تستمر شكاوى السكان في داريا من إطلاق نار وألعاب نارية خلال بعض الأعراس، مع امتداد الأصوات أحيانًا إلى ما بعد منتصف الليل، رغم إجراءات جديدة تتضمن الحصول على موافقة مسبقة، وتوقيع العريس تعهدًا بعدم إزعاج الجيران، وإنهاء الحفل عند الساعة 12 ليلًا، إلى جانب تركيب كاميرات لمراقبة محيط الصالات.
ولا تقتصر المشكلة على الإزعاج، إذ يتحدث سكان عن رصاص يسقط قرب المنازل وألواح الطاقة الشمسية، ومفرقعات تنفجر بين الحضور، بينما تعيد الأصوات المتتالية إلى عائلات عاشت سنوات الحرب مشاعر الخوف، خصوصًا مع صعوبة التمييز ليلًا بين الألعاب النارية وإطلاق النار.
رصاص ومفرقعات وسط الحضور
وصف مؤيد معتوق إطلاق النار في بعض أعراس داريا بأنه يجري بصورة عشوائية، مشيرًا إلى أن أطفالًا وصغارًا يحملون الأسلحة أحيانًا ويطلقون النار من دون معرفة طريقة استخدامها أو اتجاه الرصاص.
وتزداد خطورة ذلك خلال فصل الصيف، حين يقضي بعض السكان وقتهم على أسطح المنازل للاستفادة من برودة الطقس ليلًا.
وقال معتوق إن الرصاص يسقط في أماكن قريبة من الأهالي، مضيفًا أن وجود ألواح الطاقة الشمسية فوق المنازل يعرضها أيضًا للضرر.
واستشهد بحفل زفاف حضره قبل نحو أسبوع، وقال إن إطلاق النار واستخدام المفرقعات كانا كثيفين، وإن بعض المفرقعات انفجرت بين الكراسي والحضور، ما أدى إلى إصابة أشخاص بحروق واحتراق أجزاء من ملابسهم.
وبحسب معتوق، حمل أطفال أسلحة فردية وأطلقوا النار منها من دون معرفة الاتجاه الذي يجب أن يوجهوا السلاح نحوه، سواء إلى الأعلى أو الأسفل، ما عرض الموجودين لخطر الإصابة.
واستمر إطلاق النار على امتداد الحفل الذي دام نحو أربع ساعات، رغم وجود حاجزين بالقرب من الصالة، أحدهما إلى يمينها والآخر إلى يسارها، وفق معتوق، الذي قال إنه لم يشاهد أي تدخل لوقف إطلاق النار خلال تلك المدة.
وأضاف أن ما استخدم في الحفل لم يكن ألعابًا نارية صغيرة، بل مفرقعات قوية انفجرت بين الناس، مشيرًا إلى عدم وجود موافقات تسمح بهذا النوع من الاستخدام.
ويرى معتوق أن التعامل مع إطلاق النار والمفرقعات لا يزال يشوبه قدر من العشوائية، في غياب إجراءات يلمس السكان أثرها على الأرض، بحسب قوله.
بعد منتصف الليل.. أصوات تعيد الخوف
في شارع الوحدة، قال محمد دباس إن أصوات الألعاب النارية أثارت استغراب السكان وانزعاجهم خلال الأسبوع الماضي، خصوصًا مع إطلاقها في ساعات متأخرة.
وذكر أن الألعاب النارية أطلقت قبل يومين، قرابة الساعة 1:30 بعد منتصف الليل.
وفي إحدى الليالي، تكرر إطلاقها مرتين أو ثلاثًا، ما دفع السكان إلى التساؤل عما إذا كان هناك خطر أو أمر طارئ.
ووصف دباس الاستخدام الألعاب النارية في وقت متأخر من الليل بأنه «مزعج ومبالغ فيه وغير مرغوب»، ولا سيما أن في المنطقة عائلات وأطفالًا يحتاجون إلى الشعور بالطمأنينة.
وقال إن انتهاء حالة الحرب يفترض أن يخفف مخاوف السكان، بينما تعيد إليهم الأصوات القوية والمفاجئة الشعور بالخطر.
وأضاف أن المناسبات يفترض أن تكون مصدرًا للفرح والراحة، لا سببًا لفزع الآخرين.
ولا يعترض دباس على إقامة الأعراس صيفًا أو التعبير عن الفرح، لكنه يرى أن الألعاب النارية يمكن أن تطلق في وقت أبكر، عند الساعة 11:00 أو 11:30 مساء، حين يكون معظم الناس مستيقظين وقادرين على فهم مصدر الصوت، بدل استخدامها بعد منتصف الليل.
وتساءل عن الآليات المعتمدة لمتابعة هذه الممارسات وضبطها، وتحديد أوقات استخدام الألعاب النارية، إلى جانب منع إطلاق النار الذي يضاعف أثرها وخطورتها على السكان.
أما أم هيثم، فتستيقظ أحيانًا بعد منتصف الليل مذعورة على وقع أصوات قوية ومتتالية، ولا تستطيع معرفة ما إذا كانت ناجمة عن ألعاب نارية أم إطلاق نار.
وقالت: «بس نسمع الصوت عم نفكر قواص، وعم نرجع نعيش نفس شعور الخوف أيام الضرب والثورة»، مؤكدة أن السكان ليسوا مضطرين إلى تحمل هذا الشعور، وأن بإمكان أصحاب المناسبات الاحتفال من دون إيذاء الآخرين.
ويزداد قلق أم هيثم لأن أطفالها يفضلون، مع ارتفاع درجات الحرارة، النوم على الشرفات، ما يجعلها تخشى تعرضهم للأذى جراء الرصاص أو المفرقعات.

موافقة وتعهد بإنهاء الحفل عند منتصف الليل
قال محمد رضا حبيب، مستثمر صالة «قصر الحبيب» في داريا، إن إجراءات الحجز تبدأ بالاتفاق بين العريس وإدارة الصالة، لكن الحصول على موافقة الجهات المختصة أصبح شرطًا أساسيًا لإقامة الحفل.
وبحسب حبيب، يتولى قسم الدراسات في مخفر منطقة داريا، التابع للأمن العام، منح الموافقات حاليًا.
وتطلب إدارة الصالة من العريس الحصول على موافقة إذا أراد إقامة العراضة أمام الصالة، بينما تفتح الإدارة أبواب الصالة وقسمها الداخلي لإقامتها ضمن حدود المكان.
لكن بعض العرسان يطلبون إقامة العراضة في الطريق العام خارج الصالة، وهنا، وفق حبيب، تصبح المسؤولية من اختصاص الجهات المعنية، لا صاحب الصالة، لأن الطريق العام لا يدخل ضمن نطاق مسؤوليته.
وتحيل إدارة الصالة العريس إلى الجهة المختصة للحصول على الموافقة اللازمة.
كما ترسل عبر تطبيق «واتساب» معلوماته وموعد الحفل وتاريخه وتفاصيل السيارة التي ستستخدم في العراضة، لتقرر الجهة المعنية الموافقة على الطلب أو رفضه.
وأوضح حبيب أن الإجراءات الجديدة اعتمدت بعد وقوع عدد من الإشكالات، وأصبحت تشمل تعهد العريس بعدم إزعاج الجيران باستخدام أبواق السيارات أو المفرقعات، إضافة إلى عدم تمديد الحفل إلى ما بعد الساعة 12 ليلًا.
وتشرح الجهات المختصة هذه الشروط للعريس، ثم تتواصل مع أصحاب الصالات للتأكيد على الالتزام بها، وفق حبيب.
كاميرات على الصالات والتجاوزات تنتقل إلى الطرق
طلب قسم الدراسات من أصحاب صالات الأفراح تركيب كاميرات مراقبة تظهر الطريق وواجهة الصالة كاملين، لأسباب أمنية وللحد من المشكلات والحفاظ على الأمن العام، بحسب حبيب.
واستجابت صالة «قصر الحبيب» للطلب، وركبت كاميرا وربطتها عبر شبكة «واي فاي»، بما يتيح للعاملين في غرفة العمليات متابعة ما يحدث أمام الصالة بصورة مباشرة.
لكن مسؤولية التعامل مع التجاوزات تقع على الأمن العام، باعتباره الجهة التي تمنح الموافقات، وفق حبيب، بينما تقتصر قدرة صاحب الصالة على تنبيه المخالفين. وأضاف أن إدارة الصالة تدخلت في أكثر من حالة وراجعت الجهات المختصة، لكن بعض الأشخاص يصرون على استخدام أبواق السيارات رغم تحذيرهم.
وتراجع استخدام الألعاب النارية بصورة كبيرة أمام الصالة، وفق حبيب، لكن بعض المحتفلين نقلوا إطلاقها إلى الطرق العامة. ولا يلغي ذلك الخطر، إذ تطلق أحيانًا من سيارة متحركة، ما قد يؤدي إلى دخولها منزلًا أو اندلاع حريق.
وقال حبيب إن العاملين في الصالات شاهدوا حالات مشابهة في أكثر من مكان، معتبرًا أن استخدام المفرقعات تحول إلى ثقافة مرتبطة بالأعراس، وتحتاج إلى توعية بمخاطرها وتكاليفها.
وضرب مثالًا بعريس يحاول توفير 500 ألف ليرة من تكلفة حجز الصالة، ثم يشتري ألعابًا نارية بقيمة تصل إلى 3 ملايين ليرة، تطلق خلال 20 أو 30 ثانية فقط.
وبينما تتيح الكاميرات مراقبة واجهة الصالة والطريق أمامها، يقول حبيب إن صاحب الصالة لا يستطيع وقف من يطلق الألعاب النارية من سيارة في الطريق العام.
ورغم التحذيرات والتنبيهات، تستمر بقايا المفرقعات بالوصول إلى المنازل وتعرضها لخطر الحرائق، بالتزامن مع شكاوى السكان من أصوات تتجاوز الموعد المحدد لانتهاء الحفلات.

