استقبلت داريا، مساء السبت 6 حزيران، حجاجها العائدين من المملكة العربية السعودية، بعد رحلة استمرت نحو 27 يومًا لأداء مناسك الحج، وسط تجمع للأهالي عند دوار الشهداء، في المكان نفسه الذي انطلقت منه القافلة في 9 أيار الماضي.
ووصلت ثلاث حافلات تقل الحجاج إلى المدينة قرابة الساعة الخامسة مساءً، حيث احتشد الأهالي والأقارب لاستقبالهم وتبادل التهاني بعد عودتهم سالمين من الرحلة التي ضمت نحو 150 حاجًا وحاجة من أبناء المدينة.
وكانت مجموعة الخولاني، ضمن حملة الأكرم، قد تكفلت بنقل الحجاج ذهابًا وإيابًا، كما أوصت ذويهم بعدم التوجه إلى مطار دمشق الدولي لاستقبالهم، والاكتفاء بالحضور إلى نقطة الوصول في داريا لتسهيل عملية النقل وتجنب الازدحام.
وجاءت العودة إلى المكان ذاته الذي انطلقت منه القافلة قبل نحو شهر، في أول موسم حج يشارك فيه أبناء داريا بعد إعادة تنظيم بعثات الحج عبر الجهات الجديدة المشرفة على الملف.
ارتياح بين الحجاج
الحاج رياض عيروط، الذي أدى الفريضة للمرة الثانية، قال لعنب بلدي إن الموسم الحالي اختلف كثيرًا عن تجربته السابقة.
وأضاف أن حجته الأولى كانت منذ سنوات طويلة وأداها عن والده، بينما شهد هذا العام مستوى أفضل من الخدمات والتنظيم، معتبرًا أن الرحلة سارت بصورة مريحة منذ المغادرة وحتى العودة.
وقال: “الحمد لله، كانت من أفضل الرحلات، والخدمات تطورت كثيرًا عما كانت عليه سابقًا”.
تعاون في مختلف المراحل
من جهته، قال الحاج فارس أحمد شحادة إن الرحلة اتسمت بالتنظيم منذ مغادرة مطار دمشق الدولي وحتى انتهاء المناسك والعودة إلى سوريا.
وأضاف أن التعاون كان حاضرًا في مختلف المراحل، سواء من الجهات السورية أو السعودية، مشيرًا إلى أن هذه كانت أول حجة له بعد أدائه العمرة عام 2008.
وأوضح أن أعداد الحجاج الكبيرة لم تنعكس سلبًا على سير المناسك، لافتًا إلى أن التنسيق بين الجهات المنظمة أسهم في تسهيل الحركة والتنقل بين المشاعر المقدسة.
وأضاف أنه حرص خلال وجوده في مكة على الدعاء لكل من أوصاه بالدعاء، إلى جانب الدعاء للمسلمين عامة بالصحة والعافية وتفريج الكرب.
لحظات لا توصف
أما الحاج معاوية خشفة، الذي أدى الفريضة للمرة الأولى برفقة والدته، فقال إن أصعب ما يمكن وصفه بالكلمات هو اللحظة الأولى لرؤية الكعبة المشرفة.
وأضاف أن مشاعر اللقاء والوداع في المشاعر المقدسة تركت أثرًا كبيرًا لديه، مؤكدًا أن الرحلة كانت مريحة وأن الخدمات المقدمة للحجاج كانت جيدة طوال فترة الإقامة.
وقال إنه دعا لكل من طلب منه الدعاء، كما خص سوريا وأهلها بالدعاء بالأمن والاستقرار والخير.
“الحجاج السوريون كانوا مدللين”
الحاج زياد العبار وصف الموسم بأنه من أجمل التجارب التي عاشها، معتبرًا أن الحجاج السوريين حظوا باهتمام ملحوظ خلال هذا العام.
وأضاف أن أكثر ما أثار انتباهه لم يكن فقط التنظيم، بل حجم الخدمات المقدمة لملايين الحجاج في المشاعر المقدسة، رغم ضخامة الأعداد الموجودة.
وعن اللحظة الأولى لرؤية الكعبة، قال إنها دفعته للتفكر في تاريخ المكان وكيف عاش الناس في تلك المنطقة عبر القرون، مقارنة بما تشهده اليوم من خدمات وتنظيم وإدارة لموسم الحج.
27 يومًا دون مشكلات
بدوره، قال الشيخ عبد الرحمن بيطار، الموجه الديني لمجموعة الخولاني، إن الرحلة استمرت نحو 27 يومًا وشملت حجاجًا من داريا ومناطق أخرى.
وأضاف أن الجهود التي بذلتها الجهات السعودية ومديرية الحج السورية انعكست بصورة واضحة على راحة الحجاج وسهولة تنقلهم بين المشاعر المقدسة.
وأوضح أن الموسم مر دون تسجيل مشكلات تذكر، وأن مختلف مراحل الرحلة جرت وفق البرنامج الموضوع لها.
ومع نزول الحجاج من الحافلات، تحولت ساحة دوار الشهداء إلى مساحة للتهاني والدعوات واللقاءات العائلية، بعد أسابيع من الغياب، فيما انشغل العائدون بسرد تفاصيل رحلتهم الأولى أو تجاربهم المتجددة في الحج، قبل أن يغادروا تباعًا إلى منازلهم برفقة أسرهم.
