تقترب أعمال مد خط صرف صحي جديد بين مفرق الدحاديل ودوار الفرن، على شارع الكورنيش القديم في داريا، من نهايتها، بهدف تخفيف الضغط عن الشبكة القديمة والحد من طفح المياه الذي كان يغمر الشارع ويصل إلى المحال والسيارات خلال فصل الشتاء.
وقال مسؤول مصلحة الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خيشيني، لعنب بلدي، إن 50 مترًا بقيت من الخط، ومن المقرر إنجازها بحلول الثلاثاء، 4 من آب، قبل البدء بتزفيت شارع الكورنيش القديم كاملًا في الاتجاهين.
وتنفذ شركة «الصالح للمقاولات» المقطع الحالي بالتعاون مع بلدية داريا، بوصفه امتدادًا لأعمال سابقة على شبكة الصرف، كانت شركة «فيوتشر بيلدرز» قد نفذت مرحلة منها باتجاه الخط الرئيسي الواصل إلى محطة المعالجة.
خط بعمق يصل إلى ثلاثة أمتار
المهندس محمد ربيع عبد الحفيظ قال لعنب بلدي إن الخط الحالي يبدأ عند مفرق الدحاديل ويصب عند دوار الفرن، ويرتبط بمسار سابق نفذ من جهة المالية ضمن مشروع يهدف إلى نقل مياه الصرف القادمة من داريا والمعضمية خارج التجمعات السكنية، بدل وصولها إلى الأراضي الزراعية والتسبب بتلوثها.
ويبلغ قطر الخط الجديد 80 سنتيمترًا، ويتراوح عمقه بين مترين ونصف ونحو ثلاثة أمتار، مقارنة بعمق يقارب مترًا واحدًا للخط القديم، بحسب عبد الحفيظ.
وأوضح المهندس أن ارتفاع منسوب الخط السابق ومحدودية قدرته على استيعاب المياه كانا يؤديان إلى طفح الصرف الصحي عند هطول الأمطار، ووصول المياه إلى منازل في الأحياء المحيطة. ومن المتوقع أن يخفف الخط الجديد الضغط عن الشبكة، مع قدرة تقديرية على خدمة المنطقة لنحو 30 عامًا.
وتشمل الأعمال إنشاء غرف تفتيش عند انعطافات الخط وتقاطعاته، وفق عبد الحفيظ، الذي أوضح أن المواصفات الفنية تلزم الجهة المنفذة بوضع غرفة تفتيش عند كل انعطاف أو تقاطع، لتسهيل الوصول إلى الشبكة وصيانتها لاحقًا.
ورصدت عنب بلدي استمرار أعمال الحفر ومد الأنابيب وإنشاء غرف التفتيش على شارع الكورنيش القديم، مع استخدام آليات ثقيلة وقياس مناسيب الخط لضبط ميلانه وعمقه.

مياه الصرف كانت تصل إلى المحال والسيارات
خلال مواسم الأمطار السابقة، كان منسوب مياه الصرف يرتفع في بعض أجزاء الشارع إلى نحو 50 سنتيمترًا فوق سطح الأرض، وفق حسان السيد، أحد سكان المنطقة.
وقال السيد لعنب بلدي إن كمية محدودة من الأمطار كانت تكفي ليتكرر الطفح في المنطقة، ما يجعل السير متعذرًا في عدد من الشوارع. وكانت البلدية تحاول فتح الخط باستخدام آلية تنظيف الصرف المعروفة محليًا بـ«الصاروخ»، لكن هذه المعالجة لم تكن تنهي المشكلة.
ويأمل السيد أن يؤدي استبدال الخط وتعميق مساره إلى تحسين التصريف خلال الشتاء المقبل، بعدما اقتصرت التدخلات السابقة على فتح الانسدادات بصورة مؤقتة.
محمد دقو، صاحب محل لبيع الدخان على شارع الكورنيش القديم، تحدث عن تركز الطفح عند مفرق الدحاديل ودوار الفرن، مشيرًا إلى أن المياه كانت تصل إلى المحال وتدخل إلى السيارات العابرة من المقاطع الأكثر تضررًا.
وكان سكان المنطقة وسائقو السيارات يغيرون مساراتهم عند اشتداد الطفح، في وقت كانت فيه المياه تعيق الحركة على الشارع، بحسب دقو.
وأضاف أن شبكة الصرف كانت متضررة أصلًا، وأسهم الردم الذي سقط داخل المجاري خلال أعمال الجرف السابقة في زيادة انسدادها وتعطيل تصريف المياه. وقال إنه لاحظ خلال الأعمال الحالية خفض مستوى الخط، ويأمل أن يمنع ذلك تكرار ما كانت تشهده المنطقة في الشتاء.
50 مترًا قبل تزفيت الشارع
قال خيشيني إن البلدية والشركة المنفذة تواجهان صعوبات مرتبطة بالسيارات المركونة على مسار العمل، خصوصًا عند تعذر الوصول إلى أصحابها لإزاحتها قبل بدء الحفر.
وطلب من السكان إخلاء الأجزاء التي تنتقل إليها ورشات التنفيذ، لتتمكن الشركة من إنجاز الـ50 مترًا المتبقية، كما دعاهم إلى التعاون خلال مرحلة تزفيت الشارع التي ستلي الانتهاء من الصرف الصحي.
وكانت بلدية داريا أعلنت، في 14 من حزيران الماضي، تنفيذ أربعة مشاريع للصرف الصحي بطول إجمالي يبلغ 2200 متر. وقالت حينها إن الوفر المالي في قيمة العقود قد يتيح تنفيذ مقطع إضافي بطول يقارب 450 مترًا بين دوار الفرن ومفرق الدحاديل، وهو المسار الذي تجري فيه الأعمال الحالية.
وتتصل هذه الأعمال بمشروع سابق نفذته شركة «فيوتشر بيلدرز»، بتمويل من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لمد خط بطول 1200 متر وقطر 80 سنتيمترًا، بهدف تحويل مياه الصرف القادمة من داريا والمعضمية باتجاه الخط الواصل إلى محطة المعالجة. أما المقطع الجاري تنفيذه حاليًا فتتولاه شركة «الصالح للمقاولات» بالتعاون مع بلدية داريا.

