يدفع ضعف تغطية الهاتف المحمول في شارع المعضمية ومنطقة شريدي بمدينة داريا سكانًا إلى استخدام خطين من شركتي «سيريتل» و«MTN» في الهاتف نفسه، أو الانتقال إلى الشارع الرئيسي بحثًا عن إشارة تتيح إجراء مكالمة أو استخدام الإنترنت.
وقال سكان وأصحاب محال لعنب بلدي إن تغطية «MTN» تكاد تغيب في بعض النقاط، بينما تبدو «سيريتل» أفضل نسبيًا، من دون أن توفر خدمة مستقرة دائمًا، إذ تتعذر أحيانًا المكالمات العادية أو الاستفادة من باقات الإنترنت.
وانعكس ضعف التغطية على تواصل السكان واستخدامهم اليومي للإنترنت، كما أثر في مبيعات أحد محال الهواتف، بالتزامن مع استمرار مشروع للكبل الضوئي مخصص لتحسين خدمات الإنترنت، وخطة منفصلة بين شركة «سيريتل» وبلدية داريا لتعزيز تغطية الهاتف المحمول في المدينة.
خطان ومشوار لإجراء مكالمة
لاحظ خالد شما تراجعًا في خدمة الاتصالات خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ما دفعه إلى استخدام خطين من «سيريتل» و«MTN» في هاتف واحد، واختيار أحدهما بحسب المنطقة ومدى توفر التغطية فيها.
وقال خالد لعنب بلدي إن قوة الشبكة تختلف بين منطقة وأخرى، ولذلك لم يعد الاعتماد على خط واحد كافيًا لضمان إجراء المكالمات أو استخدام الإنترنت.
وتتبع أم محمود، التي تعمل في محل للمواد الغذائية في شارع المعضمية وتسكن في منطقة شريدي، الأسلوب نفسه، لكنها لا تحصل دائمًا على تغطية مناسبة.
وقالت لعنب بلدي إن الخدمة تراجعت بصورة واضحة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وإنها تعجز أحيانًا عن إجراء مكالمة عادية، سواء كانت في منزلها أو مكان عملها.
وتعتمد أم محمود على شبكة الهاتف في المحل والمنزل، ولا ترى في الإنترنت الفضائي بديلًا متاحًا لجميع السكان بسبب تكلفته، وقالت: «مو كل العالم عندن القدرة المادية ليركبوا إنترنت فضائي».
أما الطالبة لانا العزب، فتفعّل باقة إنترنت على خطها التابع لشركة «MTN» قبل خروجها إلى دروسها، لكنها لا تتمكن غالبًا من استخدامها في شارع المعضمية أو منطقة شريدي.
ولا تقتصر المشكلة على الإنترنت، إذ قال سكان لعنب بلدي إنهم يضطرون عند الحاجة إلى إجراء مكالمة ضرورية إلى المشي باتجاه الشارع الرئيسي، أو التنقل بين أكثر من نقطة بحثًا عن الإشارة.
وتوفر أجهزة الإنترنت الفضائي اتصالًا داخل بعض المنازل والمحال، لكنها لا تعالج غياب تغطية الهاتف في الشوارع والأماكن العامة، كما تبقى كلفتها خارج قدرة بعض السكان.

غياب «MTN» يخفض الطلب على خطوطها
انعكس ضعف التغطية على عمل محال الهواتف، بحسب معتز شما، الذي يعمل في محل اتصالات في شارع المعضمية يقدم خدمات لشركتي «سيريتل» و«MTN».
وقال معتز لعنب بلدي إن غياب شبكة «MTN» عن المنطقة دفع سكانًا إلى التوقف عن طلب شراء خطوطها، ما أثر في مبيعات المحل.
وأضاف أن الشركة وعدت بإنشاء برج قرب المركز الثقافي لتغطية شارع المعضمية، لكن العمل عليه لم يبدأ حتى 30 من تموز.
وحاولت عنب بلدي التواصل مع شركة «MTN» للاستفسار عن البرج وخطتها لمعالجة ضعف التغطية والموعد المتوقع للتنفيذ، لكنها لم تتلقَّ ردًا حتى إعداد التقرير.
ورصدت مراسلة عنب بلدي أعمال مد كابلات أرضية قرب المركز الثقافي في شارع المعضمية. وقال العمال إن الأعمال تابعة لشركة “سيريتل”، وإن تجهيز الكابلات ووضعها في الخدمة قد يستغرق نحو ثلاثة أشهر.
ولم تتمكن عنب بلدي من التحقق بصورة مستقلة من طبيعة هذه الأعمال أو المدة المتوقعة لإنجازها.
الكبل الضوئي لا يعالج التغطية مباشرة
بدأت، في 26 من تموز، أعمال تجهيز مسار كبل ضوئي مباشر يربط مقسم داريا بنقطة الربط «D3» في المزة، بهدف تقصير المسار الذي تسلكه بيانات الإنترنت وزيادة السعة المتاحة لمقسم المدينة، وفق تقرير نشرته عنب بلدي في 28 من الشهر نفسه.
وتنفذ الشركة السورية للاتصالات المشروع بالتعاون مع شركة «سيريتل» والمجلس المحلي لمدينة داريا، بحسب مدير مقسم هاتف داريا، جمال النقيب.
وقال النقيب إن الأعمال تشمل كشف المسار القديم الممتد بين داريا والمعضمية وإصلاحه، تمهيدًا لمد الكبل وربط مقسم داريا مباشرة بنقطة الربط في المزة.
ويختصر المشروع المسار الحالي الذي تمر عبره بيانات الإنترنت بعدة مقاسم قبل وصولها إلى صحنايا، ومنها إلى داريا، ما يزيد طول الخط وعدد نقاط الوصل.
وقدر النقيب مدة مد الكبل بنحو 15 يومًا بعد الانتهاء من تجهيز المسار، على أن تبدأ بعدها مرحلة الوصل وتركيب التجهيزات الفنية اللازمة لتشغيله، من دون تحديد موعد نهائي لدخوله الخدمة.
ومن المتوقع أن يزيد المشروع السعات المتاحة لمقسم داريا، بما ينعكس على خدمات الإنترنت الأرضي وخدمات الإنترنت اللاسلكي التي تقدمها الشركات المحلية. وقال النقيب إن تجهيزاته ستستخدم أيضًا في ربط بعض أبراج «سيريتل».
لكن تحسين سعة الإنترنت في المقسم لا يعني تلقائيًا معالجة ضعف تغطية الهاتف المحمول في شارع المعضمية ومنطقة شريدي، إذ يرتبط ذلك أيضًا بانتشار الأبراج وتجهيزها وقدرتها على تغطية المنطقة.
خطة لتعزيز تغطية «سيريتل»
سبق أن نشرت عنب بلدي، في 23 من أيار الماضي، تقريرًا عن خطة بين بلدية داريا وشركة «سيريتل» لتوسيع تغطية شبكة الهاتف المحمول في المدينة.
وقال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، حينها، إن الاتفاق شمل إدخال أربعة مواقع إلى الخدمة، وتعزيز قدرة أربعة أبراج قائمة، وتحديد أربعة مواقع لإنشاء أبراج جديدة، إلى جانب تشكيل غرفة عمليات مشتركة لمتابعة شكاوى السكان.
وأرسلت «سيريتل» إلى عنب بلدي بيانًا قالت فيه إنها تعمل على تحديث محطات قائمة ورفع جاهزيتها للعمل بتقنيات 3G و4G و4G+، إلى جانب ترميم مواقع متضررة وإنشاء أخرى جديدة خلال الربع الأخير من عام 2026، على أن تستمر أعمال التوسع خلال عام 2027.
وشملت المواقع الواردة في الخطة المركز الثقافي وساحة شريدي، وهما من المناطق التي تحدث سكان في التقرير الحالي عن ضعف الخدمة فيها.

