دورات مهنية في داريا.. نساء يتعلمن صناعة المنظفات

تسجل روعة عليان في الدورات المهنية التي تقام في مركز العرفان بداريا كلما وجدت بينها ما يمكن أن يساعدها على تعلم حرفة.

روعة، هي أم لثلاث بنات توفي زوجها، وتأمل أن تتمكن من استخدام ما تتعلمه لتخفيف جزء من مصروف أسرتها، أو تأسيس مشروع صغير في المستقبل.

بدأت روعة أخيرًا دورة لصناعة المنظفات تنظمها جمعية «غراس الشام» في المركز، وتتدرب المشاركات فيها على تصنيع نحو 12 منتجًا للاستخدام المنزلي.

لكن الدورة ما تزال في بدايتها، إذ خُصص اللقاء الأول للتعريف بالمواد المستخدمة، على أن يبدأ التدريب العملي في اللقاءات التالية، ولذلك يبقى تحويل المهارة إلى مصدر دخل هدفًا لبعض المشاركات وليس نتيجة حققتها الدورة حتى الآن.

12 منتجًا في دورة واحدة

تتولى عبير الغنيمي تدريب المشاركات، وهي مدربة على صناعة المنظفات وعدد من الأعمال اليدوية، بينها الإكسسوارات والريزن والشموع والكونكريت والتطريز.

وتشمل الدورة صناعة شامبو للجسم والشعر، وغسول لليدين، وسائل للجلي، وملمع ومعطر للأرضيات، ومنظفات ومواد لتلميع الستانلس والزجاج، إلى جانب منتجات أخرى.

وقالت الغنيمي لعنب بلدي إن اللقاء الأول خُصص للتعريف بالمواد الأساسية المستخدمة في التصنيع، بينما ستتعلم المشاركات في اللقاءات التالية تحضير المنتجات عمليًا، كل على حدة.

وترى الغنيمي أن الاستفادة من المهارة لا تتطلب بالضرورة تأسيس مشروع، إذ يمكن للمشاركة تصنيع بعض احتياجات منزلها بدل شرائها جاهزة.

أما في حال الاتجاه إلى البيع، فتصف الغنيمي الكلفة الأولية لصناعة المنظفات بأنها «زهيدة» مقارنة بالمردود المحتمل، بحسب تقديرها، وترى أن إتقان التصنيع قد يتيح لبعض المشاركات العمل من المنزل.

مصروف المنزل أولًا

تأمل روعة أن تستخدم ما تتعلمه لتأمين جزء من مصروف أسرتها، ثم التفكير في مشروع إذا استطاعت تطوير المهارة.

وسبق لها أن التحقت بدورات أخرى في المركز، وتقول لعنب بلدي إنها تحرص على التسجيل في البرامج التي تناسبها، لأنها ترى أن تعلم حرفة يمكن أن يساعد المرأة على تدبير بعض احتياجاتها وتقليل اعتمادها على الآخرين.

ولا تنتظر روعة أن تبدأ البيع فور انتهاء الدورة، إذ ترى أن تصنيع بعض المنتجات للاستخدام المنزلي يوفر جزءًا من كلفة شرائها حتى إن لم يتحول التدريب إلى مشروع.

أما أميرة شريدي، فجاءت إلى الدورة لسبب مختلف. وتقول لعنب بلدي إنها أرادت في البداية الخروج من روتين المنزل وتعلم شيء جديد ولقاء آخرين، ثم وجدت في التدريب مهارة يمكن الاستفادة منها.

وبالنسبة إلى أميرة، يجمع حضور الدورة بين تعلم صناعة المنتجات والمشاركة في نشاط خارج المنزل، وترى أن امتلاك المرأة مصدر دخل مهم إذا وجدت العمل الذي ترغب فيه وتستطيع الاستمرار به.

مهارات أخرى إلى جانب المنظفات

تقول نور نداف، المسؤولة الإعلامية في جمعية «غراس الشام»، لعنب بلدي، إن البرامج تستهدف الفتيات والنساء ابتداء من عمر 14 عامًا، وتهدف إلى تعليمهن مهارات يمكن استخدامها داخل المنزل أو تطويرها لاحقًا إلى أعمال صغيرة.

وإلى جانب صناعة المنظفات، يستعد المركز لإطلاق دورات في الصوف والكروشيه وصناعة الشوكولا، إضافة إلى دورة في مهارات الحاسوب «ICDL» وأخرى تأسيسية في اللغة الإنجليزية خلال أيلول.

وينظم المركز أيضًا محاضرات أسبوعية تتناول موضوعات مرتبطة بتربية الأطفال والصحة وقضايا تهم النساء والفتيات.

كما تقام فيه تمارين رياضية مرتين أسبوعيًا.

التسجيل أسهل من الاستمرار

لا يستمر جميع المسجلين في الدورات حتى نهايتها، وفق نداف، التي قالت إن عدد المشاركات قد يصل في بداية بعض الدورات إلى 20 أو 25 سيدة، ثم ينخفض مع تقدم التدريب.

ولا تملك الجمعية بيانات تحدد أسباب الانقطاع، لكن نداف ترجح أن تكون المواصلات والظروف الشخصية لبعض المشاركات من بينها.

وتقول إن تراجع عدد الحاضرات بعد بدء التدريب يمثل أحد أبرز التحديات أمام فريق الجمعية، خصوصًا بعد تأمين المدربين وتنظيم الدورات.

أما دورة صناعة المنظفات، فما تزال عند درسها الأول، ولم تصل المشاركات بعد إلى مرحلة تصنيع المنتجات أو اختبار إمكانية بيعها. وبالنسبة إلى روعة وغيرها ممن دخلن الدورة بفكرة الوصول إلى دخل، تبدأ الخطوة الأولى بإكمال التدريب وتعلم الصناعة نفسها.

مقالات ذات صلة

«عم نسكر الشبابيك عم نختنق.. عم نفتحها عم نختنق».. حرائق النفايات تتجدد في الخليج بداريا

سرطان الثدي في داريا.. توعية بالكشف المبكر وتعريف بخدمات الفحص المجاني

مبادرة مجانية في داريا لتعليم الأطفال ذوي الإعاقة وصعوبات التعلم