سكان حي الفارس في داريا يشتكون من غبار شاحنات الأتربة.. البلدية: نقلها يحتاج إلى موافقات

شاحنة تنقل الأتربة في الشارع الوسطاني بمدينة داريا قرب جامع الفارس - 19 تموز 2026 (عنب بلدي - محمد مشمشتين)

يواجه المصلون وأصحاب المحال وسكان المنازل المحيطة بجامع الفارس في الشارع الوسطاني بمدينة داريا غبارًا متكررًا تثيره شاحنات نقل الأتربة، مع وجود أجزاء غير معبدة ومطبات في الطريق، وتساقط التراب من بعض الحمولات على جانبيه.

وقال سكان وأصحاب محال لعنب بلدي إن المشكلة لا تقتصر على أوقات الحفر والتحميل، بل تتكرر على مدار اليوم كلما مرت شاحنات محملة بالأتربة، ما يضطرهم إلى تنظيف منازلهم ومحالهم بصورة متواصلة، وإبقاء النوافذ مغلقة للحد من دخول الغبار.

ويزداد تطاير الأتربة عند مرور الشاحنات فوق المطبات والأجزاء المتضررة، إذ يختلط الغبار المتصاعد من الطريق بالتراب المتساقط من الحمولات، ثم تعيد المركبات المارة تفتيته وإثارته في الهواء، حتى بعد انتهاء حركة الشاحنات.

وتأتي الشكوى في وقت تشهد فيه داريا حركة متزايدة لورش البناء وترميم المنازل ونقل الرمل والردميات، بالتزامن مع بقاء أجزاء من شبكة الطرق متضررة أو غير معبدة.

الغبار يصل إلى المسجد

قال خادم جامع الفارس لعنب بلدي إن الغبار الناتج عن حركة الشاحنات يصل مباشرة إلى مدخل الجامع وساحته، ولا سيما حين تمر الشاحنات فوق المطبات بسرعة، فتدفع الأتربة باتجاه المبنى.

وأضاف أن مدخل الجامع يمتلئ بالغبار بعد وقت قصير من تنظيفه، ما يفرض إعادة تنظيفه أكثر من مرة، بينما يصل جزء من الأتربة إلى داخل المسجد ويتراكم على السجاد.

وبحسب خادم الجامع، أدى الغبار إلى تضرر السجاد والحاجة إلى غسله، بتكلفة تبلغ نحو 300 ألف ليرة سورية في كل مرة، في عبء إضافي على القائمين على المسجد.

ويضطر القائمون على الجامع إلى إبقاء النوافذ مغلقة معظم الوقت للحد من دخول الأتربة، ما يضعف التهوية داخله، خاصة خلال ساعات وجود المصلين وطالبات دورة القرآن.

وأشار خادم الجامع إلى أن نحو 40 طالبة يحضرن الدورة، ويتعرضن للغبار والرمال المتطايرة في أثناء دخولهن إلى المسجد وخروجهن منه، بينما يعاد تراكم الأتربة في الساحة والمدخل مع كل موجة جديدة من مرور الشاحنات.

البضائع تحتاج إلى التنظيف مرتين يوميًا

يمتد أثر الغبار إلى المحال المطلة على الشارع، إذ قال فادي معضماني، صاحب “سوبر ماركت الريس”، إن تنظيف المحل والرفوف والبضائع أصبح جزءًا ثابتًا من العمل اليومي.

وأوضح أن الغبار يدخل من واجهة المحل ويتراكم على السلع، ما يضطره إلى تكرار التنظيف للحفاظ على نظافتها، معتبرًا أن المشكلة لا تنتج عن الشاحنات وحدها، بل تتصل أيضًا بحالة الطريق وأعمال الحفر في الأبنية المجاورة.

ويرى معضماني أن تزفيت الطريق أو معالجة أجزائها غير المعبدة سيقللان من كمية الغبار التي تثيرها الشاحنات وبقية المركبات، بدل بقاء أصحاب المحال أمام عمليات تنظيف لا يستمر أثرها طويلًا.

بدوره، قال عبد الرحمن حبيب، صاحب متجر “غذائيات الحبيب”، إنه ينظف البضائع مرتين يوميًا بسبب تراكم الأتربة عليها، مشيرًا إلى أن مرور شاحنات من دون تغطية حمولاتها بالشوادر يزيد كمية التراب المتطاير والمتساقط على الطريق.

وأضاف أن الأتربة لا تصل إلى واجهة المحل فقط، بل تتسلل إلى داخله وتتراكم على الرفوف والعبوات، ما يفرض وقتًا وجهدًا إضافيين على العاملين فيه.

نوافذ مغلقة وغبار يعود بعد التنظيف

ورصد مراسل عنب بلدي عددًا من سكان المنطقة يغلقون نوافذ منازلهم عند مرور الشاحنات، في محاولة للحد من دخول الغبار إلى المنازل.

وقال أبو الفوز، أحد سكان المنطقة، إن بعض الشاحنات تترك خلفها كتلًا من التراب على جانبي الطريق، ثم تمر المركبات فوقها فتحولها إلى غبار ينتشر في محيط المنازل والمحال.

وأضاف أن تنظيف المنزل لا ينهي المشكلة، إذ تعود طبقة من الغبار إلى التراكم مع تكرر مرور الشاحنات خلال اليوم.

وقالت أم عبد الوهاب، من سكان المنطقة، إن الغرفة المطلة على الشارع تتغطى يوميًا بطبقة من الغبار، ما يدفعها إلى إبقاء النوافذ مغلقة معظم الوقت، رغم الحاجة إلى تهوية المنزل خلال فصل الصيف.

وبحسب شهادات السكان، لم تعد المشكلة مرتبطة باتساخ الأثاث والأرضيات فقط، بل أصبحت تحد من استخدام الشرفات وفتح النوافذ، وتفرض تنظيفًا متكررًا داخل المنازل.

كما يواجه السكان صعوبة في تحديد مصدر واحد للغبار، إذ ينتج جزء منه عن الطريق المتضررة، وجزء آخر عن الحمولات المكشوفة والأتربة المتساقطة، فضلًا عن ورش البناء والحفر المنتشرة في المنطقة.

شاحنات داخل الشوارع السكنية

تتقاطع الشكوى مع نقاش سابق في داريا حول مرور الشاحنات الثقيلة في الشوارع الداخلية، رغم إجراء مروري أعلن في 12 من آذار الماضي، يقضي بمنع القلابات وشاحنات النقل الخارجي من دخول المدينة، وتوجيهها إلى مسارات بديلة عبر الكورنيش الجديد أو القديم.

ورصدت عنب بلدي في نيسان استمرار مرور شاحنات ثقيلة داخل الأحياء، بينما قال مسؤولون محليون إن بعض الشاحنات تدخل لتنفيذ أعمال أو نقل مواد مرتبطة بورش داخل المدينة، ما يجعل تطبيق المنع مرتبطًا بطبيعة المهمة والمسار الذي تسلكه الشاحنة.

ولا يتضح ما إذا كانت جميع الشاحنات التي تعبر الشارع الوسطاني مشمولة بقرار المنع، إذ يرتبط مرور بعضها بأعمال حفر ونقل أتربة داخل المدينة.

وسبق أن اشتكى سكان من أساليب ترحيل مخلفات البناء وإلقاء الردم في الشوارع، لما تسببه من غبار كثيف وإعاقة للحركة ومخاطر على المارة.

مطالب بالرقابة ومعالجة الطريق

طالب سكان وأصحاب محال والقائمون على جامع الفارس بتشديد الرقابة على الشاحنات التي تنقل الأتربة عبر الشارع الوسطاني، والتحقق من التزامها بتغطية الحمولات وعدم ترك كتل ترابية على جانبي الطريق.

كما طالبوا بإلزام السائقين بتخفيف السرعة، خصوصًا عند المطبات وقرب مدخل المسجد والمحال والمنازل، وتنظيف الأتربة المتساقطة قبل أن تعيد المركبات إثارتها في الهواء.

ويرى الأهالي أن معالجة الطريق وتعبيد أجزائها المتضررة تمثلان جزءًا أساسيًا من الحل، إلى جانب تنظيم مواعيد مرور الشاحنات وتشديد الرقابة على أعمال الحفر والنقل.

البلدية: نقل الأتربة يحتاج إلى موافقات

قال رئيس بلدية داريا، رائد عبيد، لعنب بلدي، إن تنفيذ أعمال الحفر يتطلب الحصول على تصريح مسبق من البلدية، إضافة إلى التزام أصحاب الورش بتغطية مواقع العمل بالشوادر.

وأضاف أن نقل الأتربة يخضع لإجراءات تنظيمية، إذ يجب الحصول على موافقة البلدية وموافقة صاحب العقار الذي ستنقل إليه الأتربة، قبل نقلها أو تفريغها في أي موقع.

ودعا عبيد الأهالي إلى إبلاغ البلدية عن أي مخالفات تتعلق بأعمال الحفر أو نقل الأتربة، مؤكدًا أن البلدية تتابع الشكاوى وتتخذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.

مقالات ذات صلة

بلدية داريا تبدأ تمديد خط للصرف الصحي على أوتوستراد درعا بتمويل من منشآت خاصة

بقيت مفتوحة لأكثر من شهر.. بدء إغلاق حفرة اتصالات في طريق المعامل بداريا

كهرباء داريا تنهي توسعة الشبكة في حارة المخفر لتخفيف الانقطاعات