تتسبب حفر طرقية في مدينة داريا بأعطال متكررة في سيارات السكان والزائرين، ما يحول التنقل اليومي إلى كلفة إضافية يدفعها السائقون على شكل إصلاحات وقطع تبديل، في ظل استمرار تضرر عدد من الشوارع داخل المدينة.
ولا تقتصر المشكلة على صعوبة المرور، إذ تحولت الحفر إلى سبب مباشر لزيادة كلفة التنقل على السائقين، مع تكرار الأعطال في عدد من الشوارع، خصوصًا غير المعبدة أو التي لم تصلها أعمال صيانة كافية.
إطارات لا تصمد
أبو محمد عليان، صاحب محل على طريق السكة في داريا، قال لعنب بلدي إن معاناته بدأت منذ عودته إلى المدينة، إذ لم يعد يمر يوم دون أن يلاحظ هبوط أحد إطارات سيارته بسبب سوء الطرقات.
وأضاف، “ما عاد لحقنا بنشرة، ما بلاقي إلا هالدولاب نازل”، موضحًا أن شوارع المنطقة تفتقر في معظمها إلى طبقات إسفلت مناسبة، ما أدى إلى اهتراء الإطارات بسرعة.
واضطر عليان إلى شراء طقم إطارات جديد بعد شهرين فقط من عودته إلى داريا، بتكلفة قاربت 100 دولار، رغم أن الإطارات لم تقطع المسافة التي تستوجب تبديلها عادة.
ولم تكن هذه الكلفة ضمن حساباته، لكنه دفعها لتجنب تعطل السيارة ليلًا في طرق لا تتوفر فيها مساعدة سريعة عند حدوث عطل مفاجئ.
حفرة مخفية تكلف أكثر من مليون ليرة
أبو يزن يحيى، صاحب سيارة من نوع “آسيا” يستخدمها للتنقل الشخصي، روى أن حفرة مغمورة بالمياه تسببت له بعطل كبير خلال فترة العيد.
وكان يقود سيارته بسرعة بطيئة، قبل أن تهبط فجأة داخل حفرة لم تكن ظاهرة بسبب تجمع المياه فوقها، ما أدى إلى ارتطام قوي تركز على المساعد الأمامي (الأماتاصور) وتسبب بتلفه.
العطل لم يتوقف عند قطعة واحدة، إذ اضطر أبو يزن إلى تغيير “صواني الدوزان” والمساعدات، إضافة إلى صفيحة حماية المحرك “الصينية”، لتصل كلفة الإصلاح إلى نحو مليون و200 ألف ليرة سورية.
ورغم العبء المالي، لا يستطيع أبو يزن ترك السيارة دون إصلاح، لأن استمرار السير بها وهي متضررة قد يؤدي إلى أعطال أكبر في الهيكل.
العابرون يدفعون الكلفة أيضًا
لا تقتصر الأضرار على سكان داريا، إذ تطال أيضًا الزائرين والعابرين عبر طرقاتها.
أبو محمد حوراني، القادم من كفرسوسة، تعرضت سيارته لعطل مفاجئ أثناء مروره على الطريق الواصل بين داريا والمتحلق الجنوبي، بعدما سقط أحد الإطارات داخل حفرة لم ينتبه إليها، ما تسبب بكسر صفيحة حماية المحرك “الصينية”.
ولم يكن حوراني مستعدًا لدفع كلفة إصلاح طارئة، ولولا معرفته السابقة بصاحب الورشة لما تمكن من تأجيل الدفع، إذ سيضطر إلى تسديد ثمن القطعة لاحقًا، بعدما عاد من الزيارة دون مال.
ورشات التصليح ترصد زيادة الأعطال
أبو النور حمودة، صاحب محل “دوزان” بالقرب من المخفر في داريا، قال لعنب بلدي إن ورشته تستقبل سيارات كثيرة تضررت نتيجة سوء الطرقات، وإن معظم الأعطال ترتبط بضربات قوية على قطع الدوزان.
وأوضح أن بعض السيارات تكون قطعها مستهلكة أساسًا، فتأتي الحفرة أو الصدمة لتسرع تلفها، بينما تعود أعطال أخرى إلى نوعية قطع التبديل المتوفرة في السوق.
وأشار إلى أن السيارات الحديثة أكثر تأثرًا بهذه الظروف، لأنها غير مهيأة للسير على طرقات بهذا المستوى من الضرر.
وتشمل أكثر الأعطال شيوعًا، بحسب حمودة، المساعدات، و”باغات الصواني”، و”الجسر الأمامي والخلفي”، إضافة إلى “جلود الرجاج” و”طبشات المساعدات”، مع تفاوت في كلفة الإصلاح بحسب نوع السيارة.
ويحاول أصحاب الورشات مراعاة ظروف الزبائن، وفق قوله، إلا أن أسعار القطع تبقى العامل الأساسي في تحديد الكلفة النهائية.
كلفة طريق بلا صيانة
تكرار الأعطال المرتبطة بالحفر يجعل كلفة التنقل في داريا أعلى من المعتاد، مع انتقال الأثر من الطريق إلى ميزانية السائقين بشكل مباشر، إذ لم تعد الصيانة مرتبطة بالاستهلاك الطبيعي للسيارة فقط، بل بحالة الشوارع التي تفرض إصلاحات مفاجئة ومتقاربة.
وكانت بلدية داريا قالت لعنب بلدي في تقرير سابق نشر في 3 من أيار، إن محافظة ريف دمشق وعدت بتنفيذ مشروع تزفيت في المدينة خلال شهر، على أن يشمل شوارع كاملة لا ترقيعات موضعية فقط، بينما ما تزال شكاوى السائقين مستمرة مع اتساع كلفة الأعطال اليومية وتأخر الحلول المنتظرة على الأرض.