قبل أذان المغرب.. اختناقات مرورية في شوارع داريا مع أول أيام رمضان

ازدحام مروري في أحد شوارع مدينة داريا، مع اصطفاف سيارات ودراجات نارية على جانبي الطريق قبيل موعد الإفطار

قبل دقائق من أذان المغرب في أول أيام رمضان، تحولت شوارع داريا إلى نقاط اختناق مروري، مع امتداد طوابير السيارات والدراجات النارية في طرقات ضيقة، وسط شكاوى من فوضى الاصطفاف وصعوبة الوصول إلى المنازل قبيل موعد الإفطار.

وخلال جولة ميدانية، رصدت عنب بلدي ازدحامًا ملحوظًا في محيط ساحة التربة وعدد من الشوارع الفرعية المتفرعة عنها، حيث امتدت المركبات على مسارين متقابلين في طرق محدودة الاستيعاب، ما أدى إلى تباطؤ الحركة وتعطلها في بعض النقاط.

وقال مواطنون إن حركة السير ازدادت بشكل واضح قبيل أذان المغرب، خاصة في المناطق التجارية التي تشهد حركة تسوق مكثفة مع حلول الشهر.

وذكرت ربات أسر أن الوصول إلى المنازل بات يستغرق وقتًا أطول من المعتاد، في ظل الازدحام واضطرار بعض المارة إلى السير على أرصفة متضررة أو النزول إلى جزء من الطريق.

شوارع ضيقة واصطفاف عشوائي

تعاني داريا من شبكة طرق لم تعد تتسع للأعداد المتزايدة من المركبات، في ظل استمرار خروج بعض الطرق الرئيسية من الخدمة نتيجة الأضرار السابقة، ما يضاعف الضغط على الشوارع الفرعية.

وفي ساحة التربة، اصطفت السيارات على جانبي الطريق بصورة عشوائية، فيما شُغلت الأرصفة جزئيًا، ما اضطر بعض المشاة إلى السير وسط الشارع، الأمر الذي زاد من تعقيد الحركة المرورية وأبطأ تدفق المركبات.

أحمد، أحد السكان، قال إن “الطرقات متضررة، والناس تمشي وسط الشارع، والسيارات تركن بشكل عشوائي فتغلق الطرقات من الجانبين”.

وأضاف أن المسؤولية “لا تقع على جهة واحدة”، بل تتوزع بين الجهات المعنية بتنظيم المرور وأصحاب المركبات والسكان، معتبرًا أن تطبيق إجراءات رادعة، مثل نقل السيارات المخالفة إلى الحجز، قد يسهم في الحد من المخالفات.

دعوات للالتزام وتفعيل الدور الرقابي

فراس، الذي يعمل في مجال التوزيع ويتنقل يوميًا بين أحياء المدينة، يرى أن ضيق الشوارع ليس العامل الوحيد في الأزمة.

وقال إن الطرقات “غير مهيأة لهذا العدد من السيارات”، لكن “المشكلة الأكبر هي عدم مبالاة بعض السائقين”.

وأوضح أن توقف بعض المركبات أمام المحال أو ركنها بطريقة تعيق السير يؤدي إلى إغلاق الطرق أمام الآخرين، داعيًا إلى التزام السائقين بمراعاة حقوق غيرهم، إلى جانب دور البلدية في وضع شاخصات مرورية واضحة، وتفعيل دور الشرطة في ضبط الوقوف العشوائي وتنظيم السير.

أحمد، سائق حافلة نقل عام على خط داريا منذ سنوات، وصف المشهد في أول أيام رمضان بـ“انعدام الانضباط”، مشيرًا إلى أن الضغط المروري يتضاعف قبيل موعد الإفطار.

وقال إن الحركة “تفتقر إلى التنظيم، وكل شخص يتصرف كما يشاء”، معتبرًا أن المشكلة “سلوكية قبل أن تكون تنظيمية”، على حد تعبيره.

وأشار إلى أن شرطة المرور تحاول تنظيم الحركة، لكنها لا تستطيع ضبط الفوضى بمفردها.

كما لفت إلى انتشار الدراجات النارية، التي يُركن عدد منها على الأرصفة أو داخل الطريق، ما يضيق المسارات ويزيد من تعقيد الحركة.

من جهته، قال مروان داوود، من سكان المدينة، إن ازدحام السير في أول أيام رمضان يرتبط أيضًا بالأجواء الخاصة التي ترافق الشهر، وما يحمله من حركة تسوق واستعدادات للإفطار.

وأضاف أن “حيوية الشوارع في رمضان تسهم في زيادة الضغط المروري”، داعيًا السائقين إلى التحلي بالصبر والقيادة بهدوء، خاصة في أوقات الذروة.

أزمة موسمية أم واقع دائم؟

يتكرر مشهد الازدحام في داريا مع المواسم التي تشهد حركة تسوق مكثفة، ولا سيما في شهر رمضان، إلا أن الشهادات الميدانية تشير إلى أن المشكلة تتجاوز الطابع الموسمي.

فغياب المواقف النظامية الكافية، ومحدودية شبكة الطرق، إلى جانب الوقوف العشوائي، عوامل تتقاطع لتضاعف الضغط على الحركة المرورية.

ويرى متحدثون أن معالجة المشكلة تتطلب تدخلًا تنظيميًا يشمل إعادة تأهيل بعض الطرقات، ووضع شاخصات مرورية واضحة، وتفعيل الرقابة على مخالفات الوقوف، إلى جانب تعزيز الوعي المروري لدى السائقين.

وبين مسؤولية الجهات المختصة وسلوك مستخدمي الطريق، يبقى واقع السير في داريا رهينًا بإجراءات عملية تعيد التوازن إلى الشوارع، قبل أن يتحول ازدحام المواسم إلى مشهد يومي يرهق السكان ويقيد حركتهم داخل المدينة، خصوصًا في لحظات يفترض أن تكون مخصصة للعودة إلى المنازل والاستعداد للإفطار.

مقالات ذات صلة

الكهرباء تعود إلى أحياء في داريا بعد إصلاح الأعطال.. نقص المحولات يبقي الشبكة تحت الضغط

انتظار أقصر لقبض الرواتب في بريد داريا.. ومتقاعدون يطالبون بتنظيم الدور

مياه تنظيف المحلات وغسل السيارات تعيق حركة المارة في داريا