تتسبب الحفر والمطبات العشوائية في شوارع مدينة داريا بأضرار متكررة لسيارات الأهالي والسائقين، وسط اعتماد البلدية حلولًا مؤقتة لردم بعض المواقع، بانتظار مشروع تزفيت قالت إن محافظة ريف دمشق وعدت بتنفيذه خلال شهر.
وتتركز الشكاوى في مداخل المدينة وعدد من شوارعها الداخلية، حيث يقول سائقون وأصحاب سيارات لعنب بلدي إنهم يدفعون مبالغ متكررة لإصلاح “الدوزان” وأجزاء من مركباتهم، بسبب حفر يصعب تجنبها، خصوصًا ليلًا أو بعد هطول الأمطار.
حفر في المداخل والشوارع الداخلية
بحسب رصد مراسل عنب بلدي، تنتشر الحفر في المدخل الرئيسي على طريق دمشق- داريا، وفي شوارع داخلية عدة، بينها ساحة شريدي، وشارع المعضمية، ومحيط ساحة الترب، وشارع البلدية، والفصول الأربعة، إضافة إلى شارع الوحدة الواصل إلى الكورنيش.
ويعد شارع الوحدة من أكثر المواقع تضررًا، إذ تمتد الحفر على أجزاء واسعة منه، ما يجعل حركة السيارات فيه صعبة، خصوصًا مع وجود طبقات ترابية غير معبدة وحصى متفكك وغياب طبقة إسفلتية واضحة في بعض النقاط.
وتعود بعض الحفر إلى أعمال صيانة سابقة مرتبطة بشبكات الكهرباء والمياه والصرف الصحي، من دون ردمها أو تأهيلها بشكل ثابت، بينما تقتصر المعالجة في مواقع أخرى على وضع البحص والرمل داخل الحفر أو تسويتها مؤقتًا.
لكن هذه المعالجات لا تصمد طويلًا، وفق سكان وسائقين، إذ تعود الحفر إلى الاتساع مع مرور المركبات أو بعد الأمطار، ما يجعل الضرر متكررًا في منطقة تشهد حركة يومية كبيرة للسيارات والسرافيس والدراجات النارية.
“البحص لا يكفي”
وليد حمادة، وهو سائق حافلة صغيرة “فان” ينقل طلابًا إلى المدارس والروضات، قال لعنب بلدي، إن الشوارع الداخلية في داريا “سيئة جدًا”، خصوصًا بين الحارات التي يسلكها يوميًا خلال توصيل الطلاب.
وأوضح حمادة أن البلدية وعدت سابقًا بإصلاح الطرقات وبعض مشكلات الصرف الصحي، لكن الحلول الحالية تقتصر غالبًا على وضع البحص داخل الحفر، وهو إجراء “لا يصمد طويلًا”، إذ تعود الحفر بعد أيام وتزداد المشكلة مع الأمطار.
أبو بسام الخولاني، صاحب سيارة “سوزوكي” في شارع الثورة، قال لعنب بلدي إنه دفع مليونًا و600 ألف ليرة سورية لإصلاح “الدوزان” في سيارته، بسبب الحفر التي يصعب تفاديها، خصوصًا في الليل.
وأشار إلى أن الطريق قرب حديقة المسيحيين رُدم بالبحص أكثر من مرة من دون نتيجة، كما أن الطريق الواصل بين الثانوية الشرعية والكورنيش “مكسر وغير مؤهل” لسير السيارات، مطالبًا بتزفيته أو إيجاد حل ثابت للحفر المتكررة.
أما يعرب عليوي، وهو صاحب سيارة خاصة، فقال إنه أصلح “دوزان” سيارته قبل نحو خمسة أشهر بسبب طرقات داريا والمعضمية، لكنه يؤجل أي إصلاح جديد بانتظار تزفيت الطرقات، خشية أن تتضرر المركبة مرة أخرى بعد أيام من الصيانة.
وأضاف أن الطريق قرب مشفى الرضوان ما يزال يحتوي على حفر مفتوحة، داعيًا إلى حلول إسعافية في المواقع الأكثر تضررًا، سواء عبر البحص أو الزفت أو أي مادة تمنع بقاء الحفر مكشوفة أمام السيارات.
كلفة صيانة متكررة
يرى دياب صنديحة، وهو سائق سيارة “هوندا”، أن السائقين يتحملون مصاريف متكررة على ضبط “الدوزان” وتبديل بعض القطع، بينما لا يقدّر بعض الركاب أن السيارة تحتاج إلى صيانة دائمة بسبب الطرقات.
وقال صنديحة لعنب بلدي إن وضع الزفت داخل الحفر سيكون أكثر فاعلية من الرمل والبحص، خاصة على طريق داريا- دمشق الرئيسي بعد كازية حيدر، حيث توجد حفر كبيرة قد تسبب أضرارًا للسيارات أو حوادث مرورية.
محمود حمادة، صاحب سيارة أجرة، اعتبر أن الحفر التي تردم بالرمل والبحص قد تسبب ضررًا إضافيًا، خصوصًا في طريق دمشق والفصول الأربعة ومحيط جامع الفارس وفشوخ، مضيفًا أنه “لا يوجد شارع في داريا سليم بالكامل”، وفق وصفه.
وأشار حمادة إلى أن حواف الريغارات والحفر المفتوحة تتسبب بأعطال في السيارات، في وقت يجعل ارتفاع أسعار القطع الإصلاح عبئًا مضاعفًا على السائقين، إذ تتغير الأسعار مع سعر الصرف، بينما يبقى دخل السائق محدودًا.
ويقول أبو عدي حمادة، وهو صاحب سرفيس يعمل على خط داريا، إن تزفيت الطرقات بات أولوية للسائقين، لأن جزءًا كبيرًا مما يجنيه من عمله يذهب إلى إصلاح السيارة، معتبرًا أن المطلوب حاليًا معالجة الحفر الكبيرة التي تسبب الضرر المباشر.
أما فيصل علي، وهو موزع يعمل على سيارة، فيصف الحفر والمطبات في داريا بأنها “غير طبيعية”، مشيرًا إلى أن بعضها يصعب رؤيته أثناء القيادة، إضافة إلى مطبات مرتفعة وعشوائية يضعها أصحاب محال قرب محالهم، ما يزيد الضرر على السيارات.
البلدية: تزفيت شوارع كاملة خلال شهر
قال مسؤول الصيانة والحدائق في بلدية داريا، خالد خشيني، لعنب بلدي، إن محافظة ريف دمشق وعدت البلدية بتنفيذ مشروع تزفيت في المدينة خلال شهر، على أن يشمل شوارع كاملة، لا ترقيعات موضعية فقط.
وأوضح خشيني أن الأولوية ستكون للشوارع الرئيسية والمواقع التي تنفذ فيها أعمال إصلاح لشبكة الصرف الصحي، بحيث تُستكمل معالجة البنية التحتية أولًا، ثم يجري تزفيت الطرقات المتضررة بعدها.
ولا يقتصر ملف الطرقات في داريا على الحفر الناتجة عن الاهتراء أو الأمطار، إذ ترتبط بعض المواقع بأعمال صيانة خدمية لم تستكمل بطبقة إسفلتية ثابتة، ما يجعل أثر الإصلاحات مؤقتًا في نظر السائقين.