سكان داريا يتحدثون عن مشكلاتهم اليومية.. طرقات وكهرباء ونظافة

لا يختصر سكان داريا مشكلاتهم اليومية بملف خدمي واحد، إذ تتوزع الشكاوى التي رصدتها عنب بلدي، في استطلاع أجرته في المدينة، بين الصرف الصحي والكهرباء والطرقات والنظافة والدراجات النارية، إضافة إلى سلوكيات يومية يرون أنها تزيد صعوبة الحياة داخل المدينة.

وتتفق شهادات الأهالي على أن واقع الخدمات يحتاج إلى معالجة أوسع، لكنها لا تحصر المسؤولية بالجهات المحلية وحدها، إذ يدعو بعض السكان إلى تعاون الأهالي والتجار وأصحاب المحال مع البلدية والجهات المعنية، مقابل مطالبات بمتابعة أكبر للمخالفات والظواهر التي تؤثر على السلامة العامة.

خدمات أساسية تحتاج إلى تعاون

محمد زهير العتر، قال لعنب بلدي، إن المدينة تعاني من مشكلات كثيرة، بينها الصرف الصحي والكهرباء والهاتف والاتصالات، معتبرًا أن هذه الملفات “متعبة جدًا” للسكان.

ويرى العتر أن المرحلة الحالية تحتاج إلى تعاون بين الأهالي والجهات المسؤولة والتجار، مشيرًا إلى أن كل شخص قادر على المساهمة ولو بخطوة صغيرة، مثل إغلاق حفرة أمام منزله أو محله.

وقارن العتر بين واقع داريا وبعض مناطق الغوطة، مثل حرستا وبيت سحم، حيث يرى أن تعاون المعامل والتجار مع الجهات المسؤولة في تزفيت الطرقات وتحسين الخدمات أعطى نتائج واضحة.

وبرأيه، لا يكفي انتظار البلدية أو الجهات الرسمية وحدها، بل يجب أن يتحمل المجتمع المحلي جزءًا من المسؤولية، خصوصًا في الملفات التي يمكن أن تتحسن بالتعاون والمبادرات.

الشاحنات تؤذي الطرق والمارة

أحد أهالي داريا قال لعنب بلدي إن من أكثر ما يزعجه في المدينة مرور السيارات الثقيلة المحملة بالردم والبحص والرمل، إذ تتناثر منها المواد على الطرقات، ما يسبب أذى للمارة والسيارات.

وأوضح أن المشكلة لا تقتصر على الغبار، بل تشمل سقوط الحصى والمواد الصلبة على الطريق، إذ قد تمر سيارة فوقها فيتطاير حجر باتجاه أحد المارة أو المركبات.

وطالب بإلزام أصحاب هذه الشاحنات بتغطية حمولاتها أثناء المرور داخل المدينة، معتبرًا أن الحل يقع على عاتق المرور أو البلدية.

وأشار أيضًا إلى مرور سيارات محملة بمخلفات أبقار، تتسرب منها المواد على الطريق وتسبب روائح وأذى للسكان، داعيًا إلى ضبط هذه الحالات لأنها تمس النظافة والسلامة العامة معًا.

الدراجات النارية بين الحاجة والخطر

تحضر الدراجات النارية في شهادات أكثر من شخص بوصفها مصدر إزعاج وخطر، خصوصًا عند قيادتها بتهور أو استخدامها في “التشفيط”.

قال معتز، من أهالي داريا، إن الدراجات النارية باتت من أكثر الأمور التي تزعجه، موضحًا أن عودة الحركة والعمل إلى المدينة أمر طبيعي، لكن بعض الممارسات المرتبطة بالدراجات تسبب تضييقًا وخطرًا على الناس.

ويرى معتز أن هناك حاجة إلى متابعة أكبر من شرطة البلدية أو الأمن العام أو الجهات المسؤولة، ليس فقط في ملف الدراجات، بل أيضًا في قضايا مثل السرقات وبعض تصرفات “الشباب الطائشين”، وفق تعبيره.

وأضاف أن داريا مدينة كبيرة وتحتاج إلى دوريات ومتابعة مستمرة، معتبرًا أن تحسن الرقابة في أكثر من نقطة داخل المدينة يمكن أن يخفف هذه الظواهر.

من جهته، قال جمال اللحام،  إن أكثر ما يزعجه هو الدراجات النارية، خصوصًا “التشبيب” والقيادة المتهورة.

وأوضح اللحام أن الدراجات النارية حاجة لكثير من الناس، وهو يملك دراجة أيضًا، لكن المشكلة في قيادة بعض الأولاد بطريقة خطرة قد تؤدي إلى صدم رجل أو امرأة في الشارع.

وطالب بإصدار قرار أو إجراءات تمنع التشفيط والقيادة المتهورة، معتبرًا أن ضبط هذا السلوك سيكون في مصلحة الناس دون أن يعني منع استخدام الدراجات بوصفها وسيلة تنقل ضرورية.

الحفر والطرقات

يربط معتز أيضًا بين سلامة الحركة داخل المدينة وواقع الطرقات، مشيرًا إلى أن الحفر في الشوارع تسبب ضررًا كبيرًا للسيارات والمارة.

وقال إن الحل لا يحتاج بالضرورة إلى تزفيت كامل المدينة دفعة واحدة، بل يمكن أن يبدأ بترقيع الحفر الأكثر ضررًا، لأن ذلك سيكون أفضل من ترك الوضع كما هو.

وتتكرر شكاوى الطرقات في داريا في أكثر من ملف خدمي، إذ تؤثر الحفر والمطبات على حركة السيارات والدراجات، وتزيد صعوبة المرور في الشوارع التي تشهد أصلًا ازدحامًا أو إشغالات أو مرور آليات ثقيلة.

النظافة والغبار والكهرباء

أحمد خشفة، من أهالي داريا، يرى أن النظافة والغبار من أكثر ما يزعجه في المدينة، إلى جانب مشكلات الكهرباء والخدمات الأخرى.

وقال خشفة لعنب بلدي إن جزءًا من المشكلة يمكن أن يتحسن إذا التزم كل شخص بتنظيف محيط منزله أو محله يوميًا، لأن ذلك يخفف الغبار والأوساخ في الشوارع.

ويرى أن النظافة ليست مسألة شكلية، بل تؤثر على البيئة وصحة الأطفال وكبار السن، وعلى جودة الحياة اليومية عمومًا.

ودعا إلى اهتمام أكبر بمحيط الحاويات وبنظافة الشوارع، معتبرًا أن تعاون الأهالي وأصحاب المحال يمكن أن يخفف العبء، حتى لو بقيت الحاجة قائمة لتحسين أداء خدمات النظافة البلدية.

وأشار خشفة أيضًا إلى مشكلة الصرف الصحي، إذ يلاحظ السكان أحيانًا طفح المياه في الشوارع، ما يضيف أعباء صحية وبيئية إلى مشكلة النظافة.

في منطقة ساحة شريدي، قال أحد السكان إن أبرز مشكلة يعيشها في منطقته هي انقطاع الكهرباء، موضحًا أن المعاناة مستمرة منذ بداية رمضان وحتى تاريخ الاستطلاع.

وأضاف أن الجهات المعنية عملت أكثر من مرة على معالجة المشكلة، مشيدًا بالجهد المبذول، لكنه يرى أن حجم المشكلة أكبر من الطاقة والإمكانات المتاحة حاليًا.

ويأمل السكان، وفق شهادته، أن تُحل المشكلة تدريجيًا، خصوصًا أن الكهرباء ترتبط بتفاصيل يومية أساسية داخل المنازل والمحال، ولا يقتصر أثرها على الإنارة فقط.

مشكلات يومية وحلول مشتركة

تظهر شهادات الأهالي أن مشكلات داريا اليومية لا تنفصل عن بعضها. فالطرقات المتضررة تزيد أثر مرور الشاحنات الثقيلة، والنظافة تتقاطع مع سلوك السكان وأداء البلدية، والدراجات النارية تحتاج إلى ضبط دون إلغاء حاجة الناس إليها، بينما تبقى الكهرباء والصرف الصحي والاتصالات من الملفات الأساسية التي ينتظر السكان تحسنها.

وبين مطالب بتشديد الرقابة، ودعوات إلى تعاون الأهالي والتجار وأصحاب المحال، تبدو الحلول التي يقترحها السكان مرتبطة بمسارين معًا، تحسين الخدمات من الجهات المعنية، وتغيير بعض السلوكيات اليومية التي تزيد الضغط على المدينة.

ولا ينتظر الأهالي، بحسب الشهادات، حلًا شاملًا وفوريًا لكل الملفات، لكنهم يطالبون بخطوات واضحة ومتدرجة، تبدأ من معالجة الحفر، وضبط الشاحنات والدراجات، وتحسين النظافة، ومتابعة أعطال الكهرباء والصرف الصحي، بما يجعل الحياة اليومية في داريا أقل صعوبة.

مقالات ذات صلة

على الصاج نفسه.. أم فواز تخبز في داريا منذ خمسين عامًا

داريا.. تزفيت الكورنيش يحسن الطريق ويثير شكاوى من سرعة الدراجات النارية

أطفال بلا تسجيل مدني في داريا.. حضور الصفوف لا يضمن وثيقة مدرسية