يشكو سكان في حي الشاميات بمدينة داريا من تسرب مستمر للصرف الصحي في الشارع منذ نحو ثلاثة أشهر، بعد انسداد في خط الصرف بدأ، وفق شهادات الأهالي، داخل أحد الأبنية قبل أن يمتد إلى القبو والمحال التجارية والشارع العام.
ويقول السكان إن المشكلة تسببت بروائح كريهة، وأذى صحي، واتساخ مداخل المحال، وإرباك حركة المارة، فيما قالت البلدية إنها ستجري حفرًا في الموقع لتحديد ما إذا كان الخلل في تمديدات البناء أو في الخط الرئيسي ومعالجته.
وبحسب شهادات متقاطعة حصلت عليها عنب بلدي من سكان في المنطقة، حاولت البلدية أكثر من مرة فتح “الريغارات” ومعالجة المشكلة، لكن من دون الوصول إلى حل نهائي حتى الآن.
من القبو إلى الشارع
قال محمد القرح، وهو من المتضررين في المنطقة، لعنب بلدي، إن المشكلة بدأت قبل نحو ثلاثة أشهر، حين انسد خط الصرف الصحي وبدأت المياه تنزل إلى قبو البناء وتطوف داخل محل في العقار نفسه.
وأضاف أن الأهالي تقدموا بشكاوى متكررة إلى البلدية، وجرى فتح أحد “الريغارات” بعد الاعتقاد أنه سبب الانسداد، لكن المحاولات لم تنجح.
وتكررت الزيارات مرة ثانية وثالثة، قبل أن يضطر السكان، بعد استشارة فني صحي مستقل وعلى نفقتهم الخاصة، إلى تكسير جزء من الشارع ومحاولة معالجة العطل، من دون نتيجة.
وبحسب القرح، لم تعد المشكلة محصورة داخل البناء، بل وصلت مياه الصرف الصحي إلى الشارع، وباتت تسير على عرض الطريق في مقطع يضم محال ألبسة ويشهد حركة يومية للسكان.
وقال إن الأهالي يواجهون مشهدًا غير صحي يوميًا، إذ يضطر بعض المارة إلى عبور مياه الصرف قبل دخولهم إلى المحال، كما يخرج بعض المصلين من المسجد المجاور إلى السوق ثم يعودون، بعد المرور فوق المياه الآسنة، وهو ما وصفه بأنه وضع “غير صحيح أبدًا ولا صحي”.
شكاوى من ضرر يطال البناء
وقال أحد الجيران لعنب بلدي إن المشكلة بدأت مع انسداد صرف البناء، ثم حضرت ورشات وحفرت في أكثر من نقطة، بينها قرب أحد المداخل، في محاولة لفتح الخط و”الريغارات”، لكن المياه استمرت بالتسرب إلى القبو.
وأضاف أن الرطوبة المتواصلة بدأت تؤثر في الجدار، وظهرت تشققات قال إنها تثير مخاوف لدى السكان من تفاقم الضرر إذا استمرت المياه بالتجمع فترة أطول.
ولا تملك عنب بلدي ما يؤكد فنيًا حجم الضرر الإنشائي المحتمل، لكن شهادات السكان تعكس مستوى القلق من استمرار التسرب داخل البناء، خصوصًا مع بقاء المشكلة مفتوحة منذ أشهر من دون معالجة جذرية.
البلدية تميز بين عطل البناء والخط الرئيسي
من جهته، قال حسن مروة، وهو فني في مصلحة الصيانة والحدائق، لعنب بلدي، إن البلدية تميز في مثل هذه الحالات بين ما إذا كان العطل صادرًا من تمديدات البناء نفسه أو من الخط الرئيسي للصرف الصحي.
وأوضح أن الأعطال الواقعة ضمن البناء أو في خطوطه الخاصة تقع مسؤولية إصلاحها على السكان، وفق الإجراءات المعتمدة، أما إذا تبين أن الخلل في الخط الرئيسي، فتتولى البلدية معالجته وكشف سببه.
وأضاف أن البلدية تعتزم الحفر في الموقع لكشف موضع المشكلة وتحديد طبيعتها، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة ستوضح ما إذا كان العطل يحتاج إلى تبديل أنابيب أو إلى تسليك للخط.
وبحسب مروة، فإن بعض المحاولات السابقة لم تنجح لأن من تدخل في المعالجة لم يكن مختصًا بما يكفي، ما أدى إلى استمرار المشكلة من دون حل نهائي حتى الآن.
حالات مشابهة وإمكانات محدودة
وبحسب مروة، فإن هذه المشكلة ليست الوحيدة في داريا، إذ توجد بين 10 و15 حالة مشابهة يوميًا في مناطق مختلفة، من بينها المنطقة القبلية وأرض المراح ومحيط نور الدين الشهيد، ما يعكس ضغطًا أكبر على ملف الصرف الصحي في المدينة.
وأضاف أن إمكانات البلدية محدودة، ولا تسمح أحيانًا بالاستجابة الفورية لكل الحالات بالسرعة المطلوبة، مشيرًا إلى أن من بين الإجراءات المؤقتة الممكنة قبل الإصلاح وضع التراب في النقاط المتضررة لامتصاص المياه المتسربة والتخفيف من انتشارها.
حتى الآن، ما تزال المشكلة قائمة بانتظار الحفر الذي تقول البلدية إنه سيحدد مصدر الانسداد وطبيعة المعالجة المطلوبة، بعد نحو ثلاثة أشهر من التسرب ومحاولات لم تصل إلى حل نهائي.