استضاف المركز الثقافي في مدينة داريا، الثلاثاء 20 من تشرين الأول، جلسة توعوية حول سرطان الثدي وطرق الكشف المبكر عنه، تضمنت شرحًا للفحص الذاتي والسريري، والخطوات التي يمكن للنساء اتباعها للحصول على الفحص المجاني والمتابعة الطبية عند الحاجة.
ونظمت مؤسسة “فلك” للتنمية المجتمعية الجلسة، بالتعاون مع مؤسسة “بيت النور” وبإشراف وزارة الصحة، تحت عنوان «فحص أبكر، أمل أكبر»، ضمن أنشطة التوعية بسرطان الثدي خلال تشرين الأول.
وأوضحت ممثلة وزارة الصحة خلال الجلسة أن النساء يستطعن مراجعة عيادات الصحة الإنجابية في المراكز الصحية التابعة لمديريات الصحة لإجراء الفحص السريري للثدي مجانًا، وتحديد الحاجة إلى فحوص إضافية أو إحالة إلى جهة متخصصة.
وشاركت في الجلسة نساء من داريا، تحدثت بعضهن لعنب بلدي عن معلومات تعرفن إليها للمرة الأولى، وأهمية إتاحة أنشطة توعوية قريبة من أماكن سكنهن، وتشجيع النساء على تجاوز الحرج من السؤال عن صحتهن.
فحص مجاني في المراكز الصحية
قالت رئيسة دائرة التعليم والتدريب في وزارة الصحة، نسرين قاسم، لعنب بلدي، إن مشاركة الوزارة تهدف إلى تعريف النساء بسرطان الثدي وطرق الكشف المبكر عنه، والإجراءات الطبية المتبعة عند الاشتباه بالإصابة أو تأكيد التشخيص.
وأوضحت أن المرأة التي ترغب في الاطمئنان على صحتها، أو تلاحظ تغيرًا يستدعي الاستشارة الطبية، تستطيع مراجعة عيادة الصحة الإنجابية في أحد المراكز الصحية التابعة لمديريات الصحة.
وتبدأ المتابعة بإجراء الفحص السريري للثدي مجانًا، ثم يحدد الكادر الصحي الحاجة إلى فحوص إضافية أو إحالة إلى جهة متخصصة.
وأكدت قاسم أن مراجعة المركز الصحي لا تعني الإحالة مباشرة إلى مشفى متخصص، إذ تبدأ الإجراءات بالتقييم في العيادة، قبل تحديد الخطوات التالية بحسب الحالة.
أما الحالات التي تحتاج إلى علاج متخصص للأورام، مثل العلاج الكيميائي أو الشعاعي، فتُحال إلى مشفى البيروني، وفق قاسم.
وتناولت الجلسة أيضًا الفحص الذاتي للثدي، الذي يساعد المرأة على التعرف إلى التغيرات التي قد تطرأ عليه والانتباه إلى العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب.
وأوضحت قاسم أن الفحص الذاتي لا يغني عن الفحص السريري أو التقييم الطبي عند الحاجة.
وبحسب قاسم، تشمل خطة مديرية المهن الصحية تنظيم محاضرات وندوات للتوعية بالمرض، إلى جانب توجيه النساء اللواتي يشتبه بإصابتهن أو يتأكد تشخيصهن إلى الجهات الصحية المناسبة، ومتابعة إجراءات الإحالة والعلاج.
وأشارت إلى أن اكتشاف سرطان الثدي في مراحل مبكرة يزيد فرص نجاح العلاج، مؤكدة أهمية نشر المعرفة الصحية وتشجيع النساء على طلب الاستشارة الطبية عند الحاجة.
مشاركات يتعرفن إلى معلومات جديدة
كانت هبة العبار، من أهالي داريا، من المشاركات في الجلسة، بعدما علمت بموعدها من خلال فيسبوك.
وقالت لعنب بلدي إنها تحضر فعالية من هذا النوع للمرة الأولى، وإنها رغبت في التعرف إلى المرض وطرق الكشف عنه، رغم عدم معرفتها بوجود إصابات بسرطان الثدي بين أفراد عائلتها.
وأوضحت أن المعلومات والإحصائيات التي طُرحت خلال الجلسة لفتت انتباهها، خصوصًا ما يتعلق بانتشار المرض وأهمية الفحص، وأن بعض التفاصيل كانت جديدة عليها.
ودعت العبار النساء إلى الاستفادة من اللقاءات التوعوية التي تُنظم في المراكز الصحية والمستوصفات والأماكن القريبة من سكنهن.
ورأت أن الحرج من الحديث عن الصحة الجسدية يجب ألا يمنع النساء من السؤال أو المشاركة في الأنشطة التي تساعدهن على فهم التغيرات الصحية التي تستدعي الانتباه.
أما فرزات سرور، من سكان داريا، فقالت لعنب بلدي إنها استفادت من شرح طرق فحص الثدي والخطوات المتبعة للكشف عن المرض.
وربطت اهتمامها بالموضوع بتجربة وفاة إحدى قريباتها بعد إصابتها بمرض لم تكن تعرف تفاصيل تشخيصه بدقة.
وذكرت أن قريبتها خضعت لتحاليل قبل نقلها إلى مشفى المواساة، ولم تتلق علاجًا كيميائيًا، بحسب معرفتها، من دون أن تجزم بطبيعة المرض الذي أصيبت به.
وقالت سرور إن هذه التجربة دفعتها إلى الاهتمام بالكشف المبكر وعدم إهمال مراجعة الجهات الطبية.
ودعت إلى توعية الفتيات والنساء منذ سن مبكرة، مشجعة على حضور اللقاءات التي تشرح طرق الفحص والعلامات التي تستدعي الاستشارة الطبية.
المركز الثقافي لتسهيل المشاركة
قالت مديرة مؤسسة فلك للتنمية المجتمعية، آلاء العش، لعنب بلدي، إن الجلسة تهدف إلى تعريف نساء داريا بسرطان الثدي وطرق الكشف المبكر عنه، بالتزامن مع أنشطة التوعية التي تُنظم خلال تشرين الأول.
وأوضحت أن اختيار المركز الثقافي العربي لاستضافة الجلسة جاء بسبب موقعه وسط المدينة وسهولة الوصول إليه.
وأضافت أن إقامة النشاط في المركز الثقافي، بدلًا من مقر المؤسسة القريب من كازية حيدر، تتيح مشاركة عدد أكبر من النساء.
وأشارت إلى أن التعاون مع المركز يهدف أيضًا إلى تشجيع النساء على الاستفادة من الورشات والأنشطة التي يستضيفها، لافتة إلى مساهمته في نشر الدعوة إلى الجلسة.
وبحسب العش، تُعد هذه أول محاضرة تنظمها المؤسسة ضمن أنشطتها للتوعية بسرطان الثدي، وأُقيمت بإشراف مديرية المهن الصحية في وزارة الصحة، التي تولت إحدى مسؤولاتها تقديم محاورها.
وتشمل أنشطة مؤسسة فلك محاضرات توعوية وورشات مهنية للنساء، فيما تعمل المؤسسة على إعداد مشروع لتعليم مهارات عملية، منها صناعة الكروشيه، إلى جانب التدريب على تأسيس المشاريع الصغيرة وإدارتها.
توسيع الأنشطة خارج المدن
قالت رئيسة مجلس أمناء مؤسسة بيت النور، نورا يبرودي، لعنب بلدي، إن مشاركة المؤسسة في جلسة داريا جاءت لدعم مؤسسة فلك في تنظيم النشاط، وتعريف النساء بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي.
وأوضحت أن المؤسستين سبق أن تعاونتا في حملات توعوية بمدينة النبك، بالتنسيق مع مركز ساكورا.
وشملت الأنشطة السابقة مرافق صحية ومشفى التوليد وقسم النسائية، وتناولت أيضًا التعريف بفحص تصوير الثدي الشعاعي (الماموغرام).
وأضافت يبرودي أن الحملات امتدت إلى قرى ومناطق مجاورة للنبك، مع التركيز على الأماكن التي لم تصل إليها أنشطة التوعية بالمرض.
وأعربت عن أملها في الحصول على دعم يتيح استمرار هذه اللقاءات بعد انتهاء تشرين الأول، وعدم اقتصار التوعية بسرطان الثدي على شهر واحد من العام.