قال مشتركون في داريا إن شركتي “الأمان” و“الضياء” رفعتا أسعار الأمبير خلال اليومين الماضيين، وإن الزيادة طُبقت على فواتير تعود لاستهلاك سابق، بينما قالت بلدية داريا إن تعديل الأسعار يحتاج إلى موافقة المجلس المحلي.
وبحسب ما رصدته عنب بلدي، رفعت شركة “الأمان” سعر الكيلو واط من 9000 إلى 10500 ليرة سورية، بينما رفعت شركة “الضياء” السعر من 9000 إلى 10000 ليرة، ما دفع مشتركين إلى مراجعة البلدية وتقديم شكاوى، خاصة أن الزيادة طُبقت على فواتير تعود لاستهلاك سابق، من دون إبلاغ مسبق.
ويأتي رفع أسعار الأمبيرات في داريا بينما ما تزال أحياء في المدينة تعتمد على هذه الخدمة بسبب ضعف الكهرباء النظامية أو غيابها في بعض المناطق، بالتزامن مع عودة أعداد متزايدة من الأهالي إلى المدينة خلال العام الماضي، وارتفاع كلفة تركيب منظومات الطاقة الشمسية بما يفوق قدرة كثير من الأسر.
فواتير قديمة بتسعيرة جديدة
قال علي، وهو من سكان المنطقة القريبة من حديقة المحامين، إنه تفاجأ عند توجهه لدفع الفاتورة بارتفاع السعر من 8500 إلى 10500 ليرة للكيلو واط.
وأضاف أنه لم يدفع منذ أسبوعين، وعند المراجعة طُلب منه تسديد الفواتير القديمة على السعر الجديد، معتبرًا أن ذلك غير مقبول، لأن الاستهلاك حصل قبل رفع التسعيرة.
وقال علي إن الشركات كان يمكن أن تبلغ المشتركين عبر “واتساب” أو “فيسبوك” أو أي وسيلة أخرى، بدل تطبيق السعر الجديد فجأة، مضيفًا أن الفواتير “كيفية وغير مضبوطة”، بحسب وصفه.
وقال صاحب محل ألبسة في الشاميات إن محله لا يستخدم سوى إنارة محدودة مؤلفة من أربع “سبوتات”، إضافة إلى “بروجكتورين” وعدد من اللمبات، ومع ذلك تصل فاتورته إلى نحو 200 ألف ليرة أسبوعيًا، بينما يدفع آخرون نحو 400 ألف ليرة.
وأضاف أن كهرباء الدولة وصلت إلى المنطقة، لكنها لم توصل إلى المنازل والمحال بعد، موضحًا أنه حين تصل الكهرباء النظامية لن يحتاج إلى الأمبير، لأنه سيدفع للدولة عبر فواتير نظامية وواضحة وبكلفة أقل.
وانتقد صاحب المحل تطبيق التسعيرة الجديدة على استهلاك سابق، قائلًا إن الشركات كان يجب أن تحاسبه بالسعر القديم، ثم تبلغه بالسعر الجديد ليقرر إن كان يريد الاستمرار أو فك الاشتراك.
أمبير داريا أغلى من الكسوة والغوطة
قارن صاحب محل الألبسة في الشاميات سعر الأمبير في داريا بمناطق قريبة، موضحًا أن لديه محلًا آخر في الكسوة، حيث يبلغ سعر الكيلو واط وسطيًا نحو 8000 ليرة كحد أعلى، بينما وصل في داريا إلى نحو 11 ألف ليرة.
وأضاف أن السكان فرحوا عند سماعهم بتركيب محطة شمسية، لأنهم توقعوا أن تخفف كلفة الاستهلاك والأمبير، لكنهم تفاجؤوا بأن السعر ارتفع بدل أن ينخفض.
وقال عبد الرحمن المارديني، من سكان ساحة شريدي، إن الأمبير في داريا كان مرتفعًا من الأساس، موضحًا أنه قبل “التحرير” كان سعر الدولار نحو 15 ألف ليرة، وكان سعر الكيلو يتراوح بين 7000 و8000 ليرة، بينما كان في الغوطة الشرقية نحو 5000 ليرة.
وأضاف أنه عند عودته إلى داريا قبل خمسة أشهر وجد سعر الكيلو عند 9000 ليرة، قبل أن ترتفع الأسعار مجددًا لدى بعض الشركات.
الزيادة تفاجئ مشتركين
قال عامر حمادة، من سكان طريق المعضمية قرب جامع الرضا، إنه لم يكن يعلم بارتفاع كلفة الأمبير، لأنه لم يدفع الفاتورة الجديدة بعد.
وأوضح أن فاتورته الأسبوعية كانت تتراوح عادة بين 40 و50 ألف ليرة، مقابل استخدام منزلي بسيط يقتصر على الإنارة، بسبب غياب الكهرباء في منطقته.
وأضاف أنه لا يملك منظومة طاقة شمسية، لأن تركيبها فوق قدرته المادية، لذلك يضطر إلى الاعتماد على الأمبير رغم كلفته، مشيرًا إلى أن راتبه الشهري يبلغ نحو مليون ليرة، وكان يدفع نحو 200 ألف ليرة شهريًا للأمبير على التسعيرة القديمة.
وقال زاهر داوود، من سكان النكاشات، إنه لم يكن يعلم بارتفاع الفواتير، لكنه كان يدفع أسبوعيًا بين 150 و200 ألف ليرة بحسب كمية الاستهلاك، معتبرًا أن الأمبير مكلف حتى قبل الزيادة.
وقال أبو محمود، وهو سائق سيارة “سوزوكي” لنقل الطلبات، إنه تفاجأ بالارتفاع عند دفع فاتورة قديمة، إذ دفع 190 ألف ليرة مقابل إنارة بسيطة فقط، واصفًا السعر بأنه “مرتفع وغير منطقي”.
محال تجارية: الزيادة تلتهم الربح
يوسف قضماني، صاحب محل ماركت صغير في الشاميات، قال إن الأمبير “خربان بيت”، موضحًا أن تشغيل براد لمدة خمس ساعات يوميًا يستهلك مبلغًا كبيرًا، وأن جزءًا من ربح أي محل تجاري يذهب لدفع كلفة الأمبير.
وأضاف أنه يستخدم في منزله طاقة شمسية للإنارة عبر لمبات موفرة للطاقة فقط، بينما يعتمد في بقية الاحتياجات على كهرباء الدولة التي تصل بين ساعتين وثلاث ساعات يوميًا.
أما أبو حمزة، صاحب محل لتصليح الثياب والخياطة في شارع الثورة، فقال إن كلفة الأمبير أصبحت تصل إلى 300 ألف ليرة أسبوعيًا، بعدما كانت نحو 180 ألف ليرة.
وأضاف أن الزيادة حصلت دون إبلاغ مسبق، في وقت يعاني فيه أصحاب المحال من ضعف العمل وارتفاع الأسعار، معتبرًا أن هذا الارتفاع ليس في مصلحة المواطن.
وقال صاحب محل دهانات في ساحة شريدي إنه لم يكن يعلم بعد بارتفاع أسعار الأمبير، لكنه سمع أن الارتفاع قد يكون مرتبطًا بارتفاع أسعار الطاقة والمحروقات.
وأوضح أن استهلاكه محدود جدًا، إذ لا يستخدم في المحل إلا لمبة واحدة، ولا تتجاوز فاتورته كيلوًا أو كيلوًا ونصف الكيلو أسبوعيًا، لكنه قال إن أحدًا لا يرغب بارتفاع الأسعار في ظل الغلاء العام.
بدائل محدودة بين الأمبير والطاقة
لا يملك جميع السكان القدرة على الاستغناء عن الأمبير، خصوصًا في المناطق التي لا تصلها الكهرباء النظامية أو تصل لساعات محدودة.
أبو إياد محسن، من سكان المنطقة القريبة من الجمعيات، قال إن هناك أشخاصًا أوضاعهم صعبة جدًا ولا يستطيعون تحمل زيادات جديدة، مضيفًا أن الخدمات والكهرباء في منطقة الجمعيات ضعيفة جدًا وتكاد تكون معدومة.
في المقابل، قال ياسين رشيد، من سكان شارع الشاميات، إنه كان يستخدم الأمبير سابقًا، لكنه تحول إلى الطاقة الشمسية لأنها أوفر من حيث الاستهلاك.
وقال عبد الرحمن المارديني إنه أوقف استخدام الأمبير بعد أن بدأت الكهرباء النظامية تصل إلى منطقته في ساحة شريدي، لكنه اضطر إلى الاستدانة لتركيب ألواح طاقة شمسية وبطارية، كي يتخلص من مشكلة الأسعار المرتفعة والقطع والوصل المتكرر.
وأضاف أن المشكلة لا تتعلق بالسعر فقط، بل تشمل فصل الأمبير وعودته بشكل متكرر، ما يؤثر في الأجهزة الكهربائية ويجعلها تعيد التشغيل، ويزيد السحب والاستهلاك.
وأشار إلى أن الشركات تقطع الخدمة أسبوعيًا عند التأخر بالدفع، ثم تفرض 5000 ليرة “أجرة وصلة” لإعادة رفع القاطع، ولا تقدم خدمة مباشرة، بل تجمع أسماء المشتركين ثم ترسل شخصًا لرفع القواطع دفعة واحدة.
وقال أبو سليمان كنعان، من سكان شارع الثانوية الشرعية، إن شركات الأمبير لا يجب أن ترفع السعر، لأنها تستخدم ألواح الطاقة الشمسية، موضحًا أن تبديل مصدر الكهرباء من المحروقات إلى الطاقة الشمسية يظهر للمشتركين داخل المنازل.
وأضاف أنه ما يزال يستخدم الأمبير، لكنه لم يدفع الفاتورة الجديدة بعد.
الشركات تبرر بالمحروقات
بحسب ما حصلت عليه عنب بلدي من ردود، بررت شركتا “الأمان” و”الضياء” رفع الأسعار بارتفاع أسعار المحروقات.
إلا أن عددًا من المشتركين ربطوا اعتراضهم باستخدام الشركات للطاقة الشمسية خلال ساعات النهار، معتبرين أن هذا الاستخدام يجب أن يخفف الكلفة، لا أن يتزامن مع رفع الأسعار.
ويرى مشتركون أن الأزمة لا تتعلق بالتسعيرة فقط، بل بغياب آلية واضحة تعلن مسبقًا عن أي تعديل، وتحدد كيفية احتساب الفواتير السابقة واللاحقة، خصوصًا في خدمة يعتمد عليها سكان لا يملكون بديلًا ثابتًا للكهرباء.
البلدية: لا رفع دون موافقة
رئيس مجلس مدينة داريا، رائد عبيد، قال لعنب بلدي إن تنظيم الأمبيرات في المدينة محكوم بعقود بين البلدية وشركتي “الضياء” و”الأمان”، اللتين تعملان بموافقات رسمية.
وأضاف أن ثلاث شركات أخرى قدمت أوراقها للحصول على ترخيص، لكنها لم تحصل عليه بعد.
وأوضح عبيد أن الأسعار تدرس ضمن المجلس المحلي، ولا يحق للشركات رفع السعر دون إبلاغ المجلس والحصول على موافقته.
وقال إن الشركات أبلغت البلدية بالرفع، لكن الرد كان أنه لا يحق لها رفع السعر إلا بعد تحديده بالتعاون مع مدير مركز كهرباء منطقة داريا، جهاد اللحام، عبر دراسة كلفة الكيلو واط، وبناء عليها يحدد السعر.
وأضاف أن من شروط العقود الموقعة مع شركات الأمبير عدم استخدام الطاقة الشمسية، لكن الشركات تستخدمها حاليًا، رغم أن تبريرها لرفع السعر هو ارتفاع أسعار المحروقات.
وقال عبيد إن أي وفر تحققه الشركات عبر استخدام الطاقة الشمسية يجب أن ينعكس على المواطن، لا أن يتحول إلى زيادة في الأسعار.
وبين أن الشركات رفعت الأسعار وطبقت الزيادة حتى على الفواتير القديمة، من دون إبلاغ الناس مسبقًا، ولذلك أبلغت البلدية عضو المكتب التنفيذي، عماد عيروط، المسؤول عن متابعة الملف مع شركات الأمبير، وستدعو الشركات لمعرفة سبب الرفع.
ولوح عبيد باتخاذ إجراءات بحق الشركات في حال عدم الالتزام، بما في ذلك تأميمها وإدارتها من المكتب التنفيذي في بلدية داريا، ورفع يد أصحابها عنها.
وفي تحديث لاحق، أعلنت بلدية داريا أنها عقدت مساء أمس الخميس، 14 أيار، اجتماعًا مع المكتب التنفيذي، ومدير مركز كهرباء منطقة داريا، جهاد اللحام، وفنيين مختصين بالكهرباء والطاقة الشمسية، وأصحاب مولدات الأمبير، لمناقشة واقع الخدمة بعد شكاوى السكان.
وخلص الاجتماع إلى اعتماد تسعيرة مؤقتة قدرها 9000 ليرة سورية للأمبير الواحد، اعتبارًا من الاثنين المقبل، إلى حين استكمال دراسة المصاريف وتحديد تسعيرة نهائية، مؤكدة أنه لا يحق لأي جهة تعديل السعر أو قطع الخدمة دون تنسيق وموافقة مسبقة من مجلس البلدية.