شكاوى من جودة خبز داريا.. والفرن الآلي يقول إنه عالج مشكلة الطحين

تتواصل شكاوى سكان في داريا من جودة الخبز المنتج في الفرن الآلي، رغم حديث بعض الأهالي عن تحسن ملحوظ خلال اليومين الأخيرين، في وقت قال فيه عاملون في الفرن إن الخلل ارتبط بطحين سيئ النوعية ورد من إحدى المطاحن، مؤكدين إيقاف استلامه وتشديد فحص الطحين قبل إدخاله إلى خط الإنتاج.

ويأتي هذا التطور بعد تقرير سابق نشرته عنب بلدي عن ملاحظات متكررة من سكان المدينة بشأن وجود شوائب داخل الرغيف، وسماكة غير معتادة، وضعف في الاستواء.

وخلال متابعة ميدانية جديدة أجرتها عنب بلدي في داريا، انقسمت آراء الأهالي بين من رأى أن الخبز تحسن فعلًا مقارنة بالأيام الماضية، ومن قال إن المشكلة لم تختفِ تمامًا، بل ما تزال تظهر بصورة متقطعة.

وقال أحد السكان إن الخبز الذي اشتراه في ذلك اليوم كان “ممتازًا” ويؤكل “بشهية”، بينما أشار آخر إلى أن النوعية كانت سيئة قبل يومين فقط، قبل أن تتحسن لاحقًا.

وفي المقابل، رأى بعض الأهالي أن جودة الخبز ما تزال غير مستقرة، إذ يكون الرغيف جيدًا في بعض الأيام، ومتوسطًا أو ضعيفًا في أيام أخرى.

ولم تقتصر الملاحظات على الطعم أو درجة الاستواء فقط، بل امتدت إلى حجم الرغيف وقوامه.

وقال أحد المواطنين إن الرغيف كان أكبر في السابق، لكنه “يصغر يومًا بعد يوم”، بحسب وصفه، فيما أشار آخر إلى أن الخبز يجف بسرعة بمجرد تعرضه للهواء، مع ملاحظة وجود شيء من الحموضة أحيانًا خلال ساعات الليل.

ورغم هذه الملاحظات، تحدث بعض السكان عن تحسن واضح خلال الأيام الأخيرة. وقال أحدهم إن الخبز مر بفترة سيئة لعدة أيام “ثم عاد وتحسن”، بينما رأى آخر أن فرن داريا ما يزال “أفضل من غيره” من حيث حجم الرغيف ووزنه وجودته، رغم الشكاوى المسجلة مؤخرًا.

الفرن: المشكلة في الطحين لا في خط الإنتاج

في تفسيره لما جرى، قال عبدو سامر، وهو عامل في الفرن، إن السبب الرئيسي يعود إلى نوعيات طحين وردت من مطاحن محددة، موضحًا أن إدارة الفرن كانت قد حددت في البداية الاستجرار من مطاحن بعينها بسبب جودة طحينها، لكن إحدى هذه المطاحن تراجعت جودة إنتاجها، ووصلت منها كمية جرى استهلاكها قبل أن يتبين أنها سيئة.

وأضاف أن هذه الكمية تسببت بمشكلات كثيرة في الخبز، قبل أن تتدارك الإدارة الأمر وتلغي الاستجرار من المطحنة المعنية.

وأكد أن الآلات وخطوط العمل داخل الفرن ليست سبب المشكلة، مشيرًا إلى أن النظافة والوزن وجودة الرغيف وقطره تبقى من أولويات العمل داخل الفرن.

وبحسب روايته، فقد تم حل المشكلة المرتبطة بالطحين، وأصبح أي طحين يرد إلى الفرن يخضع للفحص، وفي حال وجود خلل فيه ترفض الحمولة فورًا، مهما كانت المطحنة الموردة.

وتنسجم هذه الرواية مع ما قاله مدير الفرن الآلي في داريا، سامر القش، في تقرير سابق لعنب بلدي، حين أوضح أن المشكلة ظهرت منذ منتصف رمضان تقريبًا، مع وصول طحين سيئ النوعية من إحدى المطاحن، وأن إدارة الفرن قدمت شكوى إلى مؤسسة المخابز، قبل أن توقف استلام الطحين من المطحنة المعنية وتنتقل إلى مصدر بديل.

جولة رسمية بعد الشكاوى

وتزامن الجدل حول جودة الخبز مع جولة تفقدية أجراها على الفرن الآلي في داريا يوم الأحد 29 آذار مدير منطقة داريا جميل مدور، ومدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ريف دمشق عبد السلام خالد، للاطلاع على واقع العمل وضمان الالتزام بالمعايير.

وبحسب ما أُعلن خلال الجولة، جرى تنظيم ضبط بحق المخالفات والتجاوزات التي تم رصدها، في إطار ما وُصف بأنه حرص على حماية حقوق المواطنين وتحسين جودة الخدمة.

ويعكس هذا التحرك الرسمي أن الشكاوى لم تبقَ ضمن إطار الملاحظات اليومية المتداولة بين الأهالي فقط، بل دفعت أيضًا إلى متابعة ميدانية من الجهات المعنية، في محاولة لاحتواء التراجع الذي اشتكى منه السكان في مادة أساسية يستهلكونها يوميًا.

بين التحسن والاختبار اليومي

ورغم تأكيد إدارة الفرن أنها عالجت السبب المباشر للمشكلة، فإن الحكم النهائي بالنسبة إلى الأهالي ما يزال مرتبطًا بالرغيف نفسه.

فالسكان لا يقيسون التحسن بالتوضيحات وحدها، بل بثبات الجودة من يوم إلى آخر، وباختفاء الشوائب، وتحسن الاستواء، والحفاظ على حجم الرغيف وقوامه.

مقالات ذات صلة

بعد أشهر من حذف الصفرين.. الناس في داريا يسعرون بالليرة القديمة ويدفعون بالجديدة

على الصاج نفسه.. أم فواز تخبز في داريا منذ خمسين عامًا

داريا.. تزفيت الكورنيش يحسن الطريق ويثير شكاوى من سرعة الدراجات النارية