قوافل الحجاج تنطلق من داريا… 150 حاجًا في أولى الرحلات نحو السعودية

انطلقت اليوم، السبت 9 نيسان، أولى قوافل الحجاج من مدينة داريا، باتجاه السعودية عبر مطار دمشق، ضمن رحلة تضم نحو 150 حاجًا من المدينة، بعد سنوات انتظار طويلة عاشها كثير من المقبولين هذا العام لأداء مناسك الحج.

وبحسب ما رصدت عنب بلدي، خرجت القافلة من دوار الشهداء في داريا عبر ثلاث حافلات باتجاه مطار دمشق، على أن تغادر منه إلى مطار جدة، قبل نقل الحجاج إلى فنادقهم في مكة المكرمة.

سنوات انتظار قبل المغادرة

تحول موعد الانطلاق إلى محطة وداع بالنسبة للحجاج وذويهم، خصوصًا أن عددًا من المشاركين في القافلة قالوا إنهم انتظروا هذه الفرصة بين 20 و30 عامًا.

عدنان أحمد الخطيب، من معضمية الشام، قال لعنب بلدي إن شعوره “لا يوصف”، مضيفًا أنه انتظر الحج 25 عامًا، قبل أن “يكرمه الله بهذه الفرصة هذا العام”، معربًا عن أمله في قبول حجته وحجة جميع الحجاج.

أما فارس أحمد شحادة، من داريا، فقال إنه كان ينتظر فرصة الحج منذ أكثر من 20 عامًا، موضحًا أن الظروف لم تسمح له سابقًا بأداء المناسك، سواء بسبب نظام التسجيل المرتبط بالعمر في سوريا قبل عام 2011، أو بسبب سنوات الثورة والحرب التي امتدت لاحقًا.

وأضاف شحادة أنه يشكر الله على هذه الفرصة، آملًا أن تكتمل الرحلة بخير، وأن يتقبل الله من الحجاج، وأن يكرم غيرهم بزيارة بيت الله الحرام.

30 عامًا من الانتظار

من بين المشاركين في الرحلة، عبرت أم عدنان الخطيب، من معضمية الشام، عن سعادتها الكبيرة بالمغادرة إلى الحج، قائلة إنها انتظرت هذه الرحلة نحو 30 عامًا.

وقالت إنها ستدعو بأن يتقبل الله منها، وأن تحفظ سوريا وأهلها، وأن تعود القافلة بسلام بعد أداء المناسك.

كما قال مظهر قدرة يحيى، أبو زهير، من داريا، إنه انتظر هذه الفرصة نحو 20 عامًا، مضيفًا أن ما يتمناه الآن هو تيسير الرحلة وقبول الحج.

محمود قدرة يحيى، أبو عادل، قال بدوره إن شعوره قبل السفر يرتبط بطول الانتظار، إذ بقي يسعى إلى هذه الفرصة 23 عامًا، مشيرًا إلى أن هذه الحجة هي الثالثة له.

حملة الخولاني ضمن تكتل عطاء

محمد خولاني، منسق “حملة الخولاني”، قال لعنب بلدي إن عدد حجاج الحملة بلغ 91 حاجًا خرجوا من داريا، ضمن أولى رحلات الحج لهذا العام.

وأضاف أن العدد الكلي للمغادرين ضمن الرحلة يقارب 120 شخصًا، بالاشتراك مع حملات أخرى ضمن “تكتل عطاء”، بينما يبلغ عدد الحجاج الإجمالي في التكتل نحو 1010 حجاج.

وأوضح خولاني أن نحو 90% من حجاج فوج الخولاني من داريا، في حين يشكل القادمون من مناطق قريبة من المدينة نحو 10% من الفوج.

وبحسب خولاني، انطلقت الحافلات من دوار الشهداء باتجاه مطار دمشق، ومنه إلى مطار جدة مباشرة، على أن تتولى حافلات في السعودية نقل الحجاج إلى فنادقهم في مكة.

150 حاجًا من داريا

بلغ عدد الحجاج من داريا في القافلة الأولى نحو 150 حاجًا، ضمن طائرة تضم 350 حاجًا، بحسب المعلومات التي حصلت عليها عنب بلدي.

ويحمل هذا الرقم دلالة خاصة بالنسبة للأهالي، إذ إن كثيرين من المقبولين هذا العام كانوا ينتظرون دورهم منذ سنوات طويلة، بينما بقيت فرص الحج خلال سنوات الحرب محدودة أو متقطعة بالنسبة لكثير من السوريين.

أمين البسرك، أبو جمال، قال إن شعوره “جميل جدًا”، معتبرًا أن الحج فرصة لا تتكرر بسهولة لأي شخص، متمنيًا أن يتمكن الجميع من أداء المناسك.

وأضاف أنه انتظر دوره سنوات طويلة قبل أن تتاح له الفرصة هذا العام، مشيرًا إلى أنه سبق أن أدى الحج عام 2008، وأنه سيؤدي المناسك هذه المرة برفقة زوجته.

أجواء وداع وترقب

عبد الرحمن بيطار، الموجه الديني لمجموعة الخولاني، وصف أجواء تجمع الحجاج قبل المغادرة بأنها “طيبة”، قائلًا إن النفوس “تواقة إلى بيت الله الحرام”.

وأضاف أن اجتماع الحجاج قبل السفر يحمل في كل عام مشاعر وداع وفراق مؤقت للأحبة، يقابله أمل بالعودة بعد إتمام المناسك.

وترافق انطلاق القافلة مع تجمع عائلات الحجاج قرب نقطة الانطلاق في داريا، حيث بدا المشهد أقرب إلى وداع جماعي، يجتمع فيه الفرح بالقبول مع قلق السفر وطول الطريق.

ولا تقتصر أهمية الرحلة بالنسبة للحجاج على أداء الفريضة فقط، بل ترتبط أيضًا بسنوات انتظار طويلة عرقلتها ظروف التسجيل والحرب وتبدل الأولويات المعيشية، قبل أن يتمكن المقبولون هذا العام من الوصول إلى أولى خطوات الرحلة نحو مكة.

مقالات ذات صلة

دفتر النقوط في داريا.. هدايا المناسبات تحفظ بالأسماء وترد بزيادة

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة

على الصاج نفسه.. أم فواز تخبز في داريا منذ خمسين عامًا