زينة رمضان تدخل المشهد في داريا وتنتشر في أحيائها الرئيسية

زينة رمضان تضيء أحد شوارع داريا مساءً - 16 شباط 2026 (عنب بلدي - نداء كناكرية)

في مساء الاثنين، 16 شباط، بدت داريا وكأنها تتهيأ لرمضان على إيقاع مختلف.

على امتداد الشوارع الرئيسية، اعتلت سلالم خشبية صغيرة واجهات المحال، وتدلت أحبال ضوئية بألوان متقطعة من الشرفات، فيما انشغل أصحاب المتاجر بتثبيت فوانيس وأشرطة لامعة.

في الأسفل، وقف أطفال يراقبون المصابيح وهي تعلق واحدًا تلو الآخر، يتابعون المشهد كما لو أنه عرض صغير يخص حيهم وحده.

لم يكن هذا المشهد مألوفًا في السنوات السابقة. فبعد حضور محدود للزينة في الموسم الماضي، اتسعت الظاهرة هذا العام لتشمل أحياء عدة، وخرجت من نطاق واجهات محدودة إلى الشرفات والمنازل والأسواق.

تحوّل بصري واضح طرأ على مدينة ارتبط رمضان فيها، تاريخيًا، ببسطات المعروك والناعم، ومشروبات التمر هندي وعرق السوس والجلاب، أكثر مما ارتبط بالفوانيس والأضواء.

زينة رمضان لم تكن جزءًا من العادات المتجذرة في داريا. دخولها إلى المشهد جاء خلال العامين الأخيرين، بالتزامن مع عودة أعداد أكبر من الأهالي إلى المدينة، ومع تغيرات اجتماعية رافقت سنوات الاغتراب.

ورصدت عنب بلدي هذا العام انتشارًا أوسع مقارنة بالموسم الماضي، إذ ظهرت الأضواء في أكثر من حي، وبدا حضورها ملحوظًا في الأحياء السكنية كما في الأسواق التجارية.

انخفاض الأسعار شجع على الشراء

أبو عمر، صاحب محل في سوق عجم التجاري، يقول لعنب بلدي إن الإقبال هذا العام “أكبر من السنة الماضية”، مرجعًا ذلك إلى انخفاض الأسعار نسبيًا ورغبة الناس في إحياء أجواء الشهر.

وأوضح أن سعر حبل الزينة بطول عشرة أمتار يبلغ نحو 10 آلاف ليرة سورية، بعدما كان يتراوح بين 40 و60 ألفًا في مواسم سابقة، فيما قد تصل بعض القطع الأكبر إلى 90 ألف ليرة بحسب نوعها وجودتها.

“الزينة كماليات”، يقول أبو عمر، “لكن الناس تريد أن تعيش أجواء رمضان حتى لو بحبل بسيط”. بعض الزبائن يكتفون بالسؤال عن الأسعار، وآخرون يشترون قطعًا صغيرة تتناسب مع ميزانياتهم، يضيف الرجل.

من جهته، يرى أبو فراس، صاحب محل لبيع القطع الكهربائية، أن عادة التزيين “انتقلت إلى داريا من دول أقام فيها سوريون خلال سنوات الاغتراب، مثل الأردن ومصر”، مشيرًا إلى أن عودة الأهالي أسهمت في انتشارها.

ويوضح أبو فراس أن الإقبال العام الماضي كان محدودًا بسبب قلة عدد السكان، أما هذا العام فازداد مع تزايد العائدين، في محاولة للتعبير عن فرحة قضاء رمضان بين الأهل بعد سنوات من الغياب.

بين إنستغرام والكهرباء

في أحد المنازل، بدأت الحكاية بصورة على “إنستغرام”.

أم هيثم، أم لستة أفراد، تقول إن ابنتها عرضت عليها العام الماضي مقاطع لبيوت مزينة، فأعجبتها الفكرة واشترت أحبالًا بسيطة.

هذا العام، قررت إضافة قطع جديدة، مقدرة الكلفة الإجمالية بنحو 300 ألف ليرة سورية، مؤكدة أنها خصصت المبلغ مسبقًا “دون المساس بالمصروف اليومي”، مع إعادة استخدام زينة العام الماضي.

بالنسبة لها، الهدف إدخال البهجة إلى المنزل وتشجيع الأطفال على التفاعل مع أجواء الشهر.

أما أم محمد، فقد كان الدافع طلب حفيدها ذي التسع سنوات. أخبرها أن منازل أصدقائه مزينة، واستغرب غياب الزينة عن منزلهم.

اشترت حبل إضاءة وفانوسًا صغيرًا بقيمة تقارب 20 ألف ليرة، رغم محدودية ميزانيتها، “حتى لا يشعر بالاختلاف”.

أم كنان، التي عادت حديثًا إلى داريا، جلبت زينتها من الأردن، حيث اعتادت على مشهد الشوارع المضاءة في رمضان.

رغبت السيدة في نقل الأجواء نفسها إلى منزلها، لكنها لم تشترِ قطعًا إضافية هذا العام بسبب عدم توفر كهرباء الدولة في منطقتها واعتمادها على اشتراك الأمبير.

بالنسبة لها، يبقى توفر الكهرباء عاملًا حاسمًا في انتشار هذا النوع من الزينة.

اكسسوارات زينة رمضان أصبحت شائعة في داريا – 16 شباط 2026 (عنب بلدي)

محل تجاري يعلق زينة رمضان على واجهته – 16 شباط 2026 (عنب بلدي)

زينة رمضان تضيء أحد شوارع داريا مساءً – 16 شباط 2026 (عنب بلدي)

مشهد يتشكل بهدوء

مع اتساع انتشار الزينة، يتبدل المشهد الرمضاني في داريا تدريجيًا. شوارع أضيئت حديثًا، وأخرى ما تزال على حالها، من دون أشرطة أو فوانيس.

تتجاور المظاهر المستحدثة مع الطقوس القديمة التي لم تغب: رائحة المعروك، وبسطات المشروبات، وحركة الأسواق قبيل الإفطار.

ويبقى التزيين بالنسبة لكثيرين خيارًا شخصيًا، مرتبطًا بالرغبة في إضفاء أجواء مبهجة داخل البيت، فيما يتأثر آخرون بما يرونه حولهم أو عبر وسائل التواصل. وفي جميع الأحوال، تظل القدرة المادية لكل أسرة العامل الفاصل.

رغم حداثة هذه الأضواء، فإنها لا تبدو محاولة لاستبدال العادات القديمة، بقدر ما هي إضافة صغيرة إلى صورة الشهر في المدينة.

بين فانوس معلق على شرفة، وطفل يراقب المصباح يضيء للمرة الأولى، يتشكل مشهد جديد لرمضان في داريا، يمزج بين ذاكرة قديمة وتفاصيل تتغير بهدوء.

مقالات ذات صلة

المفاضلة تفتح باب الاختيار.. طالبات في داريا يتحدثن عن دور أسرهن في رغباتهن

دفتر النقوط في داريا.. هدايا المناسبات تحفظ بالأسماء وترد بزيادة

على الصاج نفسه.. أم فواز تخبز في داريا منذ خمسين عامًا