اشتكى عدد من المراجعين لمركز داريا الصحي (المستوصف) من عدم توفر مواد الضماد وبعض الأدوية خلال فترات محددة، ولا سيما أيام الجمعة وخلال الدوام المسائي، ما أدى إلى تأجيل تقديم الخدمة لبعض الحالات.
أحد المراجعين قال لعنب بلدي إنه قصد المركز ظهر الجمعة، 20 شباط، لتغيير الضماد عن ساقه المصابة بحرق، إلا أن الكادر أبلغه بعدم توفر الشاش والمرهم اللازمين.
وأوضح أنه اضطر إلى شراء مواد الضماد من إحدى الصيدليات على نفقته الخاصة، مشيرًا إلى أنه كان قد راجع المركز في اليوم السابق وطُلب منه العودة في اليوم التالي.
وأضاف أن حالته “لا تحتمل التأجيل”، بحسب وصفه، خاصة مع حاجته لتغيير الضماد بشكل منتظم لتفادي الالتهاب.
وبين أن تكرار مراجعته خلال الأيام الثلاثة الماضية دون تلقي الخدمة المطلوبة أثار استياءه، لافتًا إلى أن عددًا من المرضى باتوا يشترون الأدوية والإبر ومواد الضماد من الصيدليات الخاصة، رغم مراجعتهم مركزًا يفترض أنه يقدم هذه الخدمات مجانًا.
المركز يمتنع عن الرد
تواصلت عنب بلدي مع المركز الصحي للحصول على توضيح رسمي بشأن آلية توزيع المواد الطبية وأسباب النقص، إلا أن مدير المركز امتنع عن الإدلاء بأي معلومات، موضحًا أن مديرية الصحة في ريف دمشق عممت على المراكز الصحية بعدم التصريح أو تزويد وسائل الإعلام بأي بيانات دون موافقة مسبقة من وزارة الصحة.
كما تواصلت عنب بلدي مع المكتب الإعلامي في مديرية الصحة بريف دمشق، الذي طلب إرسال الأسئلة خطيًا خلال أوقات الدوام الرسمي، تمهيدًا لتحويلها إلى “الجهات المعنية” داخل المديرية.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تتلق عنب بلدي ردًا رسميًا يوضح طبيعة الإجراءات المتبعة أو أسباب القيود المفروضة على تقديم المعلومات.
ويحد غياب رد مباشر من الجهات المعنية من إتاحة معلومات تتعلق بخدمات صحية أساسية تمس السكان يوميًا، في وقت تتزايد فيه شكاوى المراجعين من صعوبات الحصول على الخدمة.
في المقابل، أفادت مصادر محلية مطلعة لعنب بلدي بوجود ترشيد في استخدام مواد الضماد خلال الفترات المسائية وأيام الجمعة، مع حصر تقديم الخدمة قدر الإمكان ضمن الدوام الصباحي، خشية نفاد المخزون المتبقي من المواد الطبية.
انتهاء دعم “أطباء بلا حدود”
وكانت عنب بلدي نشرت سابقًا تقريرًا حول انتهاء دعم منظمة “أطباء بلا حدود” للمركز مع نهاية كانون الثاني 2026، بعد أن كانت تؤمن الجزء الأكبر من الأدوية الإسعافية وتجهيزات قسم الطوارئ، إضافة إلى تغطية الدوام المسائي بشكل كامل.
وبحسب ما أعلنه مدير المركز في وقت سابق، بلغ عدد الحالات التي راجعت قسم الإسعاف منذ افتتاحه وحتى نهاية عام 2025 أكثر من 21 ألف حالة، ما يعكس حجم الضغط على الخدمات الطبية في المدينة.
ومع توقف الدعم، أشار مسؤولون محليون حينها إلى وجود مخزون دوائي يكفي لفترة محدودة، في ظل غياب أي دعم بديل حتى الآن.
فجوة بين الطلب والمخزون
وقال عدد من المراجعين لعنب بلدي إنهم يضطرون إلى شراء الأدوية والمواد الطبية على نفقتهم الخاصة، في وقت يواصل فيه المركز استقبال الحالات اليومية ضمن الإمكانات المتاحة.
وتثير هذه التطورات مخاوف من تأثير نقص الدعم على استمرارية الخدمات التمريضية والإسعافية، خاصة أن المركز كان يشكل نقطة الرعاية الطبية المجانية الوحيدة في المدينة خلال الفترات الليلية قبل توقف التمويل الخارجي.
وفي ظل غياب توضيحات رسمية حول آلية تأمين المواد الطبية أو خطة تعويض الدعم المتوقف، تبقى شكاوى المراجعين مؤشرًا على فجوة متزايدة بين حجم الطلب على الخدمة والإمكانات المتاحة، ما يضع ملف الرعاية الصحية في داريا أمام اختبار حقيقي يتعلق بالاستمرارية والشفافية معًا.