كنس من محافظة ريف دمشق، مشيرًا إلى أن الكانسة وصلت إلى المدينة لكنها تعطلت في منطقة “اللوان”.

وأضاف أن العمل في اليوم الأول ركز على إزالة الردم باستخدام الآليات الثقيلة المتوفرة، على أن تدخل الكانسة لاحقًا لشفط الأتربة والنفايات الخفيفة، يلي ذلك شطف الطرقات بالمياه.

وأشار عبيد إلى أن محدودية المشاركة في البداية تعود إلى حداثة المبادرة، مع توقع ازدياد التفاعل خلال الأيام المقبلة.

مبادرات مرافقة ودعم طبي

بالتوازي مع الحملة، أطلقت منظمة التنمية السورية، عبر مركز “منارة داريا” التابع لها، مبادرة “معًا لشارع أنظف”، تتضمن تركيب 120 سلة نظافة على أعمدة الإنارة، إلى جانب تنفيذ أنشطة توعوية لتعزيز ثقافة الحفاظ على النظافة العامة.

وقال محمد الحاج، مشرف مجتمعي في المركز، إن المبادرة تهدف إلى ترسيخ مفهوم الشراكة بين المجتمع المحلي والجهات الرسمية، مؤكدًا أن نظافة المدينة “مسؤولية جماعية”.

كما شاركت منظمة “إنارة” الطبية بسيارة عيادة متنقلة لمواكبة الحملة تحسبًا لأي إصابات قد تحدث خلال أعمال إزالة الردم، بحسب ما أفاد به محمد الإمام، أحد أعضاء المنظمة.

“المسألة تحتاج وقتًا”

وصفت المشاركة المدنية في اليوم الأول بأنها “خجولة نسبيًا”، إذ أرجع بعض الأهالي ذلك إلى توقيت الحملة، فيما اكتفى آخرون بتنظيف المساحات أمام محالهم ومنازلهم باستخدام معداتهم الخاصة.

وقال ركن الدين عبد الخالق، أحد أبناء المدينة، إن التزام كل صاحب محل أو منزل بتنظيف محيطه يسهم في تحسين الواقع العام، داعيًا إلى مشاركة أوسع من السكان.

كما اعتبر محمد خولاني، أحد المشاركين، أن جهود البلدية والمنظمات لا تكفي وحدها، مشددًا على أهمية تعاون الأهالي لدعم أعمال النظافة وإزالة الأنقاض.

من جهته، قال ياسر جمال الدين، أحد القائمين على الحملة والمسؤول الإعلامي في الإدارة المدنية بداريا، إن ضعف المشاركة في اليوم الأول “أمر طبيعي”، موضحًا أن المجتمع لم يعتد بعد على هذا النوع من العمل التطوعي المنظم.

وأضاف أن بناء ثقافة التعاون والعمل المشترك يحتاج إلى وقت وتكرار، مشيرًا إلى أن تحويل أي سلوك إلى ممارسة مجتمعية راسخة يتطلب تجربة وتراكمًا.

وأشار جمال الدين في حديثه إلى عنب بلدي إلى أن النظافة يجب أن تُفهم باعتبارها مسؤولية جماعية، لا تقتصر على المؤسسات الحكومية، لافتًا إلى أن ضعف الشعور بالانتماء إلى المجال العام قد يكون أحد أسباب التردد في المشاركة.

وفي الوقت نفسه، أقر بأن الواقع الخدمي يؤثر في سلوك الناس، موضحًا أن قلة عدد الحاويات أو امتلاء بعضها قد تدفع بعض السكان إلى رمي النفايات في الشارع، ما يجعل الحل مرتبطًا بعمل متكامل يجمع بين التوعية وتحسين الخدمات.

وتتزامن الحملة مع استمرار مشروع ترحيل الأنقاض الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في داريا، بهدف إزالة نحو 35 ألف طن من الردم ضمن خطة تمتد عدة أشهر، في مسعى لتحسين المشهد العام وإعادة تأهيل الشوارع المتضررة.

طريق دمشق بعد انتهاء المرحلة الأولى من تنظيفه ضمن حملة “داريا مسؤوليتنا” – 15 شباط 2026 (عنب بلدي)

مقالات ذات صلة

سيدات الريف.. بازار في داريا يفتح مساحة لمشاريع منزلية وحرفية

380 طلبًا لدورة برمجة في داريا.. طلاب يبحثون عن مهارات سوق العمل

بعد تأهيلها.. الحديقة العامة تعود لاستقبال أهالي داريا