داريا.. ازدحام رمضان يفاقم أزمة السير في وسط المدينة

يتغير إيقاع داريا في شهر رمضان، فتتكثف حركة الناس وسط المدينة في ساعات ما قبل الإفطار، وتمتلئ الشوارع بالمركبات والمارة، في مشهد يتكرر كل عام، لكنه هذا الموسم بدا أكثر ضغطًا في عدد من النقاط الحيوية داخل المدينة.

في استطلاع مصور أجرته عنب بلدي، رصدت شكاوى من تفاقم الازدحام في محيط مفرق التربة (دوار العلم)، وطريق البلدية، والمفارق المؤدية إلى الأحياء الداخلية، حيث تتحول بعض الشوارع إلى مسارات بطيئة الحركة، أو تتوقف فيها المركبات لدقائق طويلة.

شوارع ضيقة واصطفاف عشوائي

يرى عدد من السائقين أن ضيق بعض الشوارع في الوسط التجاري يزيد من حدة المشكلة، خاصة مع اصطفاف السيارات على جانبي الطريق.

ويشير بعضهم إلى أن جزءًا من الازدحام سببه اصطفاف مركبات في رتل ثانٍ، ما يضيق المسار ويعطل الحركة بالكامل في أوقات الذروة.

كما لفت آخرون إلى أن توقف السيارات لتحميل أو إنزال ركاب في نقاط غير مخصصة يفاقم الاختناق، في ظل غياب تنظيم واضح أو رقابة دائمة في بعض المواقع.

من المسؤول!

انقسمت آراء المشاركين في الاستطلاع حول الجهة المسؤولة عن تفاقم الأزمة.

فبينما اعتبر بعضهم أن الدراجات النارية تسهم في خلق حالة من الفوضى داخل الشوارع الضيقة، رأى آخرون أن تحميلها المسؤولية وحدها غير منصف، مشيرين إلى وجود سيارات يقودها أشخاص من دون رخص قيادة، أو لا يلتزمون بقواعد السير.

ودعا عدد من المتحدثين إلى تطبيق حملات تنظيم تشمل جميع المخالفات، سواء تعلقت بالموتورات غير المرخصة أو بالسائقين غير المؤهلين، مؤكدين أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب تنظيم مروري فعّال، لا في نوع المركبة بحد ذاته.

في المقابل، رأى بعض الأهالي أن الازدحام يعكس حركة نشطة في المدينة خلال الشهر الفضيل، إذ تخرج العائلات للتسوق وشراء احتياجاتها، خاصة في الفترة الممتدة بين العصر والمغرب.

وأشار بعضهم إلى أن طريق البلدية ومفرق التربة يشهدان عادة كثافة مرورية حتى خارج رمضان، لكن الضغط يتضاعف خلال هذا الشهر مع عودة عدد من السكان من خارج المدينة، وزيادة الإقبال على الأسواق.

مطالب بتنظيم أوضح للحركة

تكررت في شهادات المشاركين دعوات إلى تنظيم أفضل لحركة السير، من خلال تحديد مسارات واضحة للذهاب والإياب في بعض الشوارع الرئيسية، ومنع الاصطفاف المزدوج، وتفعيل دور عناصر المرور في أوقات الذروة.

كما اقترح بعضهم إعادة توزيع الحركة في الوسط التجاري، بحيث يُخصص اتجاه محدد لبعض الطرق الحيوية، لتخفيف الاحتكاك المباشر بين المركبات القادمة من اتجاهين متعاكسين.

ويكشف مشهد الازدحام في وسط داريا خلال رمضان عن معادلة معقدة، فمن جهة، ضغط مروري متزايد يرهق السائقين ويؤثر على انسيابية الحركة، ومن جهة أخرى، حراك تجاري واجتماعي يعتبره البعض مؤشرًا على عودة النشاط إلى المدينة.

لكن استمرار هذه الكثافة دون تنظيم فعال يهدد بتحويل الحيوية إلى فوضى يومية، ما يعيد طرح الحاجة إلى حلول مرورية واضحة تواكب التغير الموسمي في الحركة، وتوازن بين انتعاش الأسواق وسلامة وانسيابية السير في قلب المدينة.

مقالات ذات صلة

في انتظار المواليد.. خمس أفراس عشار على أطراف داريا

حدائق ومقاهٍ جديدة في داريا.. شابات يجدن متنفسًا وأخريات يفضلن دمشق

«الديراني لحق الدبور».. أمثال وحكايات من ذاكرة الجدات في داريا