مبادرات شبابية في داريا.. إفطارات رمضانية بجهود ذاتية تسد فراغًا محدودًا

متطوعون من فريق “يانا” أثناء إعداد وجبات إفطار ضمن مبادرة “سكبة رمضان” في داريا – 24 شباط 2026 (عنب بلدي -  أنس تقى)

تنشط في مدينة داريا مع دخول شهر رمضان مبادرات شبابية لتقديم وجبات إفطار ومساعدات بسيطة لعائلات محتاجة، في وقت تتفاقم فيه الأعباء المعيشية نتيجة ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وتكرار انقطاع الغاز في بعض المنازل.

وتأتي هذه المبادرات بجهود تطوعية مستقلة، بعيدًا عن تمويل مؤسسي ثابت، في ظل تأكيد القائمين عليها أن حجم الطلب يفوق قدرتهم على الاستجابة اليومية.

“سكبة رمضان”.. إمكانات محدودة وقائمة انتظار طويلة

من بين هذه المبادرات، فريق “يانا” التطوعي، الذي يضم 38 متطوعًا ومتطوعة من طلاب جامعيين ومهنيين، وفق ما أوضح مسؤول الفريق أحمد الحاجي لعنب بلدي.

وأشار الحاجي إلى أن الفريق أطلق خلال رمضان مشروع “سكبة”، بعد أن كان نشاطه خلال بقية العام يتركز على جمع الألبسة المستعملة والجديدة وفرزها وتوزيعها على عائلات محتاجة.

ويعتمد المشروع الرمضاني على مطبخ صغير جُهز بأدوات اشتراها المتطوعون من أموالهم الخاصة.

ويجري إعداد نحو 40 وجبة يوميًا، تكفي ما بين 60 و80 شخصًا، توزع قبل موعد الإفطار بساعة تقريبًا.

في المقابل، تضم قائمة المستفيدين المسجلين ما بين 200 و250 اسمًا، جمعت من خلال المحيط الاجتماعي للمتطوعين، إضافة إلى زيارات ميدانية للتحقق من حاجة بعض العائلات.

وبذلك، يفوق عدد المسجلين عدد الوجبات المتاحة يوميًا بنحو ثلاثة أضعاف، ما يفرض آلية توزيع متناوبة بحسب الإمكانات المتاحة.

ويؤكد الفريق أن ليس جميع المسجلين يحصلون على وجبات يومية، بل تمنح الأولوية وفق معايير الحاجة والإمكانات.

تمويل ذاتي يغطي جزءًا من الشهر

رغم انتظام التوزيع منذ بداية الشهر، يشير القائمون على المبادرة إلى أن التمويل المتوافر محدود.

وقالت أمينة سر الفريق، بيان شربجي، إن 90% من التمويل جاء من المتطوعين أنفسهم وأقاربهم، بينما لم تتجاوز المساهمات الخارجية 10%.

وأوضحت أن الموارد الحالية تكفي لنحو عشرة أيام فقط، أي ما يقارب ثلث شهر رمضان، من دون وجود مصادر مؤكدة لتغطية بقية الأيام.

كما يواجه الفريق تحديًا لوجستيًا يتمثل في محدودية وسائل النقل المتاحة لتوصيل الوجبات، ما يحد من القدرة على توسيع نطاق التوزيع، بحسب أحد المتطوعين.

ويشير الفريق إلى تلقي ترشيحات يومية لعائلات إضافية بحاجة إلى الدعم، إلا أن ضيق الموارد يفرض عليهم الاكتفاء بعدد محدد من المستفيدين.

لا ترتبط جميع الطلبات بحالات فقر مزمن، بحسب المتطوعين، إذ أشاروا إلى تلقي رسائل من عائلات تعاني من انقطاع الغاز المنزلي، ما يحول دون قدرتها على إعداد الطعام.

وفي إحدى الرسائل، أوضحت مستفيدة أن الوجبة التي وصلتها “وفرت عليها الطبخ”، في ظل غياب الغاز أو ارتفاع كلفة المواد الأساسية.

ويعكس ذلك أن الحاجة لا تنحصر في ضعف الدخل فقط، بل تمتد إلى تراجع بعض الخدمات الأساسية التي تؤثر مباشرة في قدرة الأسر على تلبية احتياجاتها اليومية.

حراك تطوعي متعدد المبادرات

لا يقتصر النشاط على فريق “يانا”، إذ أعلن “شباب داريا التطوعي” عن حملة لتوزيع التمر والماء على الصائمين وقت الإفطار، ودعا متطوعين للمشاركة في عمليات التجهيز والتوزيع.

كما تنشط في المدينة فرق ومؤسسات شبابية أخرى، من بينها “همم” و”بصمات” و”منارة” و”فكر وبناء”، في إطار سعي لتنظيم العمل التطوعي خلال المرحلة التي أعقبت سقوط النظام، وسط احتياجات اجتماعية وخدمية متزايدة.

جهود خيرية أوسع.. وفجوة في التغطية

إلى جانب المبادرات الشبابية، أطلقت الجمعية الخيرية في داريا حملتها الرمضانية لعام 2026، والتي تشمل توزيع سلال غذائية ووجبات إفطار يومية للأسر المسجلة لديها، والبالغ عددها نحو 1300 عائلة، وفق مسؤول في الجمعية تحدث إلى عنب بلدي.

وينتج المطبخ الخيري ما بين 250 و300 وجبة يوميًا خلال رمضان، وهو رقم يغطي جزءًا من الأسر المسجلة فقط، في ظل اعتماد الحملة على التبرعات المحلية ومساهمات المغتربين.

ويعكس هذا الرقم وجود فجوة واضحة بين عدد الأسر المحتاجة والإمكانات المتاحة، سواء لدى الفرق الشبابية أو الجهات الخيرية المنظمة.

تضامن محلي وحدود واقعية

تكشف المبادرات التطوعية في داريا عن حضور واضح لروح التضامن المجتمعي، خاصة بين فئة الشباب، إلا أنها في الوقت ذاته تسلط الضوء على محدودية قدرة الجهود الأهلية وحدها على تلبية احتياجات واسعة خلال شهر ترتفع فيه النفقات.

ففي حين تعد عشرات الوجبات يوميًا في مطبخ صغير، وتنتج مئات أخرى في المطبخ الخيري، تبقى أعداد إضافية من العائلات خارج التغطية، ما يعكس اتساع الفجوة بين الطلب والإمكانات.

ومع استمرار ارتفاع الأسعار وتحديات الخدمات الأساسية، تبدو هذه المبادرات أقرب إلى محاولات لتخفيف الأعباء، لا إلى حلول شاملة، في مدينة ما تزال تواجه ضغوطًا معيشية تتجاوز قدرة العمل التطوعي المحدود على احتوائها بالكامل.

مقالات ذات صلة

بعد حملة جمع الكلاب الشاردة في داريا.. مطالب بتكرارها وتوسيع المناطق المستهدفة

سيدات الريف.. بازار في داريا يفتح مساحة لمشاريع منزلية وحرفية

380 طلبًا لدورة برمجة في داريا.. طلاب يبحثون عن مهارات سوق العمل