وصفات الإنترنت والصيدليات.. بدائل يلجأ إليها مرضى في داريا مع غلاء المعاينات الطبية

عبوات أدوية معروضة على رفوف إحدى الصيدليات في مدينة داريا - 7 تموز 2026 (عنب بلدي - أنس تقي).

لم تعد مراجعة الطبيب الخيار الأول لدى كثير من سكان داريا عند الشعور بالمرض، إذ يدفع غلاء المعاينات الطبية بعضهم إلى طلب العلاج مباشرة من الصيدليات، أو الاعتماد على نصائح متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات الذكاء الاصطناعي.

ويقول سكان تحدثوا إلى عنب بلدي إن اللجوء إلى الصيدلية لا يرتبط غالبًا بفقدان الثقة بالأطباء، بل بارتفاع كلفة الكشف مقارنة بمستوى الدخل، بينما يحذر صيادلة من أن استخدام الأدوية دون تشخيص قد يؤخر اكتشاف أمراض تحتاج إلى متابعة طبية، أو يؤدي إلى تناول أدوية لا تناسب الحالة الصحية، خصوصًا لدى المصابين بأمراض مزمنة.

وبين كلفة المعاينة والحاجة إلى العلاج السريع، يجد مرضى أنفسهم أمام خيارات أقل كلفة، لكنها قد تحمل مخاطر صحية إذا تحولت إلى بديل دائم من مراجعة الطبيب.

الكلفة تغير طريق العلاج

يرى عدد من سكان داريا أن السبب الرئيسي لتراجع مراجعة الأطباء هو ارتفاع تكاليف الكشف، لا ضعف الثقة بالطبابة.

ويقول مصطفى الشوا لعنب بلدي إن كثيرًا من العائلات أصبحت تتجه إلى الصيدليات مباشرة، لأن أجور المعاينات الطبية تتراوح بين 50 و100 ألف ليرة سورية، وهو مبلغ يدفعه المريض قبل شراء الدواء نفسه.

وتقول أم ياسين إن الجميع يدرك أن مراجعة الطبيب هي الخيار الأفضل، لكن الظروف الاقتصادية دفعت كثيرين إلى شراء الأدوية دون استشارة طبية لتوفير كلفة المعاينة.

أما غسان قضماني، فيرى أن اللجوء إلى الصيدلي أصبح شائعًا، خصوصًا في الحالات التي يعتقد أصحابها أنها بسيطة، لأن أجور الأطباء أصبحت مرتفعة بالنسبة لشريحة واسعة من الأسر.

ويقول أحمد خولاني إن غلاء الطبابة دفع بعض المرضى إلى اختصار مراحل العلاج، رغم أن التشخيص لا يمكن أن يتم دائمًا دون فحص وتحاليل عند الحاجة.

ويقترح خولاني إنشاء خدمة استشارات طبية منخفضة الكلفة أو إلكترونية، يشرف عليها أطباء مختصون، لتخفيف العبء عن السكان ومساعدتهم على الحصول على رأي طبي قبل اللجوء إلى العلاج الذاتي.

المسكنات في المقدمة

يقول الصيدلاني محمد فايز حمدوني لعنب بلدي إن أكثر ما يلاحظه داخل الصيدلية هو طلب المسكنات ومضادات الالتهاب دون مراجعة الطبيب.

ويحذر من أن الإفراط في استخدام هذه الأدوية قد يسبب أضرارًا في المعدة والكلى على المدى البعيد، خصوصًا إذا استخدمت بشكل متكرر أو دون معرفة الحالة الصحية للمريض.

ويوضح حمدوني أن المسكن يعالج الألم مؤقتًا، لكنه لا يكشف سببه، ما قد يؤخر تشخيص أمراض تحتاج إلى تدخل طبي مبكر.

كما يحذر من اعتماد بعض المرضى على وصفات الأقارب أو الجيران، أو تكرار علاج وُصف لمريض آخر، لأن اختلاف الحالات الصحية قد يجعل الدواء غير مناسب، خاصة لدى مرضى الأمراض المزمنة أو من يتناولون أكثر من دواء في الوقت نفسه.

ويرى أن دور الصيدلي يتمثل في تقديم المشورة للحالات البسيطة، بينما تتطلب الحالات التي تحتاج إلى تشخيص أو تحاليل أو صور شعاعية مراجعة الطبيب.

وصفات الإنترنت والذكاء الاصطناعي

لا يقتصر العلاج الذاتي على سؤال الصيدلي، إذ تقول الصيدلانية رغد مطر إن بعض المرضى يعتمدون على وصفات متداولة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، أو اقتراحات من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أو نصائح الجيران، قبل طلب الدواء من الصيدلية.

وتوضح مطر لعنب بلدي أن مراجعين يقصدون الصيدلية يوميًا بعد حصولهم على معلومات أو اقتراحات علاجية من هذه المصادر، وهو ما قد يدفعهم إلى طلب أدوية لا تناسب حالتهم.

وتشير إلى أن الخطر لا يقتصر على اختيار دواء غير مناسب، بل يشمل أيضًا التداخلات الدوائية والغذائية، خاصة لدى مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم.

فبعض الأدوية، بحسب مطر، قد تتعارض مع أدوية أخرى يتناولها المريض، أو مع بعض الأغذية، ما قد يؤثر في فعالية العلاج أو يزيد احتمال حدوث مضاعفات.

متى تكفي استشارة الصيدلي؟

يؤكد الصيدلاني عمر دواليبي أن الصيدلي يستطيع مساعدة المرضى في بعض الحالات الصحية البسيطة، مثل اضطرابات الجهاز الهضمي الخفيفة أو بعض الالتهابات المحدودة، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الطبيب في تشخيص الأمراض.

ويقول لعنب بلدي إن التشخيص يعتمد على الفحص السريري والتحاليل والصور الطبية عند الحاجة، بينما يقتصر دور الصيدلي على اختيار الدواء المناسب للحالات البسيطة، أو توضيح طريقة استخدام العلاج، والتنبيه إلى التداخلات الدوائية المحتملة.

ويرى دواليبي أن مراجعة الصيدلي بعد الحصول على الوصفة الطبية تبقى خطوة مهمة، خصوصًا لمرضى الأمراض المزمنة، للتأكد من عدم وجود تعارض بين الأدوية، ولشرح الجرعات وطريقة الاستخدام.

حاجة إلى رعاية أولية أوسع

يطالب العديد ممن تحدثت إليهم عنب بلدي بتوسيع خدمات المركز الصحي في داريا، وزيادة عدد نقاط الرعاية الأولية داخل المدينة، إلى جانب توفير استشارات طبية برسوم منخفضة، بما يتيح الوصول إلى الطبيب قبل اللجوء إلى العلاج الذاتي أو الاعتماد على وصفات متداولة لا تراعي اختلاف الحالات الصحية بين المرضى.

ويرى السكان أن ارتفاع أجور المعاينات يدفعهم إلى البحث عن بدائل أقل كلفة، بينما يؤكد صيادلة أن الاستشارة الدوائية لا يمكن أن تحل محل التشخيص الطبي، وأن دور الصيدلي يبقى مرتبطًا بالحالات البسيطة والتنبيه إلى مخاطر استخدام الأدوية بصورة عشوائية.

مقالات ذات صلة

محاضرة في داريا للتوعية بسرطان الثدي.. الخوف من التشخيص يؤخر الفحص

الكشف المبكر عن سرطان الثدي في داريا.. فحص أولي وإحالات إلى خارج المدينة

تجمع عيادات جديد في حي الفارس بداريا.. اختصاصات متعددة وخطط للتوسع