طرقات داريا المتهالكة تثقل حياة السكان.. الشكاوى تتكرر والبلدية تبرر

لا تكاد تخلو أحاديث سكان داريا اليومية من الشكوى، أو حتى التندر، على سوء حالة الشوارع وكثرة الحوادث والأضرار التي تتسبب بها، في مدينة تعاني بشكل مزمن من تدهور واقع الطرقات والبنية التحتية، وسط استجابة محدودة من البلدية، واعتماد حلول مؤقتة لا تعالج المشكلة من جذورها.

ومع كل هطول مطري، تعود هذه المعاناة إلى الواجهة، لتتحول إلى عبء يومي يطال مختلف جوانب الحياة في المدينة.

ووثقت عنب بلدي جانبًا من هذا الواقع في تقارير عدة، من خلال رصد ميداني لشوارع متضررة، وشهادات لسكان وطلاب ومارة، إلى جانب رد رسمي من بلدية داريا أقر بسوء الحالة العامة للطرقات، وعزا استمرار المشكلة إلى نقص الإمكانيات المالية.

حفر وصرف صحي… المشكلة من الأساس

يشكو السكان من انتشار الحفر الكبيرة في الشوارع الرئيسية والفرعية، والتي تتسبب بحوادث مرورية وأضرار في السيارات، فضلًا عن صعوبة السير، خاصة في الطرق التي تشهد حركة يومية كثيفة.

ويؤكد من قابلتهم عنب بلدي أن هذه الحفر لا تظهر بشكل مفاجئ، بل تتوسع تدريجيًا مع مرور الوقت، نتيجة غياب الصيانة الجذرية، والاكتفاء بإصلاحات محدودة لا تصمد طويلًا.

وبحسب شهادات من أهالي المدينة، فإن شبكات الصرف الصحي المتهالكة تعد السبب الرئيسي لاتساع الحفر في الطرقات، إذ تؤدي طفوح المياه إلى تآكل طبقة الزفت، ما يجعل أي عملية تزفيت قصيرة الأمد وغير فعالة.

ويشير السكان إلى أن المياه الراكدة تعود للظهور في المواقع نفسها بعد فترة قصيرة من أي إصلاح، خصوصًا مع أول هطول مطري، ما يعيد المشكلة إلى نقطة البداية.

ويرى الأهالي أن معالجة الطرق بمعزل عن إصلاح الصرف الصحي لا تمثل حلًا حقيقيًا، بل تؤجل المشكلة فقط، وتُبقي الشوارع عرضة للتدهور المتكرر عامًا بعد عام.

“الترقيع” لا يحل المشكلة

يصف الأهالي عمليات الإصلاح التي تنفذها البلدية بأنها مجرد “ترقيع”، حيث يتم ملء الحفر بالزفت دون معالجة البنية التحتية أسفلها.

وفق من قابلتهم عنب بلدي، فإن هذه الحلول لا تصمد أمام الأمطار، وسرعان ما تتلاشى، لتتحول الشوارع إلى مساحات من الطين والوحل، تعيق حركة المشاة والمركبات على حد سواء.

ويؤثر تردي الطرقات في داريا بشكل مباشر على الحياة اليومية للسكان، لا سيما الطلاب والموظفين، إذ أشار طالب جامعي إلى صعوبة التنقل خلال فصل الشتاء بسبب تجمع المياه والطين في الشوارع، ما يعيق الوصول إلى الجامعات وأماكن العمل بمظهر لائق.

كما اشتكى مارة وأصحاب محال من تعطل الحركة في بعض الشوارع، وازدياد المخاطر على المشاة، خاصة الأطفال وكبار السن.

ورصدت عنب بلدي عددًا من النقاط المتضررة بشكل واضح، من بينها ساحة شريدي، وطريق مدخل داريا الرئيسي، تضم العديد من الحفر التي لم تعالج رغم الشكاوى المتكررة من الأهالي.

كما أشار أحد السكان إلى أن انسداد “الريغارات” يزيد من تفاقم المشكلة، إذ تتجمع كميات كبيرة من المياه عند هطول الأمطار دون وجود مصارف كافية لها، ما يحول الشوارع إلى برك مائية ومستنقعات من الوحل، ويعيق حركة المرور ويزيد من احتمالية وقوع الحوادث.

البلدية: الإمكانيات “صفر”

في المقابل، أقر المهندس محمد جعنينة، رئيس بلدية داريا، بسوء الواقع الذي يشتكي منه سكان المدينة، مؤكدًا أن داريا بحاجة إلى إعادة تزفيت شاملة نتيجة الأضرار المتراكمة خلال السنوات الماضية.

وبرر جعنينة، خلال لقاء مع عنب بلدي، ضعف الاستجابة بنقص الإمكانيات المادية، موضحًا أن تزفيت الطرقات يتطلب “مليارات الليرات السورية”، وهي مبالغ غير متوفرة حاليًا.

ووصف جعنينة الإمكانيات المتاحة لدى البلدية بأنها “تكاد تكون صفرًا”، موضحًا أن ما يتم تنفيذه في الوقت الراهن يندرج ضمن “عمليات تجميلية إسعافية”، تهدف فقط إلى التخفيف من حدة المشكلة قدر الإمكان، في ظل الواقع المالي الصعب، دون القدرة على تنفيذ حلول جذرية أو مشاريع إعادة تأهيل شاملة.

ويعبر أهالي داريا في أحاديثهم اليومية وعبر منشوراتهم في مواقع التواصل الاجتماعي عن شعورهم بأن مدينتهم من أكثر المناطق تضررًا مقارنة بمناطق مجاورة، ويطالبون بوضع خطة متكاملة تعالج شبكات الصرف الصحي والطرقات معًا، بدل الاكتفاء بحلول مؤقتة تتكرر كل عام دون تحقيق تحسن مستدام.

ويرى السكان أن استمرار هذا النهج لا يفاقم معاناتهم اليومية فحسب، بل يزيد من كلفة الإصلاح مستقبلًا، في حال استمر التعامل مع المشكلة بمنطق الإسعاف بدل المعالجة طويلة الأمد.

مقالات ذات صلة

«كشطوا الشارع وتركوه».. طريق الفصول الأربعة في داريا ينتظر التزفيت

أعطال كهرباء ساحة شريدي في داريا.. حمولات مرتفعة وتمديدات عشوائية تتلف الكابلات

عودة لدقائق ثم انقطاع جديد.. عطل كهربائي مستمر قرب الحكمة والشفاء في داريا