كهرباء داريا تطلب تسوية العدادات.. والسكان يسألون عن تحسن الخدمة

ورشات كهرباء تعمل على صيانة وتمديد شبكة الكهرباء في ساحة شريدي بمدينة داريا - 11 أيار 2026 (عنب بلدي - أنس تقى)

تواجه عائلات عائدة إلى مدينة داريا إشكالية متجددة مع عدادات الكهرباء المفقودة أو غير المركبة، في وقت تطالب فيه وحدة الكهرباء الأهالي بتسوية أوضاعهم، ودفع الذمم المالية المتراكمة، والتقدم بطلبات تركيب عدادات جديدة، رغم استمرار ضعف التغذية الكهربائية في عدد من الأحياء.

وتتركز الشكوى الأساسية لدى السكان في أن تركيب العداد ودفع المستحقات لا يقابلهما تحسن واضح وثابت في الخدمة، بينما تقول طوارئ كهرباء داريا إن العدادات أصبحت متوفرة، وإن العمل يجري للانتقال من نظام “التقدير” إلى احتساب الاستهلاك الفعلي عبر العدادات.

“نقبل العداد بشرط تحسن الكهرباء”

أجرت عنب بلدي استطلاعًا لآراء عدد من سكان داريا حول تركيب عدادات الكهرباء، وتفاوتت المواقف بين مؤيد للفكرة بوصفها خطوة لتنظيم الاستهلاك، وبين من يرى أن الأولوية يجب أن تكون لتحسين التغذية الكهربائية قبل مطالبة الناس بالدفع.

محمد دوماني، أحد سكان المدينة، قال لعنب بلدي إنه يؤيد تركيب العدادات، معتبرًا أن القرار “صحيح”، لأنه يجعل كل مشترك يدفع وفق استهلاكه الفعلي، لكنه ربط ذلك بضرورة أن تكون التعرفة مناسبة للوضع الاقتصادي.

وأضاف دوماني أن ارتفاع قيمة الفواتير سيجعل كثيرًا من العائلات غير قادرة على الالتزام بالدفع، خصوصًا في ظل تراجع القدرة الشرائية ووجود مصاريف أخرى مرتبطة بالعودة وترميم المنازل.

أما أبو رضا، وهو صاحب محل تجاري في شارع المعضمية، فقال إن لديه عداد كهرباء ويدفع شهريًا، لكن المشكلة أن الكهرباء لا تصل بشكل كاف، متسائلًا عن جدوى العداد إذا كانت الخدمة غائبة أو ضعيفة معظم الوقت.

وقال لعنب بلدي، “إذا بدهم يجوا ياخدوا العداد، ياخدوه، ما بدي ياه”، في إشارة إلى أن دفع الفواتير لا يبدو منطقيًا بالنسبة إليه في ظل عدم الاستفادة الفعلية من الكهرباء.

عدادات مفقودة وطلبات جديدة

لا تقتصر المشكلة على الراغبين بتركيب عدادات جديدة، إذ يواجه عائدون إلى منازلهم مشكلة فقدان العدادات القديمة، أو تراكم ذمم مالية على اشتراكات لم يستفيدوا منها خلال سنوات الحرب والنزوح.

فايز، وهو من سكان حي الشاميات عاد حديثًا إلى منزله، قال لعنب بلدي إنه لم يركب عداد كهرباء حتى الآن، لكنه يؤيد تركيب العدادات في جميع أحياء داريا، مقابل أن تتحسن الخدمة وتصبح أكثر استقرارًا.

وأضاف أن تنظيم الاشتراكات أفضل من الوصل العشوائي، وأن دفع كل شخص لما يستهلكه “أمر مهم”، لكنه أشار إلى أن عددًا من معارفه تقدموا بطلبات للحصول على عدادات، من دون أن يحصلوا على استجابة حتى الآن.

وتؤيد زهرة يحيى، التي تسكن قرب ساحة الترب، تركيب عدادات الكهرباء “لضبط الأمور”، معتبرة أن العداد يحدد مسؤولية كل منزل ويمنع الخلط بين المستهلكين.

في المقابل، قال أبو أنس مطر إن الأولوية يجب أن تكون لإصلاح الشبكة وتمديد الأسلاك قبل مطالبة الأهالي بالدفع، مضيفًا أن السكان لا يعترضون على دفع ما يترتب عليهم، لكنهم يحتاجون إلى خدمة فعلية مقابل ذلك.

الأمبيرات والطاقة بدائل قائمة

في بعض الأحياء، يدفع ضعف التغذية الكهربائية السكان إلى الاعتماد على بدائل أخرى، مثل الأمبيرات أو الطاقة الشمسية، ما يجعل العداد الرسمي بالنسبة إليهم غير كاف وحده.

مهند، وهو من سكان محيط الفرن الآلي، قال لعنب بلدي إن المنزل الذي يسكن فيه لا يحتوي على عداد كهرباء، وإن المنطقة تعاني من ضعف التغذية بسبب وجود محولة واحدة فقط تخدم المنطقة.

وأضاف أن الأهالي مدوا خط كهرباء لمسافة تقارب 150 مترًا، لكن الكهرباء تبقى ضعيفة معظم الوقت، ما يجعل الاعتماد الأكبر على الأمبيرات. ورغم ذلك، يرى مهند أن تركيب العدادات سيكون مقبولًا إذا ترافق مع توصيل الكهرباء بشكل أفضل، لأن الكهرباء النظامية تبقى أقل كلفة من الأمبيرات.

أما هدى، سيدة مسنة من سكان حارة المسيحية، فقالت إنها ركبت منظومة طاقة شمسية قبل أربع سنوات بكلفة بلغت سبعة ملايين ليرة سورية، ولا تستطيع الاستغناء عنها لصالح الكهرباء العامة، لأنها تعيش وحدها ولا تحتاج إلى استهلاك كبير، بينما ترى أن الطاقة الشمسية تبقى أوفر بالنسبة إليها مقارنة بالكهرباء العامة.

طوارئ الكهرباء: الانتقال من التقدير إلى القراءة الفعلية

رئيس مكتب طوارئ كهرباء داريا، واصف الخطيب، قال لعنب بلدي إن أعمال إصلاح الشبكة الكهربائية مستمرة بشكل يومي، وإن وضع الكهرباء “يتحسن تدريجيًا”، داعيًا الأهالي إلى تركيب العدادات وتسوية أوضاعهم.

وبحسب الخطيب، فإن العدادات أصبحت متوفرة في قسم كهرباء صحنايا، ويحتاج المواطن إلى سند ملكية “طابو”، وهوية شخصية، وإخراج براءة ذمة، ثم التقدم بطلب تركيب عداد كهرباء.

وأوضح أن براءة الذمة تحتسب على أساس رسم اشتراك ثابت بقيمة 2500 ليرة سورية عن كل دورة، أي كل شهرين، عن السنوات السابقة غير المسددة.

وبحسب هذه الآلية، قد تصل المستحقات المتراكمة على بعض المشتركين عن عشر سنوات إلى نحو 150 ألف ليرة سورية، قبل تسوية وضع الاشتراك أو تركيب العداد.

أما المنازل التي لا تحتوي على عدادات، فيحتسب عليها “تقدير استهلاك” بقيمة 325 ألف ليرة سورية عن كل دورة، أي كل شهرين، بدل القراءة الفعلية.

وأضاف الخطيب أن هذا التقدير سيلغى مع تركيب العدادات وبدء احتساب الاستهلاك وفق القراءة الفعلية، بحيث يدفع كل مشترك قيمة استهلاكه الحقيقي بدل التقدير العام.

وأشار إلى أن عددًا من الأهالي غير ملتزمين بالدفع حتى الآن، موضحًا أن دوريات ستكشف على المنازل بعد انتهاء المهلة المحددة، مع فرض مخالفات على حالات استجرار الكهرباء بشكل غير قانوني.

إجراءات سابقة للعائدين

وكانت عنب بلدي نشرت، في 3 من شباط الماضي، تقريرًا يوضح الإجراءات المترتبة على العائدين الذين فقدوا عدادات الكهرباء أو سرقت منازلهم خلال سنوات الحرب.

وبحسب التقرير، يتوجب على المواطن الذي يعود إلى منزله ولا يجد عداده الكهربائي مراجعة قسم الجباية في وحدة كهرباء داريا أو قسم الكهرباء في صحنايا، للتحقق من وضع الاشتراك والذمم المالية المترتبة عليه.

وتتم عملية التحقق بالاستناد إلى أي فاتورة قديمة، إن وجدت، أو من خلال البحث عن الاشتراك بالاسم ضمن السجلات، ثم يطلب من المشترك تسديد المستحقات عن كامل الفترة التي كان فيها خارج المدينة، وحتى لحظة تفعيل العداد من جديد.

وأوضح جابي وحدة كهرباء داريا، وحيد الصوص، في التقرير السابق، أن معظم الاشتراكات القديمة تحمل ذممًا مالية متراكمة، سواء كانت رسوم استهلاك أو رسم العداد الثابت، حتى في الحالات التي لم يكن فيها المشترك مستفيدًا من الكهرباء فعليًا.

وفي حال كان المنزل مدمرًا، يحق لصاحبه إما الإبقاء على الاشتراك ودفع الرسوم المترتبة عليه إلى حين إعادة الإعمار، أو طلب إلغاء الاشتراك بشكل رسمي.

مقالات ذات صلة

أعطال كهرباء ساحة شريدي في داريا.. حمولات مرتفعة وتمديدات عشوائية تتلف الكابلات

عودة لدقائق ثم انقطاع جديد.. عطل كهربائي مستمر قرب الحكمة والشفاء في داريا

منذ أكثر من عشرة أيام.. كبل متضرر يقطع الإنترنت والهاتف عن عشرات المستخدمين في الدحاديل بداريا