لم يعد وصول مياه الشبكة إلى منزل علاء الون في حي الشاميات بداريا منتظمًا كما كان سابقًا، حين كانت المياه تأتي كل ثلاثة أيام تقريبًا، ما يدفع أسرته حاليًا إلى شراء صهريج كل أربعة أيام بكلفة تصل إلى نحو 80 ألف ليرة سورية.
وتختلف مدة انقطاع المياه ومواعيد وصولها بين أحياء المدينة، وفق سكان تحدثوا إلى عنب بلدي، إذ ما تزال تصل في بعض المناطق يومين محددين أسبوعيًا، بينما يقول سكان في مناطق أخرى إن مواعيد الضخ لم تعد منتظمة، ما يصعب عليهم تقدير حاجتهم إلى شراء المياه أو تنظيم استهلاك الكميات المخزنة لديهم.
وتضاف إلى ذلك مشكلة ضعف ضغط الشبكة وتزامن وصول المياه أحيانًا مع انقطاع الكهرباء، ما يمنع بعض الأسر من تشغيل المضخات اللازمة لرفعها إلى الخزانات.
وتعزو وحدة مياه داريا تشديد التقنين إلى انخفاض منسوب المياه الجوفية وجفاف عدد من الآبار وخروجها عن الخدمة، بينما يطالب سكان بإعلان مواعيد الضخ بوضوح ليتمكنوا من تنظيم استهلاكهم.
صهاريج كل أربعة أيام في الشاميات
قال علاء الون، من سكان حي الشاميات، لعنب بلدي، إن المياه كانت تصل سابقًا كل ثلاثة أيام بصورة منتظمة، وكانت الكمية التي يتمكن من تخزينها كافية لاحتياجات أسرته.
وكان ضعف ضغط الشبكة يفرض عليه تشغيل مضخة لرفع المياه إلى الخزان، إلا أن عدم انتظام الضخ خلال الفترة الأخيرة أضاف مشكلة أخرى، خصوصًا عندما يتزامن وصول المياه مع انقطاع الكهرباء، فلا تتمكن الأسرة من تشغيل المضخة وتعبئة الخزان.
وعند نفاد المياه، يشتري الون صهريجًا يكفي لتعبئة نحو عشرة براميل كل أربعة أيام، بكلفة تقارب 80 ألف ليرة.
وقال إن الحصول على الصهريج ليس متاحًا بسهولة دائمًا بسبب كثرة الطلب، ويضطر أحيانًا إلى الاستعانة بمعارف لتأمينه.
وفي ساحة القابوني، يواجه قتادة خولاني مشكلة مشابهة، لكنه يرى أن غياب جدول واضح للضخ يزيد صعوبة التعامل مع نقص المياه.
وقال لعنب بلدي إن المياه كانت تصل إلى المنطقة مرتين أسبوعيًا، بينما قد تتأخر حاليًا مدة أسبوع كامل، أو تصل أكثر من مرة خلال فترة أقصر من دون مواعيد معروفة مسبقًا.
ويطالب خولاني بإعلان أيام الضخ، حتى تتمكن الأسر من تنظيم الكميات المخزنة ومعرفة الوقت الذي تحتاج فيه إلى شراء المياه بدل انتظار وصول الشبكة.
وتشتري أسرته صهريجًا أسبوعيًا بكلفة تصل إلى نحو 120 ألف ليرة لتعبئة الخزان المرتفع، ما يرفع إنفاقها على المياه إلى قرابة نصف مليون ليرة شهريًا.


المياه تصل.. لكن الضغط لا يكفي
لا تعاني جميع المناطق من غياب مواعيد الضخ نفسها.
فخلف صالة الخولاني، قال حسن معتوق لعنب بلدي إن المياه تصل إلى منطقته يومي الاثنين والخميس بصورة منتظمة.
وشهدت الشبكة عطلًا خلال الأسبوع الماضي، لكنه عولج وعاد الضخ بعدها، وفق قوله.
وتبقى المشكلة بالنسبة إلى معتوق في ضعف الضغط، إذ لا تصل المياه إلى الخزانات من دون استخدام مضخة، ما يجعل توفر الكهرباء أو «الأمبير» أو الطاقة الشمسية ضروريًا للاستفادة من ساعات الضخ.
وأشار معتوق إلى مشكلة أخرى تتمثل في هدر المياه، سواء باستخدام مياه الشبكة لرش الشوارع أو نتيجة فيضان بعض الخزانات بسبب تعطل العوامات، في وقت تضطر فيه أسر أخرى إلى شراء المياه.
وفي المنطقة القريبة من المخفر، تصل المياه أيضًا يومي الاثنين والخميس، بحسب سميرة خشفة، التي قالت إن هذا البرنامج مستمر منذ نحو عام.
لكن وصول المياه إلى الشبكة لا يعني بالضرورة امتلاء خزان منزلها، إذ تحتاج إلى تشغيل مضخة بسبب ضعف الضغط، وفي بعض الأحيان لا يكون الضغط كافيًا حتى مع تشغيلها.
وتتقشف خشفة في استهلاك المياه وتؤجل بعض الأعمال المنزلية إلى أيام الضخ، إذ يكفي خزانها نحو ثلاثة أيام فقط عند الاقتصاد في الاستخدام، وتضطر عند نفاده إلى شراء المياه بالصهاريج.
وقالت إن المياه كانت تصل سابقًا إلى الخزان من دون الحاجة إلى المضخة، خصوصًا عندما كان عدد السكان في المنطقة أقل، كما يتحسن الضغط خلال فصل الشتاء، لكنها لاحظت تراجع الوضع خلال العام الأخير، وبدرجة أكبر خلال الشهر الماضي.
جفاف آبار وتشديد للتقنين
قالت مسؤولة وحدة مياه داريا، ياسمين البسرك، لعنب بلدي، إن تراجع التغذية يعود إلى شح الموارد المائية وانخفاض منسوب المياه الجوفية، ما أدى إلى جفاف نسبة من الآبار وخروجها عن الخدمة.
وأضافت أن هذا الواقع دفع الوحدة إلى تطبيق برنامج تقنين بهدف توزيع الكميات المتاحة وإيصال المياه إلى أكبر عدد ممكن من السكان.
وبحسب البسرك، تواصل فرق الوحدة إصلاح الأعطال التي تؤثر في الضخ، كما نفذت خلال الفترة الماضية تمديدات لخطوط جديدة بهدف تحسين كفاءة الشبكة ووصول المياه إلى أحياء المدينة.
وتواجه الوحدة، وفق البسرك، نقصًا في الكوادر، إذ يبلغ عدد العاملين فيها خمسة موظفين فقط، ما يصعب متابعة الأعطال وأعمال الصيانة واحتياجات الشبكة.
وبحسب منإفادات السكان، لا يوجد واقع موحد للضخ في المدينة، إذ يعرف سكان في مناطق مثل محيط المخفر وخلف صالة الخولاني يومي وصول المياه، بينما يقول سكان في الشاميات وساحة القابوني إن انتظام الضخ تراجع أو إن مواعيده غير واضحة بالنسبة إليهم.
ولم تذكر البسرك، وفق المعلومات المتوفرة في التقرير، جدولًا تفصيليًا يحدد أيام وساعات الضخ لكل منطقة في داريا.
تنبيهات للحد من هدر المياه
بالتوازي مع تراجع الموارد المتاحة، بدأت وحدة المياه توجيه تنبيهات إلى من يستخدمون مياه الشبكة في غسل السيارات أو رش الشوارع، بحسب البسرك.
وقالت إن استمرار هذه الممارسات سيقابل باتخاذ إجراءات للحد من هدر المياه، في وقت يضطر فيه بعض السكان إلى تقنين استهلاكهم أو شراء الصهاريج لتغطية الفترات التي لا تصل فيها مياه الشبكة.

